الأوروبيون في مواجهة صداع العائدين من صفوف تنظيم “الدولة”

 

وهج 24 : “الأوروبيون في مواجهة صداع العائدين من صفوف تنظيم “الدولة” ؛ تحت هذا العنوان كتبت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن فرنسا وألمانيا ودولا أوروبية أخرى ،تماطل في اتخاذ قرار بشأن استقبال مواطنيها المقاتلين في صفوف تنظيم الدولة في سوريا؛ وذلك بالتزامن مع الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هذه الدول الأوروبية من أجل قبول استقبال “جهادييها” الموجودين في سوريا بعد انسحاب الجيش الأمريكي.
وتقول الصحيفة إن الموضوع رغم أنه لم يكن ضمن جدول الأعمال، إلا أنه كان محل نقاش في أروقة الاتحاد الأوروبي يوم الإثنين خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسيل غداة دعوة وجهها ترمب لقادة أوروبا بقبول ترحيل كافة المقاتلين في صفوف”الدولة” إلى أوروبا. ويشكل هذا الأمر اختباراً جديدا لوحدة الصف الأوروبية نظرا لحساسية الموضوع وتباين المواقف حوله.
وخلال اجتماع وزراء خارجية الدول الـ 28 المخصص أصلا للملفين الأوكراني والفنزويلي؛ تطرق عدد من وزراء الخارجية لموضوع عودة المقاتلين إلى أوروبا باعتباره الموضوع الأول في العواصم الأوروبية خلال الأيام الماضية. ومن بين الوزراء الذين تطرقوا للموضوع وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان الذي أبدى استغرابه من تناقض السياسة الخارجية الأمريكية التي تريد الانسحاب من سوريا في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى احتواء التوسع العسكري الإيراني هناك. واستهجن لودريان اختيار ترمب من جديد “تويتر “ للضغط على الأوروبيين.
ومهما يكن فمن الواضح أن القادة الأوروبيين مصممون على على عدم الاكتراث للضغوط الأمريكية في هذا الشأن وتجاوز الأمر لأنه غير ممكن. وخلال الاجتماع كرر عدد من وزراء الخارجية أن الطلب الأمريكي يصعب التجاوب معه لأنه يطرح الكثير من الإشكالات القانونية ويثير القلق لدى الرأي العام في أوروبا.
وتشير الصحيفة إلى أنه على الرغم من وجود نوع من الإجماع على رفض مقترح ترمب بترحيل كافة المقاتلين المرتبطينب بـ“الدولة” إلى أوروبا؛ إلا أن كل بلد أوروبي يناقش طريقة التعاطي بشكل منفرد مع مسألة مقاتلي تنظيم “الدولة” في سوريا ، وهو أمر غير مفاجئ لأن المشكلة تخص كل بلد على حدة كما صرحت بذلك مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني.
وهكذا ترفض بعد الدول بشكل قاطع عودة المقاتلين إلى أراضيها مثل السويد التي لا تسمح القوانين فيها باعتقالهم لدى عودتهم، مما قد يشكل خطرا على الأمن، وهو نفس الأمر في المملكة المتحدة التي صرح متحدث باسم رئيسة وزرائها تيريزا ماي بأنه “يجب تقديم المقاتلين الأجانب للعدالة في ظروف قانونية ملائمة ويجب أن يتم ذلك في المناطق التي ارتكبوا فيها الجرائم”.
ولا يقتصر هذا الموقف على المملكة المتحدة بل يشمل أيضاً هولندا التي لا ترغب في عودة مواطنيها المقاتلين في صفوف تنظيم” الدولة” إلى البلاد، وسيتم نقاش الموضوع من طرف الحكومة الهولندية الأسبوع المقبل.
لكن مصدرا هولنديا قال ل”لوفيغارو” إن: “الرأي العام الهولندي يرفض استقبال المقاتلين العائدين من سوريا، ونحن على موعد مع الانتخابات في شهر مارس المقبل ولا نريد المزيد من المتاعب”؛ مضيفا أن “ترمب تحدث عن 800 مقاتل لكن هل جميعهم أوروبيون؟ ليست لدينا معلومات حتى الآن”.

وتتعاطى فرنسا وألمانيا بنوع من البراغماتية مع الموضوع، حيث تأمل وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبي أن تتم عودة المقاتلين بشكل منفرد عبر التعامل مع كل حالة على حدة، بينما يبدي الألمان تحفظهم على الموضوع ويصفون العملية بالمعقدة وَالصعبة نتيجة شح المعلومات، وفق تعبير وزير الخارجية هيكو ماس.
وينطبق نفس الأمر على النمسا التي يبلغ عدد مواطنيها المقاتلين في صفوف تنظيم “الدولة” نحو ثلاثين شخصاً يضاف إليهم عدد من طالبي اللجوء الشيشانيين. ويقول دبلوماسي نمساوي إن بلاده لم تمانع لكن هناك مشاكل تنظيمية.
وتعتبر فيدريكا موغريني أن حديث ترمب موجه للدول الأوروبية بشكل منفرد وليس للاتحاد الأوروبي؛ وبالتالي لن يكون هناك قرار أوروبي على مستوى الاتحاد. لكن المسؤولة الأوروبية أبقت المجال مفتوحا أمام مشاورات مشتركة، من أجل تشجيع تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا