الصحافيون يطالبون بمجلس مقاتل وتسريح مئات الصحافيين قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه الجميع

 

وهج 24 : أبرزت الصحف المصرية الصادرة الثلاثاء 12 مارس/آذار استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لوفد من رجال الأعمال اليابانيين، وتم بحث العلاقات معهم. وامتلأت الصحف بالحديث عن وزير النقل الجديد الفريق كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية في الجيش سابقا، الذي اعتمد عليه الرئيس لإنجاز الكثير من المشروعات بسرعة وكفاءة..

حادث رصيف نمرة ستة بداية لثورة في السكة الحديد وأخرى في مواجهة مشكلة تعاطي المخدرات

كما واصلت الصحف الاهتمام بالشهداء من الشرطة والجيش وأسرهم بمناسبة يوم الشهيد، وكذلك اليوم العالمي للمرأة، بينما الاهتمام الحقيقي للجميع يتركز على توفير السلع لشهر رمضان من الآن. واستكمال خطط تجهيز الملاعب التي ستجري عليها مباريات كأس الأمم الإفريقية في يونيو/حزيران المقبل، ووزارة الداخلية مهتمة بمراجعة مستمرة لخططها وكذلك عمليات التأمين في كل المحافظات، لا في أسوان فقط التي ستشهد حوار الشباب العربي الإفريقي يوم الأحد المقبل، منعا لوقوع أي حادث إرهابي يلفت الانتباه بعيدا عن الحدث. أما الأغلبية فلم تتغير اهتماماتها من صراخ من ارتفاع الأسعار إضافة إلى امتحانات الثانوية العامة ونهاية العام. وإلى ما عندنا من أخبار ومقالات رأي متنوعة..

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها وما تواجهه من مشاكل خاصة قيام وزارة التضامن الاجتماعي بتنقية بطاقات التموين، باستبعاد الفئات التي لا تستحق الدعم، وقال عنها في «الجمهورية» زياد السحار تحت عنوان ساخر هو «يا مصري ما تبطلش تاخد دعم»: «تستبعد الحكومة أصحاب السيارات الفارهة التي يزيد ثمنها على أكثر من مليون جنيه، ويقل استهلاكهم للكهرباء عن 650 كيلووات في المتوسط شهريا، والمواطنين الذين يسددون مصروفات مدرسية تقل عن 30 ألف جنية للفرد الواحد. والغريب في الأمر أيضا أن هذه الفئات المستبعدة غير المستحقة لم تخجل من أن تتقدم للوزارة، عندما فتحت باب التظلمات توجسا من أن تكون هناك أخطاء فنية حدثت في عمليات التنقية، التي تتم على مراحل عدة، ولكن المفاجأة أن نسبة المستحقين من بين هؤلاء المستبعدين لم تتجاوز 3٪ منهم، وهم بالمناسبة لم يزد عددهم حتى الآن على 400 ألف مواطن».

الدعم الحكومي

ومن الذين لا يستحقون الدعم إلى الحكومة ومن يتعاطون المخدرات في مصالحها وقال عنهم في «الأهرام» صلاح منتصر: «الواقع أن الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن كانت رائدة عندما أنشأت صندوقا لمكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وبدأت بسائقي أتوبيسات المدارس ونجحت في تنقيتهم من المتعاطين، حرصا على أولادنا الذين يتولون مسؤولياتهم. المشكلة ليست سهلة، ولكن الرئيس السيسي عودنا الجدية والمتابعة، والأمر يحتاج إلى تكاتف مختلف جهود الدولة من أمن وإعلام ومساجد وكنائس وفن. وآه لو استطعنا أن نقضي على مشكلة المخدرات فعلا، ووفرنا لأصحابها المليارات التي يصرفها المتعاطون على هذه المخدرات التي تغيبهم وتقتل صحتهم عندي أمل أن يكون حادث رصيف نمرة ستة بداية لثورتين: ثورة في السكة الحديد وثورة في مواجهة مشكلة المخدرات».

التحدي الأكبر

سليمان جودة في «المصري اليوم» يقول: «لا أجد حرجاً في الاعتراف بأننا مجتمع غير منضبط في المجمل، لا من حيث المواعيد على مستوى الأفراد، ولا من حيث الأداء العام على المستوى الجماعي، وربما تكون هناك أسباب كثيرة وراء هذه السمة الظاهرة في مجتمعنا، ولكن السبب الأساسي يظل يرجع إلى التعليم.. فالإنسان لا يولد منضبطاً بالفطرة، ولكنه يتعلم الانضباط كقيمة في أجواء المجتمع من حوله، فإذا حصل على هذه القيمة في المدرسة، وفي الجامعة، عاش حياته يتصرف بها، وإذا لم يحصل عليها عاش لا يعرفها ولا تعرفه. ولكن الانضباط يظل قيمة راسخة في المؤسسة العسكرية، ويظل أساس الإنجاز فيها، ويظل يميزها عن الكثير من المؤسسات في البلد. وهذا هو التحدي الأكبر الذي سوف يواجه الفريق كامل الوزير في منصبه الجديد، وزيراً للنقل، وسوف يواجهه أكثر في مرفق السكة الحديد بالذات، باعتباره المرفق الأضخم في وزارته.. فكان الله في عون الرجل. وقبل أيام، كان رئيس هذا المرفق قد كشف عن أن عدد العاملين فيه وصل إلى 49 ألفاً، وأنه لمّا حاول ذات يوم ضبط الأداء بينهم عند حده الأدنى، ثاروا ضده ورفضوا، ولم يستجيبوا.. وليس معنى ذلك أن العدد كله على هذا القدر من التسيب وعدم الانضباط والانفلات، ففيهم منضبطون بالتأكيد، ولكن بأي نسبة، وبأي حجم، وبأي مقدار؟ هذا هو السؤال. وأخشى أن يكتشف الوزير كامل أنه في سبيل تسليم السكة الحديد منضبطة إلى الرئيس في 2020 مضطر إلى العودة بالغالبية ممن يعملون معه في الوزارة بكل مرافقها إلى المدرسة من جديد، وهذا بالطبع حل غير عملي، وغير ممكن، وفوق الطاقة والاحتمال. وسوف يكون عليه أن يفكر في طريقة يستطيع بها نقل الانضباط من المؤسسة المنضبطة التى تخرّج فيها، وجاء منها إلى الموقع الذي نراهن عليه فيه، ويراهن هو نفسه على نفسه في الموقع ذاته، ويريد أن يثبت لنا منه أن إعادة السكة الحديد، باعتبارها المرفق الأهم في الوزارة، إلى سابق انضباطها الذي أنشأها الإنكليز عليه، أمر ممكن، والطريق إليه مفتوح. فالمشكلة هناك ليست في الجرار الذي اصطدم بالمصدات الحديدية في الحادث الأخير، ولكنها في البشر الذين حركوا الجرار باختلاف مواقعهم على خريطة التشغيل.. ولو طلب الوزير الجديد كشفاً بالحوادث التي وقعت على مدى سنين مضت، فسوف يصل إلى النتيجة نفسها. البشر غير المؤهلين هُم قضية مصر الأولى.. وهُم الذين سيجدهم الفريق كامل في انتظاره.. وأظن أن انضباطه المكتسب سوف يساعده.. فهو سلاحه الأول».

الإصلاح الاقتصادي

وأعطى الدكتور أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية صورة مطمئنة عن حالة الاقتصاد في حديث نشرته له «الوطن» وأجراه معه محمود الجمل ومما قاله فيه: «اجتزنا 95٪ من برنامج الإصلاح الاقتصادي، وأغلب المراحل والمطبات الصعبة، وذلك يرجع إلى دعم القيادة السياسية الهائل وعزيمة وتصميم الحكومة على المضي في تنفيذ الإصلاحات وعلاج الاختلالات المزمنة والمتراكمة من عشرات السنين، وكذلك شجاعة ووعي المواطنين بأهمية علاج المشاكل من جذورها، وهو ما يعني تقبل جرعة الدواء بقوة وإرادة استحقت إعجاب الجميع في الداخل والخارج، تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى 93٪ في يونيو/حزيران 2019 ثم إلى 80٪ في يونيو 2022 في ضوء استهداف تحقيق فائض أولي سنوي قدره 2٪ من الناتج المحلي، وتحقيق معدلات نمو سنوية تزيد على 6٪ في المدى المتوسط».

كاريكاتير

وخوفا من زيادة المواليد أخبرنا الرسام إبراهيم الجوهري في «المصري اليوم» إنه ذهب لزيارة صديق له شديد الفقر والبؤس فوجده يقول محذرا للجنين الذي في بطن زوجته: واعي تنزل دلوقت اتفقنا.

بين أمس واليوم

«لما إجراءات استخراج بطاقة رقم قومي تستغرق 15 يوما و30 يوما يبقى نحن أمام منظومة تحتاج إلى إعادة نظر، وعندما نقول المنظومة لا نقصد الإجراءات فقط، بل الأشخاص كذلك. يقول علاء عريبي في «الوفد»، زمان كنا نذهب إلى السجل المدني بالأوراق المطلوبة لاستخراج البطاقة، وكانت أيامها ورقية، بلون أصفر للشباب غير المتزوجين، وفي لونها الأخضر للمتزوجين، وأتذكر أننا كنا نستلمها في اليوم ذاته، أو في اليوم التالي، وأيامها كانت الدولة تعمل، كما يقال، بالمنافلة، التسجيل والتحرير وكل الإجراءات ورقية. وكان السجل يستخرج بدل: الفاقد، والتالف والجديد، وكنا نحفظ البطاقة في جراب بلاستيك خوفا من التلف، وكثيرا ما كانت تبوش في الغسيل، ننساها في القميص أو البنطلون، وتغسل مع الغسيل في الطشت، وفي ما بعد في الغسالة. اليوم دخل الكمبيوتر، والإنترنت، والتكنولوجيا الحديثة، ومع ذلك مازال القائمون على المنظومة يعملون بالمنافلة، ربما لغير تأهلهم وربما للإهمال، وربما لعدم استيعاب التكنولوجيا الجديدة. المفترض أن الأوراق أو المستندات الخاصة بالمواطن تستخرجها الدولة بالتليفون والإنترنت، يدخل على الإنترنت، يغذي الموقع ببياناته، يسدد الرسوم المطلوبة عبر التحويل الفوري، في اليوم نفسه أو في اليوم التالي يستلم المستند المطلوب، كان شهادة ميلاد أو وفاة، وبطاقة أو جواز سفر. الحكومة يجب أن تفكر في آلية جديدة وشخصيات جديدة يمكنها مواكبة العصر، خاصة أن بيانات جميع المصريين أصبحت على الكمبيوتر، بضغطة زر يمكن أن تستدعي تاريخ الشخص، سيرة حياته منذ ولادته وحتى ساعة تسليمه طلب استخراج البطاقة، أو جواز السفر أو شهادة الميلاد أو الوفاة. عند استخراج جواز السفر يسلم المواطن الأوراق وعددا من الصور ويسدد الرسوم، في اليوم التالي يستلم الجواز، في بطاقة الرقم القومي، الأمر يستغرق 15 و30 يوما، لماذا؟ يذهب المواطن بالأوراق المطلوبة، يتم تصويره، ويستلم البطاقة بعد 15 يوما، ما هي الإجراءات التي تجعل المصلحة تستغرق 15 و30 يوما، قلنا إن المعلومات الخاصة على الكمبيوتر، وعند تسجيل اسم المواطن تظهر سيرته، إذا كان مطلوبا في جناية أو جنحة أو كان إرهابيا، سوف يخطر الكمبيوتر الموظف المسؤول، وهنا يتم اتخاذ اللازم، لكن أن يقدم الورق، ويتم تصويره على الجهاز، وبعد ذلك يتضح أن الموظف قد أهمل في استلام الأوراق، فتعاد الكرة مرة أخرى، ويستغرق إصدار البطاقة 30 يوما، فهذا فشل، ويجب إصلاحه، وإعادة النظر في المنظومة كلها بأشخاصها».

الوزيرة والعميد

وإلى استمرار الكتابة عن قرار وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد إقالة عميد معهد القلب القومي الدكتور جمال شعبان على إثر مناقشة بينهما، حيث ألقت عبلة الرويني في «الأخبار» الضوء على جوانب لم يتناولها زملاؤها، ومن أسباب الإقالة وهي أنه ألغى القسم الاستثماري وخصصه للفقراء، وأجري العمليات قبل أن ترسل له الوزارة الاعتمادات المالية لها وقالت: « الدكتور جمال شعبان الحاصل على شخصية عام 2018 من جمعية الطب المصرية أنهت الوزيرة بعصبية غير مفهومة انتدابه، رغم أنه المدير الأنجح لمعهد القلب باعتراف الأطباء والعاملين في المعهد، وبواقع ما أحدثه من تطوير وتحديث خلال أشهر قليلة، أنهى خلالها قوائم انتظار المرضى، وحصل المعهد بالفعل على المركز الأول على مستوى الجمهورية في القضاء على قوائم الانتظار، وقام بتحويل المخازن والقاعات الخالية في المعهد إلى معامل تحليل وغرف أشعة، والأهم رفع شعار «العلاج أولا» بدون معوقات إدارية روتينية وبيروقراطية، استيفاء الأوراق، لكن وراء إقالة الدكتور جمال شعبان والتحقيق معه أسباب أخرى غير معلنة. المشادة الكلامية بينه وبين الوزيرة التي سمحت لنفسها بالتطاول في حقه «أنت وسخت المعهد» والسبب الأوضح هو قيامه بإلغاء القسم الفندقي الاستثماري لعلاج الأثرياء في معهد القلب لصالح توسيع فرص العلاج الاقتصادي والمجاني للغلابة. وعادت عبلة لمهاجمة الوزيرة مرة أخرى بأن كشفت أنها لم تمارس مهنة الطب وقالت: الدكتورة هالة زايد رغم أنها خريجة كلية الطب جامعة الزقازيق فإن رسالتيها الماجستير والدكتوراه في «إدارة الأعمال» وهي فعليا لم تمارس كطبيبة سوى سنة واحدة بينما تاريخها الوظيفي في العمل الإداري داخل وزارة الصحة».

آفة منتشرة في مصر

وفي العدد نفسه من «الأخبار» أضاف الأستاذ في جامعة الاسكندرية الدكتور محمد السعدني سببا اخر، وهو غيرة الوزيرة وآخرين من كفاءة العميد وأمثاله لأنهم أقل قدرة، مؤكدا على أن هذه آفة منتشرة في مصر وقال: «ومن أسف أن نكبت بلادنا المحروسة بآفة العصر التي لا نستطيع حتى يومنا هذا الفكاك من إسارها، ألا وهي معاداة الكفاءات والمواهب وتنكب المؤهلين والقادرين بالاستبعاد والتهميش، مفضلين عليهم الطيعين العاطلين عن كل موهبة، اللهم إلا قدرتهم على النفاق والانحناء وسهولة الانقياد، وهذا ما يفسر تواضع مستويات الإدارة في معظم مؤسساتنا، بما سبب كوارث كنا في غني عنها، لو أوسدنا الأمور للقادرين عليها والمؤهلين للقيام بأعبائها، والأمثلة على ذلك كثيرة ماثلة أمامنا في معظم مواقع الإدارة ومحافظاتنا وأحيائها وشركاتنا ومؤسساتها وحتى في جامعاتنا ومراكزنا البحثية».

تعديل الدستور

وإلى قضية تعديل الدستور، حيث قام صلاح دياب صاحب «المصري اليوم» الذي يكتب عمودا يوميا عنوانه «وجدتها» باسم مستعار هو نيوتن بنشر رسالة من نهاد عسقلاني يعلق فيها على ما كتبه وقال عنه: «عزيزى نيوتن بخصوص مقال الدستور المنشور يوم الأحد، أتفق تماما مع ما كتبتم بشأن اقتراح الدكتور محمد غنيم، بأن تكون مدة الرئاسة خمس سنوات بحد أقصى عشر سنوات فهذا تعديل معتدل، ولا نتصور أن دولة فيها مئة مليون مواطن لا نجد فيها من هو مؤهل لرئاستها. والغريب ما ينشر عن جمعيات ونقابات تؤيد التعديلات الدستورية بينما أعتقد أن أعضاءها لم يقرأوا الدستور، ولا يلمون بتفاصيل مواده. أكتب هذا مع تقديري الكامل للرئيس السيسي وشكري له لما أنجزه لمصر، بدءًا بإزاحة الإخوة إياهم ثم الإنجازات التالية، ولكن هذا لا يختلط مع مبادئ الدستور ومدة الحكم ولا نريد العودة إلى مدة الثلاثين عاما».

فضيلة الحوار

وفي «الوفد» دعا مصطفى عبيد معارضي التعديل بتوجيه الاتهامات لمؤيديه، كما طالب المؤيدين بتفهم وجهة نظر المعارضين، وأن نبدأ في تعلم ممارسة فضيلة الحوار وقال: «إنني لا أجد مبرراً واحداً لذلك الخوف الذي انتاب البعض لقول قائل «لا» للتعديلات، ولا أتصور أن الدولة القوية تتأثر باختلاف البعض الذي هو أحد الطبائع الأساسية للحياة. ما الضرر أن يرفض أناس تعديل الدستور؟ هل يتصور أحد أن ذلك يمثل أغلبية في المجتمع المصري تصل إلى حد وقف التعديل؟ بالطبع لا وأتصور أن نتيجة الاستفتاء محسومة مسبقا، لعدة أسباب أهمها أن الناس -العامة- يقدرون الاستقرار ويرون التغيير السياسي أمراً غير مستحب، ويقفون دوماً مع الدولة في معاركها مع الإرهاب والفساد. أن يرى البعض أن التعديلات ردة، أن يقولوا وأن يعبروا عن تصوراتهم بكلمات طيبة، بدون تحريض أو إساءات، أن يختلفوا ويرفضوا ويرفعوا حرفي «لا» في وجه التعديلات، لا يعني أبداً أنهم خونة وعملاء وإرهابيون وخارجون عن القانون. أن يرى آخرون أن التعديلات ضرورة، وأن سلطات رئيس الجمهورية في الدستور الحالي محدودة ولا تخول له اتخاذ قرارات لبناء دولة متقدمة متحضرة، وأن فترة بقائه لأربع سنوات لا تتناسب مع دولة نامية مثل مصر، لا يعني أيضاً أنهم يبيعون دماء الشهداء ويؤلهون الحاكم ويصفقون للاستبداد. إننا في تصوري نحتاج دروساً في الحوار وإيماناً حقيقياً بالقبول بالآخر، نريد أن نتدرب على الاختلاف نستحسن التعددية و«نفتح نوافذنا للرياح المقبلة شرقا وغربا بشرط ألا تقتلعنا من جذورنا» كما يقول العظيم غاندي».
ازمة الإعلام والصحافة

وإلى أزمة الإعلام والصحافة حيث اشتكى مجدي صالح مرّ الشكوى في «البوابة» من استمرار الدولة في دعم المؤسسات الحكومية ماليا، بينما ترفض مد يد المساعدة للصحف الخاصة، رغم كثرة العاملين فيها وتعرضهم للتشرد لدرجة أن عنوان مقاله كان «بكائية في بلاط صاحبة الجلالة» قال فيه: «كان لقاء رئيس الوزراء مع رؤساء تحرير الصحف المملوكة للدولة يوم الأربعاء الماضي كاشفا عن مدى انتباه الدولة إلى أهمية وقف نزيف الخسائر التي تتعرض لها تلك الصحف، والمستمر منذ سنوات، بدأت قبل أحداث يناير/كانون الثاني 2011 فقد طالب رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بضرورة إعادة هيكلة تلك المؤسسات حتى يتم وقف النزيف المتوالي الذي يستنزف موارد الدولة، متناسين الدور الوطني المهم الذي تقوم به تلك الصحف، رغم ما تعانيه من سوء إدارة. ومن بين المساخر التي تعرضت لها مهنة صاحبة الجلالة في السنوات الأخيرة القانون الذي صدر منذ ثلاث سنوات، وتجاهل عن عمد أهمية وحيوية الصحف المستقلة والخاصة، وهي التي تمثل أكثر من نصف سوق العمل الصحافي في مصر، وكأن تلك الصحف تخاطب قارئا خارج الحدود، أو أن العاملين فيها أجانب أو عبيدا مسخرين، ولأن القانون فيه خلل واضح، فقد زاد هوة الفساد وأسس لضغينة لا محل لها في الوسط الصحافي. قوانين الصحافة تجعل الصحف المستقلة والحزبية مطالبة بالتزامات وتنزع عنها الحقوق رغم أن العاملين فيها من المهنيين المهرة والموهوبين، ورغم ذلك يعملون في ظروف عمل وضغوط نادرا ما يتعرض لها الصحافي الذي يعمل في مؤسسة تملكها الدولة».

مطالب مشروعة

«انتخابات نقابة الصحافيين المقرر إجراؤها الجمعة المقبل على منصب النقيب والتجديد النصفي، انتخابات مهمة جدا لأنها تجري، في رأي رزق الطرابيشي في «الوفد»، في مرحلة مهمة يجب توخي الحذر فيها تماما عند الاختيار، حتى لا تدخل النقابة في نفق مظلم، وحتى لا تتعرض لأشياء سبق وأن عانى منها الجميع سواء بقصد أو بدون قصد. نريد نقيبا قويا قادرا على إتمام مصالح الصحافيين وحل مشاكلهم، وله علاقات واسعة بالحكومة متفرغًا لهموم المهنة قويا لا يهزه أحد أو يسيطر عليه أحد، ولا حتى مجلسه ولا بد أن تكون شخصيته قوية قادرا على إحباط القلة القليلة التي تحاول بصفة مستمرة النيل من النقابة واستقرارها، والتي تحاول الوقيعة بين المجلس والحكومة لأغراض سياسية بعيدة كل البعد عن العمل النقابي وأهدافه. نريد نقيبا يتغاضى عن إثبات ذاته لنفسه ولا ينسب لنفسه إنجازا هو بعيد عنه كل البعد. نريد نقيبا إذا وعد أنجز حتى ينال ثقة الصحافيين الذين سمعوا وعودا عدد شعر رأسهم في الهواء بدون تنفيذ. نريد نقيبا يعمل على حل مشاكل الزملاء المتعطلين، ويعمل على رفع المستوى المعيشي لجميع الصحافيين ويعمل على رفع مستوى الخدمات، أسوة بالهيئات والنقابات الأخرى. نريد نقيبا يعمل على حل جذري لمشكلة ارتفاع سعر ورق الطباعة، لأن المواطن لن يستطيع تحمل ارتفاع جديد في سعر الجريدة الورقية. وكذلك نريد مجلسا متجانسا مع النقيب، ولا نريد مجلسا هشا من أهم مميزاته الصوت العالي والعراك وإحداث الفتن بينهم البعض. نريد مجلسا يحترم فيه الصغير الكبير لا أن يقفز الصغير لإرهاب الكبير بسبب أمور تافهة لا تمت للعمل النقابي بصلة. نريد مجلسا يرعى مشاكل الصحف الحزبية المادية ويساعدها على الخروج من هذه الأزمة، لأن هناك صحفا مثل «الوفد» أصبحت تعاني بصفة مستمرة من أحوالها المادية، وبالكاد يتم صرف رواتب العاملين فيها، ولن يستطيع حل هذه المشاكل إلا نقيب قوي ذو صلة وثيقة بمؤسسات الدولة والحكومة.. وكفانا شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع».

النقابة العريقة

وسط تحديات غير مسبوقة، يتوجه الصحافيون، يوم الجمعة المقبل، إلى مقر نقابتهم العريقة في شارع عبدالخالق ثروت، آملين في اكتمال جمعيتهم العمومية، المطلوب أن يحضرها الربع زائد واحد، من حجم عضوية يربو على 10 آلاف عضو، والهدف هو انتخاب نقيب جديد و6 أعضاء يشكلون نصف عدد أعضاء المجلس الذي سيدير النقابة في العامين المقبلين. ربما تكون الانتخابات هذه المرة في رأي طلعت إسماعيل في «الشروق» الأقل حظا في الحماس وسط الزملاء، مرشحين وناخبين، على مدى مشاركتي ومتابعتي خلال الثلاثين عاما الماضية، وقد يكون الفتور قد تسلل لبعض النفوس، غير أنها تظل انتخابات ذات أهمية على كل حال، ويجب عدم التعامل معها على أنها تحصيل حاصل، في ضوء المسار الذي يريد البعض لها أن تسلكه، وبما يؤدي إلى نتائج يراهن البعض أيضا على تحقيقها. وباستثناء ورقة زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا، الذي تحول إلى مصدر الدخل شبه الوحيد لبعض الزملاء، تبدو القضايا الأخرى على أهميتها غير ذات بال لدى بعض المرشحين، وربما لدى قسط كبير من الناخبين، وهو أمر طبيعي في ظل عدم تلقي العديد من الزملاء رواتبهم لعدة أشهر متتالية، أو تأخر تقاضيها لما يتخطى اليوم الخامس عشر من كل شهر في بعض المؤسسات. مشكلة تأخر الرواتب، للأسف الشديد، لم تلقَ في برامج السادة المرشحين، وعددهم يتجاوز الستين مرشحا، الاهتمام الكافي، وربما تهرب أو تجاهل البعض طرحها، عملا بدفن الرؤوس في الرمال، واكتفت الغالبية العظمى من المرشحين بحديث هلامي عن السعي إلى تحسين دخل الصحافي، ولم يكلفوا أنفسهم لدى زيارات المجاملة للصحف سؤال زملائهم: كيف تعيشون؟ أوراق ملونة تحمل صورا جميلة للزملاء المرشحين، وبرامج طموحة، وأخرى غارقة في الخيال، لكنني لم أجد بين سطور أي منها ما يشير من قريب أو بعيد إلى «تواطؤ» بعض رؤساء التحرير، على عدم دفع الرواتب، للزملاء في تلك الصحف، التي يشكل العاملون فيها نصف أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، ولم تطالع عينيّ، ولم أسمع بأذني من يتحدث عن حل عملي مقنع لمشكلة تهدد بيوت الصحافيين بالخراب، وأسرهم بالتشريد. لا نريد برامج تحمل بنودا كثيرة فارغة المضمون، ولا كلمات معسولة لا تسمن ولا تغني من جوع، يكفي أن يكون لدينا بند واحد يعمل مجلس النقابة على تنفيذه، وهو الخروج من مأزق تدني، إن لم يكن انعدام دخل غالبية الزملاء، والوصول إلى حلول عملية مع أصحاب الصحف الخاصة، لضمان الحصول على الرواتب في أول كل شهر، وألا تطال عصا التسريح مئات الزملاء، الذين سيتحولون إلى قنبلة موقوتة قد تنفجر في وجه الجميع. نريد مجلسا مقاتلا، على رأسه نقيب يجيد التعامل مع مؤسسات الدولة من جهة، وأن يجد طريقا للحوار مع أصحاب الصحف لحل مشكلة الرواتب المتدنية والمتأخرة من الجهة الأخرى، وهذه مهمة كبيرة تقع على عاتق الزملاء الناخبين عند الاختيار، ووضع أصواتهم في صناديق الاقتراع، وأن تنتصر روح الجماعة لا الشلة أو القبيلة الصحافية التي تنظر للأمور بعين الانحياز على حساب مصلحة الجموع».

ما هو جائز وما لا يجوز

«لا يميل حازم منير في «روز اليوسف» إلى شعارات من عينة استقلال النقابة وكرامة الصحافي، ولا من أجل نقابة قوية، ولا من أجل حماية حريات الرأي والتعبير، فهي كلها شعارات تشير إلى فهم غير مكتمل لطبيعة نقابتنا وجوهر مهنتنا، وهي في الحقيقة شعارات تخلط بين ما هو حزبي وما هو نقابي مهني. بالقطع نحن في مهنة لها خصوصيتها، وهي من المهن التي تختلط فيها علاقة الحقوق ما بين المهني والمجتمع، لكنها في النهاية مهنة، وليست سلطة تمتلك التشريع أو القرار أو الحكم بين الناس، لذلك فهناك خيط رفيع للغاية من دون التنبه لها يسقط صاحبه في المحظور. مرات عدة أتساءل هل يمكن ممارسة الصحافي لحقوقه في التعبير بدون إطار عام يحدد طبيعة هذه الحقوق؟ وهل الصحافة سلطة فعلا؟ أم مجرد مهنة لها مهام محددة لا يجوز الخروج عنها؟ والأهم فوق كل ذلك هل تستطيع ممارسة حقوقك في التعبير وأنت أسير علاقات وظيفية مقيدة لحقوقك في العمل. الحقيقة أننا استغرقنا جل وقتنا في مشادات ومشكلات هي في حقيقتها سياسية وحزبية بالدرجة الأولى، لكن ضعف الأحزاب وغيابها عن الساحة تسبب في انتقال الكثير من الملفات إلى المؤسسات النقابية، وبات الخلط واضحا، ويسعى البعض إلى استغلال النقابات في الخلافات السياسية والحزبية، تعويضا عن عدم وجود الأحزاب. سأعيد عليكم مثالا من تاريخ النقابة، حين اختلف الأعضاء على الموقف من اتفاقيات كامب ديفيد، ومعاهدة السلام مع إسرائيل، واتفق الجميع على عدم إعلان موقف، كونه موقفا سياسيا لكل عضو على حدة ما بين مؤيد ومختلف، ومن الناحية المهنية اتفق الجميع مؤيدين ومعارضين على رفض أي علاقة مع أي مؤسسة أو شخصية صحافية صهيونية. مشكلتنا أننا نخلط ما بين حقنا في إبداء رأينا السياسي، ضمن قرارات النقابة، وحقنا فى إبداء رأينا المهني في الأوضاع، وعلى وجه الدقة، من حقنا أن نطرح أفكارنا ورؤانا فى تشريعاتنا الصحافية، ولكن ليس من حقنا أن نفرض تصورا محددا ونُلزم المجتمع به باعتبارنا نقابة الصحافيين. هذا هو الفارق الجوهري بين الأمرين، إننا لسنا أوصياء على المجتمع، ولا على حريات الرأي والتعبير، وإنما نحن أصحاب رأي في ما يخص مهنتنا، وحتى هذا الرأي محدود بإطار يجب عدم تجاوزه، هو إطار مهني بالدرجة الأولى وبالمهنة وشؤونها، ونحن لسنا أصحاب رؤية سياسية تقتضي أن تُصدر النقابة بيانا سياسيا بقبول أو رفض سياسة من سياسات الدولة، ولسنا منتدى لتأجير قاعاته أو سلالمه لحركة أو جماعة سياسية للتعبير عن الرأي. لكل ما سبق لا أميل إلى تلك الشعارات منعزلة عن الحقوق الوظيفية والإدارية، ومنعزلة عن ضمانات العمل في بيئة صالحة لا تضمن فقط الدخل أو الحماية من الفصل، إنما بالأساس تضمن عمليات للترقي وفق قواعد مهنية وتدريبية على أسس، تتيح تطوير البيئة المهنية للصحافي المصري، وتعيد مجددا تاريخنا وسمعتنا المتميزة، بعد أن تاهت المعالم واختلط ما هو جائز بما لا يجوز. انتبهوا إلى قانون النقابة والقانون المنظم لعلاقات العمل أولا».

الملف الشائك

«إتعملت عملية شديدة الإحكام لقتل الناس والدولة تسقط وأنا بقولكم يا مصريين إن حجم الخسارة من 2011 ـ 2015 ضخم جدا، وهنفضل ندفع ثمن كبير جدا لاستعواضه، لأن الناس لم تكن تعلم قدرة تأثير شبكة التواصل الاجتماعي في إدارة الأزمة، لقد كانت المطالب تلقى على الشبكة وتأخذها وسائل الإعلام في «التوك شو» بالليل عشان تبقى مطالب واجبة التنفيذ». وتابع الرئيس السيسي: «والله أنا قلت من 3 سنوات إعملوا لجنة لدراسة كل الأحداث التي تمت في 2011 و2012 و2013 لنضعها أمامكم بأمانة وشرف لتعرفوا كيف البلدان تدمر وتضيع». كان ذلك جزءا مما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة يوم الشهيد، وكلام الرئيس يعيدنا إلى سؤال مهم كما يقول حسام فتحي في «المصريون»: ما الذي توصلت إليه اللجان المكلفة بالتحقيق في ما جرى على أرض المحروسة خلال الفترة من 2011 ـ 2014؟ وما يعنيني هنا تحديدا ـ وأعتقد أنه يعني كل المصريين- هو الرد على سؤال: من قتل المصريين في ميدان التحرير من فوق سطوح العمارات؟ وفي ماسبيرو، وفي محمد محمود، والعباسية. وماذا حدث لتوجيه الرئيس السيسي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول هذه الأحداث وغيرها؟ ومع الاحترام والتقدير الكامل للتقرير الصادر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان، فقد تركز على الفترة من 25 يناير/كانون الثاني إلى 11 فبراير/شباط 2011، وكان في فترة حكم الإخوان، خاصة أن المتهمين الرئيسيين وهما الرئيس الأسبق مبارك ووزير داخليته العادلي لم يدانا بأحكام قضائية في قضايا قتل المتظاهرين. فأين الحقيقة؟ أعتقد أنه وبعد مرور ثماني سنوات على ثورة 25 يناير، وحتى لا ننظر خلفنا في غضب، وتهتز صورة المستقبل أمام أعيننا، فإن من حق المصريين أن يعرفوا الحقيقة.. كاملة غير منقوصة، حتى تهدأ النيران المستعرة في قلوب الأمهات الثكالى والأرامل المكلومات، ويعلم أبناء وبنات الشهداء من هم قتلة آبائهم، وهل تمت محاسبتهم على ما اقترفته أيديهم؟ أم يتركون حسابهم لله عز وجل.. المنتقم الجبار؟ وكلي ثقة في أن القيادة السياسية تؤمن بحق الضحايا، سواء الشهداء أو من تعرضوا للانتهاكات وذويهم والمجتمع في معرفة المسؤولين عن ارتكابها، سواء مباشرة أو عن طريق الأمر والمساندة والتأييد. وعلينا ونحن نبني مستقبل مصر، ونسعى لإرساء دعائم دولة القانون والحقوق المدنية وتحقيق آمال المصريين في الحياة الكريمة والحرية والكرامة الإنسانية أن نغلق هذا الملف الشائك، والجرح الغائر بعد تطهيره وتعقيمه».

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا