اصرف ما في الجيب وقد لا يأتيك ما في الغيب؟!
علي أحمد البغلي
أحد أقاربي ذكرني بمقال كتبته منذ عشرين عاماً عن موضوع قرأته في مجلة «الريدرز دايجست».. يحكي حكاية خيالية عن قرية فقيرة، اكتشف أهلها فيها منجم ألماس، فاغتنوا بعد فقر وإفلاس.. وجذبت تلك القرية الفاحشة الثراء خلق الله من كل فج عميق، يعملون فيها وتنالهم خيراتها… وعاش أهلها في بحبوحة لم يكونوا يحلموا بها، واستمروا بالصرف والبذخ وكأن الثراء الفاحش الذي انصب عليهم سيدوم للأبد.. ليصحوا فجأة على نضوب الأحجار الثمينة من مناجمهم، وتوقف ايرادات بيع تلك الأحجار.. لتشهر حكومة القرية افلاسها، ويهجرها الوافدون، وأصحاب الثروات من أبنائها والتي جنوها بالحق والباطل.. يقول لي قريبي وصديقي انك ختمت ذلك المقال بإعلان خشيتك من أن يصبح مآل الكويت والكويتيين مثل حال أهل تلك القرية وأهليها ومصيرهم، الذي آل للإفلاس.. يضيف القريب الصديق القول انه تذكر ذلك المقال المنشور منذ أكثر من عقدين من الزمان هذه الأيام، التي عم فيها الفساد في كثير من أركان بلدنا الحبيب، وزاد فيها الصرف غير المبرر في داخل الكويت وخارجها. *** لا أتمنى أن يحدث للكويت ما حدث لتلك القرية، ولكني كتبت القصة لكي يأخذ منها اخواني المسؤولون العبرة والحكمة، بعدم تعريض بلدنا وأهله لذلك المصير البائس!.. ولكن يبدو أن عمك اصمخ.. فالسلطتان التنفيذية والتشريعية «ساردين» في الصرف، في المرتبات والمكافآت والمناقصات والسفرات الباذخة بمناسبة وغير مناسبة، ناهيك عن التجاوزات من البعض التي طالت المال العام! وحتى لا نلقي الكلام على عواهنه.. سأعرض للقارئ كيف أن حكومتنا الرشيدة «ساردتها» بالصرف على الآخر.. وسأعرض مثالاً استفزازياً واحداً قد لا يعلم عنه كل أهل الكويت.. والخبر هو عن مصروفات ما يسمى بمكتب حجاج دولة الكويت لموسم الحج القادم، وقد صدر مؤخراً قرار بتعيين أعضائه من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وزير البلدية.. «مكتب حجاج دولة الكويت في مكة المكرمة» وضع اعلانات في أغلى الصحف السعودية (صحيفة الشرق الأوسط)، التي تصدر في المملكة ودول مختلفة أخرى، كالكويت ولبنان والمملكة المتحدة، ودول أخرى في نفس الوقت. الاعلان أخذ صفحة ونصف الصفحة من تلك الصحيفة المحترمة.. وكان من الممكن وضع ذلك الاعلان في إحدى صحف الحجاز (مكة – المدينة المنورة)، لأن الإعلان يخص في ذلك الجزء من المملكة الشقيقة.. وهذا اول انتقاد لذلك الاعلان.. أما الانتقاد الثاني، فهو موضوع الاعلان يا اخوان! فالإعلان طرح ممارسات لتزويد ذلك المكتب وأعضائه المترفين بما يلي: استئجار سيارات لخدمات مكتب حجاج دولة الكويت، تنظيف وحراسة مقر مكتب حجاج دولة الكويت، استئجار حافلات لخدمات مكتب حجاج دولة الكويت، تجهيز مقر مكتب حجاج دولة الكويت بمشعر مزدلفة، تجهيز مقر مكتب حجاج الكويت بمشعر منى، توريد بوفيهات ووجبات بمقر حجاج دولة الكويت بالمشاعر المقدسة لموسم حج 1440 هجرية.. (انتهى) ونحن نقول لرئيس المكتب وأعضائه ومن عينهم وربما تغاضى عنهم في ذلك الصرف غير المبرر.. انكم تصرفون كل ما في الجيب.. ولكنكم لم تأخذوا بعين الاعتبار ألا يأتينا ما في الغيب؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي