ما الموقف العربي بعد رفض الفلسطينيين «صفقة القرن»؟

 

حتى في المراجعة الدقيقة للخطاب الفلسطيني، من الصحيفة وحتى الـ «فيسبوك»، من الصعب على المرء أن يجد صوتاً هاماً يخرج عن الرفض المطلق والهستيري لـ «صفقة القرن». والفلسطينيون لا يعرفون ما الذي يرفضونه بمثل هذه الحماسة، وذلك لأن مضمون صيغة السلام الترامبية، حتى بعد المقابلة مع جارد كوشنير هذا الأسبوع، لا يزال يلفه الضباب. أما نحن، من جهتنا، فقد بتنا معتادين جداً على الرفض الفلسطيني، بحيث أننا لا نتوقف حتى للحظة لنسأل ـ لماذا في واقع الأمر؟
حتى لو أخذنا بالحسبان الموقف المؤيد لإسرائيل بشكل علني من جانب الإدارة الأمريكية، والذي جاءت ذروته في نقل السفارة إلى القدس، من الصعب أن نفهم كيف يحصل أن شعباً في إحدى نقاط الدرك الأسفل في تاريخه ويعيش على الصدقات، يرد رداً باتاً فرصة لسماع عرض كفيل بأن يحسن وضعه، وإن كان لدوافع تكتيكية فقط. هذه بالطبع ليست المرة الأولى التي يقول فيها الفلسطينيون «لا»، ولكن كان يمكن أن نتوقع على الأقل نوعاً من البحث الجدي في ضوء الوضع: فالشعب الفلسطيني منقسم بشكل عضال منذ نحو 12 سنة. الكيانان شبه الدولتين ـ لحماس في غزة ولفتح في الضفة ـ ضعيفان، معاديان، مبتعدان الواحد عن الآخر، ويعيشان في صيغة كهذه أو تلك من ترتيبات «الهدوء مقابل المال» مع إسرائيل. أما القضية الفلسطينية، التي كانت ذات مرة مركز الحالة السياسية العربية في منطقتنا، فقد دحرت إلى الهوامش. أبو مازن قد ينجح في أن ينتزع من الملك السعودي العجوز وعداً بألا يعمل «من فوق رؤوسهم»، ولكن كل العالم يعرف عن الصفقات التي يعقدها ابنه مع إسرائيل. ويصعب على العرب أن يفهموا ما الذي يريده الفلسطينيون وكيف يسمحون لأنفسهم بأن يديروا شؤونهم بمثل هذا الشكل الفاشل. «إذا كنتم تريدون تحرير كل فلسطين ـ فأهلاً وسهلاً، ولكن اتحدوا، إذا كنتم تريدون دولة إلى جانب إسرائيل ـ فلماذا تقولون المرة تلو الأخرى «لا» حين تعرض عليكم واحدة؟» سأل المذيع المصري.
وفي ظل الرفض الفلسطيني التلقائي، ما الذي يحرك كوشنير؟ ألا يزال يأمل بأن يغير الفلسطينيون رأيهم حين يتعرفون على تفاصيل الخطة؟ يبدو أن لا. وهو لم يكلف نفسه عناء إجراء المقابلة معه في وسيلة إعلام فلسطينية، ووجه أقواله للعالم العربي، ولا سيما لدول الخليج (قناة سكاي بالعربية، حيث أجريت المقابلة معه، يمولها اتحاد الإمارات). بتعبير آخر، التفكير هو عن اليوم التالي لـ «اللا» الفلسطينية، الذي تتمكن فيه الدول العربية من أن تقول: رفضتم مرة أخرى عرضاً سخياً، لن نبقى رهائن رفضكم.
يبدو هذا بعيد الأثر، ولكن إعداد الرأي العام للعلاقات التي يمكن تصنيفها «على سلم التطبيع» مع إسرائيل تتم منذ بضع سنوات. وغرد صحافي عراقي هذا الأسبوع وتلقى على تغريدته وابلاً من الإعجابات، فقال إنه «لو كانت القيادة الفلسطينية استخدمت المال الذي تبرع به العرب منذ 1948 من أجل فلسطين، لكانت أقامت 50 مدينة مثل تل أبيب، و40 مدينة مثل دبي، و30 مدينة مثل الرياض».

شمريت مئير
يديعوت27/2/2019

قد يعجبك ايضا