ايران تمكنت من كسر الصورة النمطية التي سعت أمريكا إلى ترسيخها لعقود طويلة باعتبارها قوة لاتقهر
رسول حسين أبو السبح ….
من يمتلك حضارة عريقة بالدبلوماسية والوطنية والأخلاق لن يفاوض تحت التهديد. ايران تقول انا ليس لدي شروط انا لدي حقوق وإيران تواجه خصماً خبيثاً ويريد أن يفرض شروطه ويتنصل من أي حقوق لايران.
وواضح أن ترامب هو في مازق كبير ويريد الخروج منه تحت ضغوط المفاوضات والاملاءات والشروط الذي يريد ان يملاها على الوفد الإيراني إذا شارك بهذه المفاوضات.
حول هذه العناوين وغيرها أجرت مراسلتنا وردة سعد حوارا صحفياً مع الكاتب المتخصص في الفكر الاسلامي والسياسي والعقائد رسول حسين أبو السبح، وفی مایلي نص الحوار:
اي مفاوضات تطلبها الولايات المتحدة من إيران وهي تعتمد معها لغة التهويل والوعيد؟
في الواقع، لا يخفى على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية لطالما اعتمدت في سياستها الخارجية على لغة التهويل والوعيد، مستندة إلى إرث طويل من فرض النفوذ عبر الضغوط السياسية والعسكرية، وهذه المنهجية ليست جديدة، بل تؤكدها شواهد تاريخية متعددة في أكثر من ساحة دولية. غير أن ما لم يكن في حسبان صانع القرار الأمريكي، هو أنه اليوم يواجه نموذجًا مختلفًا يتمثل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تستند في رؤيتها إلى مرتكزات عقائدية وفكرية عميقة، تجعل من التراجع أو التنازل أمرًا خارج معادلتها الأساسية، فمنذ مرحلة الإمام الخميني، الذي رسّخ مبدأ الثبات حين أشار إلى أن هزيمة هذا النهج لا تكون إلا بإقصاء القيم الإيمانية من الواقع، وصولًا إلى مرحلة القيادة الحالية التي عززت في وجدان المجتمع مفاهيم الصبر والإيمان والثقة، يتكرّس مسار واضح عنوانه الصمود وعدم الانكسار. وعليه، يمكن القول إن أدوات الضغط التقليدية لم تعد ذات جدوى أمام هذا النموذج، بل إن المشهد الدولي بات يشهد تآكلًا في صورة الهيمنة الأمريكية، الأمر الذي يفرض واقعًا جديدًا لم تعد فيه لغة التهديد كافية لتحقيق الأهداف السياسية.
يقول الكثير من المحللين السياسيين والعسكريين ان إيران حققت انتصارا على أمريكا فلماذا تريد إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحده ؟ وهل تسعى هذه الأخيرة الى ان تأخذ بالمفاوضات ما لم تأخذه بالحرب من إيران؟
يمكن النظر إلى ما حققته الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال السنوات الماضية بوصفه تحولًا مهمًا في موازين القوة، لا سيما على المستوى المعنوي والاستراتيجي، فقد تمكنت من كسر الصورة النمطية التي سعت الولايات المتحدة إلى ترسيخها لعقود طويلة باعتبارها قوة لا تُقهر، وهو ما شكّل بحد ذاته إنجازًا مؤثرًا في الوعي الدولي. كما أن من أبرز ملامح هذا التحول، أن إيران باتت لاعبًا فاعلًا في تحديد مسار التفاعلات السياسية، بما في ذلك إدارة وتوقيت أي مفاوضات محتملة، وهو ما يعكس انتقالًا من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل والتأثير. أما فيما يتعلق بالدوافع الأمريكية للعودة إلى طاولة المفاوضات، فيمكن تفسيرها في إطار محاولة احتواء التحديات التي واجهتها، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، فالتوترات المستمرة أفرزت ضغوطًا داخلية، خاصة في ظل تزايد الانتقادات للسياسات الخارجية، ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى البحث عن أدوات بديلة تحقق من خلالها ما لم تتمكن من تحقيقه عبر التصعيد المباشر.
ما بين ستنعقد الجولة الثانية من المفاوضات وبين انها لن تنعقد تكثر التحليلات والتوقعات، برأيكم هل ستجري هذه المفاوضات وما هي ابعادها؟
فيما يخص مستقبل المفاوضات واحتمالية انعقاد جولة ثانية، فإن القراءة الواقعية تشير إلى أن مسار التفاوض، سواء استمر أو تعثر، لن يفضي إلى تغيّر جوهري في ثوابت الموقف الإيراني، فهذه الثوابت، كما يبدو، تستند إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد لا تتأثر بتقلبات اللحظة السياسية. ومن المتوقع أن يستمر الجانب الأمريكي في اتباع سياسة المماطلة وكسب الوقت، انطلاقًا من تقديراته الخاصة لطبيعة الصراع، إلا أن هذا النهج بات مكشوفًا في كثير من الأحيان، ولم يعد يحقق النتائج المرجوة كما في السابق. في المقابل، يبدو أن فريق التفاوض الإيراني يتحرك ضمن رؤية مدروسة، تأخذ بعين الاعتبار حجم التضحيات والتحديات، وتسعى إلى الحفاظ على المكتسبات دون تقديم تنازلات تمسّ جوهر الموقف. اخيراً، وفي ختام هذا الحديث، يبقى الثبات على الموقف مبدأً راسخًا تؤكده القيم الدينية والتجارب التاريخية، كما يشير قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾
الكاتب من العراق