التوقيت الخاطئ ورسالة توفيق الطيراوي المنتهية الصلاحية

بقلم: د. تيسير فتوح حجه  …..

الأمين العام لحركة عداله الاجتماعية العمالية المدنية الفلسطينية
تأتي رسالة الأخ توفيق الطيراوي إلى الرئيس محمود عباس في ظرف وطني شديد الحساسية، ما يجعل من الضروري التوقف عند مضمونها وتوقيتها معاً، بعيداً عن الشخصنة أو الانفعال، وبقصد القراءة السياسية والحقوقية الهادئة.
إن إثارة ملف الفساد في هذا التوقيت تعكس إدراكاً متأخراً لخطورة الظاهرة التي أنهكت مؤسساتنا وأضعفت ثقة المواطن بالنظام السياسي. غير أن هذا الإدراك، مهما كانت دوافعه، يظل ناقصاً ما لم يُقرن بخطوات عملية واضحة تستند إلى القانون، وتُفضي إلى مساءلة حقيقية وشفافة.
الفساد، للأسف، لم يكن خافياً أو طارئاً، بل كان نتاجاً لتراكمات طويلة في ظل غياب الرقابة الفاعلة، وتعطيل دور المؤسسات، وتراجع مبدأ الفصل بين السلطات. ومن هذا المنطلق، فإن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم عبر رسائل أو مواقف فردية، بل من خلال منظومة قانونية مستقلة تضمن المحاسبة دون استثناء أو انتقائية.
كما أن توجيه الرسالة إلى الرئيس وحده يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا المسار، في ظل واقع سياسي تعاني فيه مؤسسات العدالة من التهميش، وتُقيد فيه أدوات الرقابة البرلمانية والقضائية. فمكافحة الفساد مسؤولية وطنية جماعية، لا تُختزل في شخص أو موقع.
إن حركة عداله ترى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالأزمة البنيوية التي يمر بها النظام السياسي الفلسطيني، والعمل الجاد على إعادة بناء مؤسساته على أسس ديمقراطية، تضمن الشفافية، وتُعيد الاعتبار لدور القانون، وتمنح الشعب حقه في المساءلة والاختيار.
في هذه المرحلة الدقيقة، نحن أحوج ما نكون إلى مقاربات عقلانية ومسؤولة، تفتح الباب أمام إصلاح شامل، لا إلى مبادرات متأخرة قد تُفهم على أنها محاولة لتدارك واقع سياسي مأزوم أكثر من كونها مشروع تغيير فعلي.
إن الوطن لا يُدار بالرسائل، بل بالمؤسسات، ولا يُصان إلا بسيادة القانون، واحترام إرادة الشعب، وبناء قيادة تستمد شرعيتها من المحاسبة والإنجاز، لا من المواقع أو التاريخ.
.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا