السلطة الفلسطينية تعلن التقشف وتصرف نصف راتب لموظفيها وسط تحذيرات إسرائيلية من انهيارها

 

وهج 24 : أعلنت السلطة الفلسطينية عن اتخاذها إجراءات تقشفية طالت رواتب الموظفين الحكوميين، إضافة إلى اتخاذ خطوات سياسية غير مسبوقة خلال الأسابيع المقبلة في إطار مواجهة الأزمة المالية التي تعاني منها جراء عدم تسلم أموال الضرائب التي تجبيها اسرائيل نيابة عن الفلسطينيين.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، في مؤتمر صحافي عقده اليوم الأحد في رام الله برفقة وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة، وخصص للحديث عن الإجراءات التي ستتخذها حكومة تسيير الأعمال خلال الفترة المقبلة في ظل رفض السلطة الفلسطينية استلام أموال الضرائب المنقوصة، إن السلطة مقبلة على أيام صعبة وخطيرة، إضافة إلى أن هناك توجها لاتخاذ خطوات سياسية غير مسبوقة دون الكشف عن ماهيتها.

وكانت الأزمة المالية اندلعت عقب قيام اسرائيل بإجراء عقابي ضد السلطة الفلسطينية، تمثل في اقتطاع 41 مليون شيكل (نحو 11 مليونا و400 ألف دولار) من رواتب الأسرى، وأهالي الشهداء، بينما أعلن الرئيس محمود عباس عدم تسلم الأموال منقوصة فلسا واحدا، حيث أُرجعت الأموال إلى إسرائيل.

وتحول إسرائيل نهاية كل شهر، أموال المقاصة التي تجبيها فرق وزارة ماليتها على السلع الواردة للأراضي الفلسطينية، بمتوسط شهري يتراوح بين 680 إلى 700 مليون شيكل (186 – 192 مليون دولار).
ونوه وزير المالية، أن حكومة بلاده بحاجة إلى الاقتراض من بنوك السوق المحلية 50 – 60 مليون دولار شهريا حتى يونيو/ حزيران المقبل، للإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها ومؤسساتها الرسمية.
وزاد: هذه القيمة لن تؤثر على قدرتنا في تسديد الديون المستحقة علينا لصالح البنوك في فلسطين (1.315 مليار دولار)، ولن تتجاوز سقف الاقتراض المحدد لنا من البنوك.

وقال بشارة في المؤتمر، إن السلطة  قررت في اجتماع عقد يوم السبت، بحضور الرئيس محمود عباس وأعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح، سلسلة من الإجراءات التقشفية على ضوء أزمة السيولة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية عقب رفض تسلم أموال الضرائب التي تجبيها اسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية منقوصة فلسا واحدا، إضافة إلى اتخاذ خطوات تقشفية منها تخفيض صرف رواتب الموظفين إلى ما دون 70%، إضافة إلى تخفيض النفقات التشغيلية للسلطة الفلسطينية، وتبني موازنة طوارئ.

وأعلن بشارة إن وزارة المالية ستبدأ اليوم الأحد صرف 50% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية.

وكشف بشارة أن إسرائيل اقتطعت أكثر من 20 مليار شيكل خلال السنوات العشر الماضية، لافتا إلى أن وزارة المالية أبلغت وزير المالية الإسرائيلي، أن السلطة الفلسطينية لن تقبل بعد اليوم أي خصومات على أموالها، دون موافقتها، بما فيها خصم أموال الكهرباء والتحويلات الطبية، إضافة إلى خصم رواتب أسر الأسرى والشهداء.

وأشار بشارة إلى أن هناك لجنة شكلت لمواجهة هذه الأزمة، وستقوم باتخاذ الإجراءات  المالية بشكل شهري وفقا للتطورات.

من جهتها، ذكرت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الأحد، أن ممثلين عن جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية ناقشوا في جلسات مغلقة التطورات في الأراضي الفلسطينية خاصةً بعد تنفيذ قرار خصم أموال المقاصة الفلسطينية.

وبحسب الصحيفة، فإن تحذيرات أمنية شديدة خرجت من بعض تلك الأجهزة حول مخاوف انهيار السلطة الفلسطينية في غضون أشهر في حال استمرت الخصومات.

وحذر المشاركون من الانهيار الاقتصادي للسلطة، ما قد يقوض استقرار النظام الحالي برئاسة محمود عباس، حيث تجد السلطة صعوبة في دفع رواتب موظفيها، وفي غضون شهرين قد تنهار تماما بحسب الصحيفة.

ووفقا للصحيفة، فإن جهاز الشاباك والجيش ينتقدان المستوى السياسي بشكل متزايد على خلفية قرار خصم أموال الضرائب. مشيرةً إلى أن كبار المسؤولين من الشاباك والجيش خلال الجلسات المغلقة أعربوا عن قلقهم من عدم وجود ثغرات في قانون خصم الأموال تسمح بتحويلها لأسباب أمنية، حتى إذا كان ذلك ضروريا لمنع التصعيد، وأن الكابنيت يجد صعوبة في ذلك.

وقال أحد المشاركين في الجلسة الأسبوع الماضي إن القانون أدى إلى قيام السلطة الفلسطينية بتحويل الأموال الموجودة لديها لعوائل منفذي العمليات بدلا من أن تدفعها لأجهزة الأمن وموظفيها.

وقال شخص آخر شارك في المناقشات الأخيرة حول القضية: “هذا موضوع لا يستطيع محمود عباس أن يلمسه.. من الواضح للجميع أنه لن يلمس هذه الأموال، لأن هذه مسألة حساسة يمكن أن تكلفه السلطة وتنقل الناس إلى الشارع”.

ووفقا للصحيفة، فإن رئيس الشاباك نداف أرغمان حذر في المحادثات ذاتها من انهيار السلطة الفلسطينية.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا