تفويض الرزاز لصلاحياته باطل لمخالفته للدستور وللأصول

 

وهج 24 : قال المحامي إسلام الحرحشي مدير مركز إحقاق للدراسات القانونية أنه نُشر في الجريدة الرسمية العدد (5571) تاريخ (16-4-‏‏2019) أن رئيس الوزراء د. عمر الرزاز قد قرر تفويض بعض صلاحياته لبعض الوزراء ولأمين عمان استناداً لأحكام الفقرة ‏‏(أ) من المادة (6) من قانون الادارة العامة رقم 10 لسنة 1965 وتعديلاته.‏
وبين المحامي الحرحشي أنه من المستقر عليه فقهاً وقضاءاً أن اختصاص السلطة الادارية ليس حقا لصاحب السلطة الادارية ‏يتصرف به كما يشاء بل هو وظيفة يمارسها بالشكل الذي نص عليها القانون ‏وعليه فإنه يشترط في التفويض الإداري ما يلي:‏
أولاً: أن يكون قرار التفويض صادرا بموجب نص قانوني.‏
ثانياً: أن يكون التفويض جزئياً في بعض الاختصاصات والصلاحيات لا كلها.‏
‏ ثالثا: أن يكون التفويض خطياً.‏
رابعاً: أن يكون التفويض موقتاً.‏
وقال مدير مركز إحقاق للدراسات القانونية أن التفويض الذي قرره رئيس الوزراء د. عمر الرزاز لبعض الوزراء ولأمين عمان ‏الكبرى هو تفويض باطل لأنه يخالف أحكام الدستور ويخالف القواعد والمبادئ العامة المستقرة فقهاً وقضاءاً والتي تحكم قرار ‏التفويض.‏
وفي معرض بيانه لأسباب بطلان التفويض قال المحامي الحرحشي:‏
أولاً: هذا التفويض باطل لأنه صادر استناداً لقانون الادارة العامة وهو قانون مخالف لأحكام الدستور، فالفقرة (2) من المادة ‏‏(45) تنص على أن (تُعين صلاحيات رئيس الوزراء والوزراء ومجلس الوزراء بأنظمة يضعها مجلس الوزراء ويصدق عليها ‏الملك)، ولكن صلاحية رئيس الوزراء هنا معينة بقانون، وهذا مخالف لأحكام المادة (45) من الدستور التي تشترط أن تعين ‏الصلاحيات بأنظمة، هذا من جانب، ومن جانب آخر تنص المادة (120) من الدستور على أن (التقسيمات الادارية في المملكة ‏الاردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها واسماؤها ومنهاج ادارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف ‏عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك)، وهذا النص الدستور يوضح أن ‏تشكيل الدوائر الحكومية ومناهج إدارتها وصلاحيات واختصاصات الموظفين بها تعين بأنظمة أيضا، وبالتالي فإن الفقرة (أ) من ‏المادة (6) من قانون الادارة العامة التي تمنح رئيس الوزراء تفويض صلاحياته هي نص يخالف أحكام المادتين (45) و (120) ‏من الدستور، وعليه يكون التفويض الصادر المنوه عنه هو تفويض مخالف للدستور وباطل.‏
ومن الجدير ذكره أن المحكمة الدستورية ‏ قضت في (القرار التفسيري رقم 2 لسنة 2014) بما يلي:‏
‏(وقد بينت المادة (120) من الدستور أن كيفية تعيين الموظفين وعزلهم أو الاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصهم ‏يجب أن تعين بموجب أنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك، وما ذلك إلا تكريس لاستقلال السلطة التنفيذية وحفاظ على ‏ارتباط الموظف بها، فهي التي تُصدر الانظمة التي تحدد المركز القانوني للموظف بدءاً من القواعد التي تحكم تعيينه بالوظيفة ‏العامة وانتهاء بالكيفية التي تنتهي فيها وظيفته بالعزل أو التقاعد أو الوفاة أو بغير ذلك).‏
ثانياً: هذا التفويض باطل لأنه غير مؤقت، وغير محدد بمدة زمنية، الامر الذي يعني بالضرورة أن رئيس الوزراء د. عمر ‏الرزاز قد تنازل عن اختصاصاته وصلاحياته المعينة بقرار التفويض للوزراء المفوض إليهم.‏

إلى ذلك وضح المحامي إسلام الحرحشي أن الأثر الأخطر المترتب على بطلان التفويض الصادر عن رئيس الوزراء – كما تقدم ‏بيانه – هو أن القرارات الصادرة عن الوزراء المفوض إليهم هي قرارات باطلة لأنها مبنية على تفوض باطل، فما بني على ‏باطل فهو باطل.‏

قد يعجبك ايضا