لبنان: سجال حول تلويح حزب الله بعدم الوقوف مكتوف اليدين إذا تعرّضت إيران لحرب
وهج 24 : في غياب للتشويق وحضور عام للرتابة، انطلقت جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري الجديدة والتي ستمتد على أكثر من جولة وربما على مدى أكثر من يومين اذا لم يعدُل نواب عن الكلام ،لاسيما أن العدد وصل الى حوالى 60 نائباً سيستفيضون في الكلام المكرّر عن محاربة الفساد والهدر وعن مراقبة اعمال الحكومة وعن حصر السلاح بيد الدولة وعن رفض الهرطقات الدستورية لكنهم في النهاية وباستثناء نواب حزب الكتائب سيمنحون الحكومة الثقة خصوصاً أنها عبارة عن مجلس نيابي مصغّر تضمّ معظم مكوّناته السياسية.
البداية كانت مع رئيس الحكومة سعد الحريري الذي تلا البيان الوزاري، مشدداً على أن ” هذه الحكومة نريدها حكومة أفعال لا حكومة أقوال، حكومة للقرارات الجريئة والاصلاحات التي لا مجال للتهرّب منها بعد الآن، حكومة تتصدى لأسباب الخلل الاداري والفساد المالي والتهرّب الضريبي”.
أولى المداخلات النيابية كانت للرئيس تمام سلام الذي أمل “ان يتمكّن الفريق الوزاري الجديد من تحقيق الأهداف التي وردت في البيان الوزاري وانتشال لبنان من حال التراجع “. وأشار الى “ان تاريخ لبنان لم يشهد منذ الاستقلال حتى اليوم ما رأيناه خلال الأشهر الطويلة التي استغرقت تشكيل الحكومة من خلال التجرؤ على قضم الصلاحيات وانحدار غير مسبوق في الخطاب السياسي”. واعتبر أن “الخطيئة الاصلية هي الخلل الذي دخل حياتنا السياسية منذ اتفاق الدوحة”، مؤكداً ان “مبدأ الحكومات الائتلافية بدعة تضرب الديموقراطية والنظام البرلماني”. ولفت الى “ان نظرية سحب التكليف وفرض معايير على الرئيس المكلف هرطقة دستورية”، معتبراً “ان نظرية لكل 4 أو 5 نواب وزير يجعل من الفرقاء شريكاً مضارباً لرئيس الحكومة وهذا اصبح نهجاً متعمّداً يطبع الحياة السياسية في لبنان”.
ثم تكلم عضو كتلة “الوفاء للمقاومة ” النائب حسن فضل الله قائلاً ” نريد ان تكون الحكومة فاعلة وألا يوجد فيها أي متاريس، ونحن حرصاء على نجاحها ونريد لها ان تنجح في معالجة قضايا الناس”. وطالب بمراقبة اعمال الوزراء وقال ” ان الوزير الذي لا يحضر الى اللجان النيابية ولا يريد تطبيق القانون لن نوقّع الموازنة لوزارته وسنحجبها عنه”. وتمنى ” على الحكومة ألا تبقى ملفات المباني المستأجرة حبراً على ورق”، مشيراً الى “ان هناك ملفات لو تمّ الكشف عنها لأودت برؤوس كبيرة إلى السجن”، وطالب وزير المال بأن “يضع هذا الملف بكامله في عهدة المجلس النيابي كي يرى اللبنانيون كيف تم التلاعب بأموال الناس”، متسائلاً ” أين الـ11 مليار دولار ؟”.وناشد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “ان يستخدم صلاحياته الدستورية في اعادة التفاوض حول بنود قرض البنك الدولي، وألا يكتفي بالتحفظ”، وقال: “لم نعد نستطيع الاقتراض بهذه الطريقة”.واضاف “في كل عام نعيد الكلام ذاته عن الكهرباء وكنا نأمل من الحكومة ان تضع مهلاً محددة لتأمين الكهرباء 24/24 “.وسأل: “لماذا لا تريدون الكهرباء من إيران التي تقدم جودة أعلى واسعاراً أقل؟ هل لأن التسعيرة هي أقل ولا يوجد فيها سمسرات؟”. ودعا الى “كشف السرّية المصرفية عن الوزراء في هذه الحكومة، لأن البعض يعتبر دخوله الى السلطة جنّة”، وقال: “هناك وزراء يتحدثون في مجالسهم الخاصة عن أموال وصفقات وصلت قيمتها إلى 400 مليون دولار “، معلناً ” ان الاجهزة الأمنية تتنصت على الجميع ، فلتتنصت على حديث الوزراء حين يتكلمون عن الصفقات مع السماسرة”. ورأى ان “لدينا قضاة في لبنان ولكن ليس لدينا قضاء، وهذا بحاجة الى حل”، وقال: “مسؤولية القضاء توجيه الاتهام والمحاسبة واخذ الفاسدين الى السجن”.
بعد ذلك، كانت كلمة نائب زغرتا ميشال معوض الذي قال ” إذا كنا حققنا تقدماً في التوازن والشراكة ضمن المؤسسات، الا ان الشراكة تبقى ناقصة والسيادة تبقى مجتزأة، إذا لم تكن الشراكة كاملة بكل القرارات تحت سقف الدولة صاحبة كل القرارات. وفي هذا الإطار، اكتفى البيان الوزاري بإعادة التأكيد على مساكنة الأمر الواقع بين الدولة وسلاح “حزب الله”. أما الغائب الأكبر عن البيان الوزاري فهو بند الاستراتيجية الدفاعية تحت سقف الدولة، وأنا ادعو من هنا، بناءً على خطاب القسم، أن يبادر فخامة الرئيس ميشال عون ويطرح بند الاستراتيجية الدفاعية بأسرع وقت ممكن، لننتج حلاً لبنانياً لهذه القضية الخلافية، وكي لا تصبح هذه المساكنة أسيرة التقلبات الإقليمية، وندفع ثمن الاتفاقات الخارجية على حسابنا. واساساً السيد حسن نصراللهاكد استعداده لمناقشة الاستراتيجية بدون شروط”.واضاف ” السيادة اللبنانية تعني سيادة الدولة وحدها وبقواها الذاتية على كامل مساحة الـ10452 كيلومتر مربع، وأنها تكون وحدها بجيشها الشرعي ومؤسساتها الأمنية مسؤولة عن حماية كامل حدودنا البرية والبحرية والجوية، وعن كامل ثروات لبنان الطبيعية”. ورأى أنه ” لا يمكننا ان ندرج في البيان الوزاري الابتعاد عن صراعات المنطقة والسيد حسن نصر الله الذي يشكّل حزبه أحد المكونات الأساسية في الحكومة يقول بخطاب بعد البيان الوزاري إنه إذا تعرضت إيران لحرب فحزب الله لن يقف مكتوف الأيدي! ولا يمكننا التكلم عن تضامن وزاري وبدأنا نرى قبل ان تقلع الحكومة متاريس سياسية واضحة يتم تركيبها “.
وقد ردّ عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار على معوض، قائلاً: “نحن أمام حكومة وفاق وطني وكلنا ممثلون فيها ، لذا كنت أتمنى الا يكون هناك مكان للسجال مع أحد ، و”حزب الله” مكوّن من مكوّنات الشعب وجزء من هذه الدولة شاء من شاء وأبى من أبى، ومن يساجلنا يصغر ومن نساجله يكبر”.
المصدر : القدس العربي