مراقبون مستقلون: تظاهرات غزة غير موجهة وتعبر عن ضائقة حقيقية
مئات الشباب خرجوا في نهاية الأسبوع للتظاهر في قطاع غزة احتجاجاً على تدهور الوضع الاقتصادي. أجهزة أمن حماس فرقت المظاهرات بالقوة واعتقلت الكثير من المتظاهرين. حسب مصدر فلسطيني مساء السبت، بعد ثلاثة أيام من المظاهرات، كان عدد المعتقلين 500 شخص بعد أن تم إطلاق سراح عدد منهم. قوات أمن حماس انتشرت في شوارع القطاع ولا سيما في مخيمات اللاجئين وفي المدن التي فرقت فيها المظاهرات بالقوة والعنف.
حسب المعلومات التي نشرتها منظمات حقوق إنسان فلسطينية، فإن تفريق المظاهرات تم بإطلاق النار الحية في الهواء وضرب المتظاهرين بالهراوات الخشبية والمعدنية ورش غاز الفلفل. لقد حظر على المراسلين توثيق المظاهرات وتمت مصادرة هواتفهم. صحافيون ومصورون ومواطنون ضربوا واعتقلوا. في يومي الخميس والجمعة طارد رجال الشرطة المتظاهرين وقاموا باقتحام بيوتهم وفتشوا أغراضهم من أجل مسح التوثيق لقمع المظاهرات. النساء اللواتي شاهدن ما يجري قمن بتوثيق المواجهات.
المظاهرات جرت في مخيم جباليا ومخيم دير البلح ومخيم البريج ومخيم النصيرات وفي رفح وخانيونس. وقد بادر لهذه المظاهرات شباب في المخيمات، ولبعضهم تجربة سابقة بالمظاهرات الاجتماعية. في حماس اتهموا أجهزة الأمن للسلطة ومن يؤيدون الرئيس محمود عباس بدعم المظاهرات وبرروا القمع العنيف بادعاء استهداف المس بـ «مقاومة الاحتلال»، وهو تعبير تحول لدى حماس إلى مفهوم مرادف لسلطتها وحقها في الوجود.
رغم أن عدداً من المبادرين إلى الاحتجاج جاؤوا من عائلات مؤيدة لفتح، فإن مراقبين مستقلين في القطاع قالوا إن المظاهرات تعبر عن ضائقة حقيقية ولم يدفع أحد الجمهور للمشاركة فيها. في يوم الأحد الماضي أوقفت شرطة حماس عدداً من المبادرين إلى المظاهرات واستدعتهم للتحقيق، ولكنهم لم يتنازلوا، بل واصلوا نشرها في الشبكات الاجتماعية تحت عنوان «ثورة الجياع» و«التحية لارتفاع الأسعار». المطالبة المكشوفة للمظاهرات هي إلغاء الضرائب الإضافية التي فرضتها سلطة حماس على المواد الاستهلاكية الأساسية، وإلى جانبها انتقاد للأداء الشامل لحماس وإلقاء المسؤولية عليها، وليس فقط على عباس الذي أمر بتقليص رواتب سكان القطاع ومخصصاتهم.
بعد قمعها بالقوة…حماس تتهم السلطة بتنظيمها للمس بمقاومة الاحتلال!
في عدد من المظاهرات حاول رجال الذراع العسكري لحماس، عز الدين القسام، خلق فوضى وتشويش نوايا المتظاهرين. لقد ظهروا قرب مكان المظاهرات، بعضهم كانوا مسلحين، حملوا صور عباس وشعارات كتب فيها «ارحل». مواجهات اندلعت بينهم وبين المتظاهرين، وفوراً بعد ذلك ظهرت شرطة حماس وبدأوا بالتفريق العنيف. في إحدى المظاهرات في دير البلح يوم الخميس شارك نساء وأطفال وتم إشعال الإطارات. فيلم قصير نشر في الشبكات الاجتماعية أظهر رجال شرطة يضربون بالهراوات أحد المتظاهرين ويضربونه حتى بعد سقوطه على الأرض. أفلام أخرى أظهرت امرأة تُضرب.
بعد تفريق المظاهرة اقتحمت الشرطة منزل صحافي كان فيه موظفان كبيران من الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان. رغم أنهما عرفا نفسيهما ووظيفتهما، إلا أن هواتفهما صودرت وتم اعتقالهما، وتم أخذهما إلى خارج المنزل وضربا بشدة واحتاجا إلى العلاج. في يوم السبت اعتقل أربعة باحثين من منظمة حقوق الإنسان البارزين في القطاع أثناء أخذهم شهادات بشأن تصرف الشرطة، وأطلق سراحهم بعد التحقيق معهم.
القمع العنيف فاجأ الجمهور في القطاع، الذي توقع من سلطة حماس تفهم ضائقة الشباب. «في السابق، لم يصل الفقر في غزة إلى مستوى الجوع»، قال للصحيفة سمير زقوط من مركز «الميزان» لحقوق الإنسان. «اليوم لا يمكنني قول ذلك. المظاهرات جزء من ردود الشباب على الوضع الصعب. عدد منهم هاجر إلى الخارج لا سيما إلى تركيا. آخرون يذهبون إلى الجدار ويبحثون هناك عن موتهم. هم يقولون إنه ليس لديهم ما يعيشون من أجله. أحد سكان القطاع في الستينيات من عمره، قال إن الفقر والجوع زاد ظاهرة البغاء. وأضاف بأن النساء لا يأتين إلى العيادات في غزة، ليس لديهن المال للسفر ولا للأطباء والدواء».
عميره هاس
هآرتس 17/3/2019