بعد اعتراف ترامب بالسيادة على الجولان.. نتنياهو: أدرس إمكانية ضم الضفة بعد الانتخابات
وهج 24 : قبيل الانتخابات العامة التي تجري في إسرائيل غدا وبعد تصريحات الإدارة الأمريكية حول القدس وهضبة الجولان المحتلتين قال رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو إنه يدرس إمكانية ضم مناطق من الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية.
وزعم نتنياهو أنه يفكر في تنفيذ ذلك بعد الانتخابات للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، فيما قالت مصادر سياسية إسرائيلية الأحد إن نتنياهو سبق وعارض هذه الفكرة في الماضي لكنه عدّل موقفه في الأسابيع الأخيرة، زاعمة أنه بحال قامت حكومة يمين ضيقة برئاسة نتنياهو فإن احتمالات الضم سترتفع بشكل جدي على الأقل بما يتعلق بالمستوطنات.
ونقلت القناة الإسرائيلية 13 عن مصادر أمريكية قولها إن الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان قد شكّلت دفعة إضافية لنتنياهو نحو فحص إمكانية ضم أجزاء من الضفة الغربية. وتابعت “بحال قامت حكومة يمين تعتمد على أغلبية قليلة فإن احتمالات تحول هذا السيناريو لخيار حقيقي أكثر سترتفع بشكل جدي”.
وأوضحت القناة 13 أن توقيت هذه الخطوة سيتم بعد طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ”صفقة القرن” وبعد رفضها من قبل الجانب الفلسطيني وعندئذ ستعلن إسرائيل عن قبولها مع تحفظات.
وتابعت “بمثل هذه الحالة يعتقد نتنياهو أنه سيكون من الممكن الحصول على دعم الإدارة الأمريكية لعملية الضم أو فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات أو على كتل استيطانية كبرى”.
وقد رفض مكتب رئيس حكومة الاحتلال نفي أو تأكيد الأقوال المذكورة مكتفيا بالقول “لا نتطرق للتفاصيل”. لكن نتنياهو قال للقناة الإسرائيلية 12 في وقت لاحق إنه بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، تجري مناقشات أيضا حول ضم الضفة الغربية.
وتابع نتنياهو “نحن نناقش أيضا تطبيق السيادة الإسرائيلية على أم المستوطنات “معاليه أدوميم” وغيرها من الأمور.
وهناك من يرجح بأن تصريحات نتنياهو تأتي قبل أيام معدودة من الانتخابات، وكأنه يسعى لتحويل الانتخابات إلى استفتاء شعبي على ضم الضفة الغربية المحتلة، ولمنع كتل اليمين من التوصية على زعيم “أزرق – أبيض” لتشكيل الحكومة في حال فوزه بأكبر عدد من المقاعد، وربما محاولة أخيرة لاجتذاب أصوات اليمين لحزب الليكود، وتحديدا مصوتي “اليمين الجديد” برئاسة نفتالي بينيت.
تصريحات نتنياهو تأتي قبل أيام معدودة من الانتخابات، وكأنه يسعى لتحويل الانتخابات إلى استفتاء شعبي على ضم الضفة الغربية المحتلة
وفي تصريحات لا تخلو من الشحنات الانتخابية يدرك الجميع أن الولاية المقبلة ستكون مصيرية، في الاتجاهين أولا ما إذا كان بإمكاننا ضمان أمننا والسيادة في المنطقة الحيوية في الضفة الغربية وهي أكبر 20 مرة من غزة، أو إننا سنحصل على غزة في الضفة الغربية هذا ما هو مدرج في جدول الأعمال”.
وتابع “المشكلة الأولى هي ما العمل. غانتس ولابيد صرحا بأنهما سيقتلعان ما بين 80 إلى 90 ألف مستوطن في الضفة، وسيجعلان من الضفة الغربية غزةً ثانية”.
ثلاث أمنيات
نتنياهو الذي فاز في انتخابات 1996 على منافسه رئيس إسرائيل الراحل شيمون بيرس تحت شعار “بيرس يقسم القدس” عاد وكرر تأكيده بأنه لن يقسم القدس ولن يقتلع أي بلدة، وسيهتم بأن يسيطر على منطقة غربي نهر الأردن. وتابع هل سننتقل للمرحلة القادمة؟ الإجابة نعم. سوف أفرض السيادة –ولكنني لا أميز بين الكتل الاستيطانية للنقاط الاستيطانية المعزولة. كل نقطة استيطانية كهذه هي إسرائيلية وهي من مسؤوليتنا كحكومة إسرائيلية”.
ويشار إلى أن هذه هي المقابلة الثالثة، خلال نهاية الأسبوع، التي كرر فيها نتنياهو بالتلميح والتصريح رغبته بضم الضفة الغربية المحتلة بعد الانتخابات. مقابلة لصحيفة “يسرائيل هيوم” قال نتنياهو إن هناك ثلاثة شروط يأمل أن تحترمها خطة القرن: عدم اقتلاع مستوطنين، سيطرة على المنطقة الواقعة غربي نهر الأردن وعد تقسيم القدس المحتلة.
وقال إنه أبلغ ترامب وكوشنير وغرينبلات إنه لن يتراجع أبدا عن هذه الشروط وأضاف “عندما استعرضت هذه الأمور أمام نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن خلال زيارته إسرائيل، قال لي إن هذه ليست دولة فلسطينية. قلت: جو، صف ذلك كما تشاء، هذه شروطي ولن أتراجع عنها. وخلص للقول عشية الانتخابات العامة” لست مستعدا لاقتلاع يهودي واحد. وهذا يعني المستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية أيضا.
وتابع “لست مستعدا للتنازل عن السيادة المستقبلية. هم سيبقون هناك، تحت سيادة إسرائيلية. إذا أبقينا مجموعة مستوطنات ونخضعها لسيادة فلسطينية، فلن يبقى ولو مستوطن واحد يوما واحدا. أنا أبقي جميع المستوطنين تحت سيادة إسرائيلية، ونحن مسؤولون عن الأمن”.
وردا على سؤال على سؤال بأنه لن يضم المنطقة ” ج ” مع سكانها الفلسطينيين لإسرائيل، قال نتنياهو “إنني أعدك بأنك ستفاجأ. لا يمكنني القول بشأن الخطة، لكن الرئيس ترامب هو صديق كبير، وأشك إذا سيكون هناك صديق أكبر منه في المستقبل”.
الطبقة الوسطى
وفي تحليلات الشوط الأخير للانتخابات قال عدد من المحللين الإسرائيليين إننتنياهو وغانتس ينتميان لمحور حزبي واحد في جوهره. ويعتبر المحلل الاقتصادي – السياسي في “يديعوت أحرونوت”، سيفر بلوتسكِر أن الاستطلاعات التي لا تتوقع نتائج الانتخابات، تدل على اتجاه عميق بارز وواضح في صفوف الإسرائيليين، وغاب أن أعين الكثيرين، وهو تحرك الطبقة الوسطى عندهم نحو اليمين.
وقال إن هذه الطبقة هي المستمتعة الكبرى من المد الاقتصادي في العقد الأخير وهي العمود الفقري لليمين المعتدل والأقل اعتدالا.
وعلى عكس الدول الغربية، التي تراجعت وضعفت فيها الطبقة الوسطى فإنها قد تعززت واستقرت داخل إسرائيل. موضحا أن الذين ينتمون إلى هذه الطبقة معنيون باستمرار السياسة القائمة في المجالات المتعلقة بحياتهم الشخصية، وبالاستقرار الأمني والسياسي وهم يشعرون، فإن نتنياهو أفضل من يوفر هذه الرغبات.
ويرى بلوتسكر أن أفراد هذه الطبقة يشعرون بعدم ارتياح إزاء قضايا الفساد التي يشتبه نتنياهو فيها، لكن لدى قدومهم إلى صناديق الاقتراع يغلقون أنوفهم ويصوتون ضد التغيير، فالدافع لضمان استمرار الوضع الحالي أقوى بكثير”، معتبر أن “التقسيم لمعسكرين مثلما يظهر في الاستطلاعات، اليمين مقابل الوسط – يسار، هو تعسفي، ويتجاهل شكل تعريف الأحزاب لأنفسها مذكرا أنه في الانتخابات السابقة رفض لبيد التحالف مع حزبي العمل وميرتس”.
ورأى أن ” أزرق- أبيض” هو جزء لا يتجزأ من كتلة اليمين – الوسط وأنها كتلة هائلة تشمل الليكود وكولانو والأحزاب اليهودية المتدينة ويسرائيل بيتينو واليمين الجديد وحجمها 85 عضو كنيست.
ولفت إلى أن كتلة الوسط – يمين الحالية استبدلت السعي إلى إنهاء الاحتلال، الذي يعني الموافقة على دولة فلسطينية سيادية، قومية، متواصلة وقابلة للحياة، بمصطلح “الانفصال” والانفصال يعني حكما فلسطينيا مدنيا محدودا على قسم من مناطق الضفة الغربية والغربية. وفي مقابل هذه الكتلة، نوه بلوتسكر أن كتلة “الوسط – يسار” تضم حزبي العمل وميرتس، وأن قوة كلاهما ما بين 15 إلى 17 عضو كنيست فقط وأن غانتس فعليا يتبنى سياسة نتنياهو.
الفارق بين نتنياهو وغانتس حيال الصراع
أما محرر صحيفة “هآرتس”، ألوف بن فاعتبر أنه في مركز المعركة الانتخابية الحالية هناك التعامل مع مؤسسات الدولة، السلك الحكومي، الجيش الإسرائيلي، جهاز القضاء وتطبيق القانون لافتا لفقدان ثقة أحزاب اليمين بهذه الهيئات وبالعادات القائمة في إسرائيل والسعي إلى هدمها واستبدالها مؤكدا أن هذه هي رسالتها. وقال إن حكومة اليمين الحالية أجرت تغييرات كثيرة في الأجواء العامة، بجعل التمييز ضد العرب منهجيا علاوة على إخافة المؤسسات الثقافية وتعيين قضاة محافظين في المحكمة العليا. كما قال إن هذه البراعم، التي تقبلها الإسرائيليون بسهولة نسبية، أثارت الشهية لمواصلة الانقلاب بخطوات متشددة، مثل إنقاذ نتنياهو من محاكمة جنائية، تحويل جهاز القضاء إلى ذراع للتحالف الحكومي، وتقزيم “حراس العتبة” في السلك الحكومي إلى جوقة تشجيع للسلطة.
ويقلل من قيمة معسكر الوسط بقيادة غانتس ويقول إن قادته لا يريدون تغيير أي شيء، لا في الجيش ولا في جهاز القضاء ولا في سلك الخدمة العامة ولا في التقسيم الاجتماعي، وهم يتوجهون إلى الناخبين الذين يريدون إنقاذ ما تبقى من إسرائيل القديمة، أو إبطاء وتيرة التغيير على الأقل.
المصدر : القدس العربي