الأردن يوسع مجلس الأوقاف لمنع إسرائيل من تغيير الوضع الراهن في الحرم
الحكومة الأردنية وسعت في الأسبوع الماضي مجلس الأوقاف الإسلامي الذي يدير مجمع الحرم في القدس، بهدف صد جهود إسرائيل لتغيير الوضع الراهن في الموقع ـ هذا ما جاء عن الأوقاف. في أعقاب ذلك، سيكون في المجلس 18 عضواً بدلاً من 11. المجلس مسؤول عن الإدارة اليومية للمجمع بصورة منفصلة عن القيادة الدينية للمساجد.
الحكومة الأردنية تسيطر على المجلس، وخلال سنوات حرصت على أن تعين فيه أشخاصاً متماهين مع العائلة الهاشمية المالكة. مع توسيعه، أدخلت آليه للمرة الأولى شخصيات رفيعة من السلطة الفلسطينية وشيوخ من رؤساء القيادة الدينية في القدس. هذه الخطوة الاستثنائية اعتبرت جزءاً من جهود الأردن لتوحيد الصفوف من أجل النضال ضد تغيير الوضع الراهن في الحرم، لا سيما في كل ما يتعلق بزيارات اليهود للحرم والصلاة فيه.
من بين الأعضاء الجدد الذين تم إدخالهم إلى المجلس هناك شخصيات كبيرة من م.ت.ف والسلطة الفلسطينية، مثل عدنان الحسيني، وحاتم عبد القادر، والشيخ عكرمة صبري، ومفتي القدس الشيخ محمد حسين، ورئيس جامعة القدس عماد أبو كشك. حسب مصدر في الأوقاف، فإن الأردن توصل إلى استنتاج بأنه لا يستطيع مواصلة تحمل المسؤولية الحصرية عن الحرم، والتركيبة الجديدة استهدفت التعبير عن الوحدة الإسلامية الشاملة. لذلك، وافق الملك عبد الله على تنازل معين: مثلاً، الشيخ صبري يعتبر مقرباً من حكومة تركيا التي تنافس الأردن على السيطرة على شرقي القدس.
حسب عدد من المصادر، هذه التفاهمات حدثت بعد «الاحتجاج على البوابات الإلكترونية» التي تم وضعها في الحرم في أعقاب العملية هناك قبل سنة ونصف والتي قتل فيها شرطيان. الاحتجاج نجح في جعل إسرائيل تتراجع عن نية وضع البوابات الإلكترونية على أبواب الحرم. الجمهور الفلسطيني والقيادة الدينية يعتبرون التغيير في موقف إسرائيل انتصاراً للاحتجاج الفلسطيني الشعبي. والمجلس الجديد أعد لعكس ذلك. «ملك الأردن يرى أن هناك تآكلاً للوضع الراهن، وبحث كيف يعزز مكانة الأوقاف»، قال عوفر زلتسبرغ، المحلل في جمعية «مجموعة الأزمة الدولية»، الذي يتابع ما يجري في الحرم. زلتسبرغ قصد المواجهات التي حدثت في الأشهر الأخيرة بين حراس الأوقاف والشرطة، التي انتهت على الأغلب باعتقال الحراس. والتسامح الذي تبديه الشرطة لصلاة اليهود الهادئة في الحرم ـ تسامح جديد نسبياً، الذي حسب ادعاء الأوقاف، يخرق الوضع الراهن الذي يمنع اليهود من الصلاة في الحرم. «هذه الخطوة تعزز مكانة المجلس أمام المقدسيين بواسطة دمج القيادة الدينية التي لعبت دوراً بارزاً في أزمة البوابات الإلكترونية، وممثلي أحزاب فلسطينية، بالأساس فتح، من أجل زيادة الدعم الشعبي للمجلس»، أضاف زلتسبرغ.
في يوم الخميس الماضي اجتمع المجلس الجديد، وفوراً بعد ذلك دخل أعضاؤه للصلاة في مسجد باب الرحمة القريب من باب الرحمة. ورداً على ذلك تم استدعاء مدير الأوقاف عزام الخطيب للتحقيق، لكن ألغي ذلك في نهاية المطاف، كما يظهر بسبب ضغط من الأردن. أمس اعتقل خمسة فلسطينيين في مواجهات مع الشرطة في الحرم قرب باب الرحمة، وذلك على خلفية النضال بين الأوقاف والشرطة التي أغلقت المسجد في العام 2003 بدعوى أن الجمعية التي تشغله تتماهى مع حماس. أمس أغلقت الشرطة أبواب المسجد، وبعد ذلك جاء الفلسطينيون للصلاة أمام الأبواب المغلقة. وبعد طرق عدد من الشباب على الأبواب وأسقطوها، اقتحمت الشرطة المكان وبدأت المواجهة التي أدت إلى إغلاق مؤقت للدخول إلى الحرم.
نير حسون
هآرتس 19/2/2019