وطن في حالة طوارئ… والمواطن خارج الحسابات

بقلم: د. تيسير فتوح حجة …..

الأمين العام لحركة عدالة.

في فلسطين، لا شيء يسير كما ينبغي… ومع ذلك، يُقال لنا إن كل شيء “تحت السيطرة”!

أي سيطرة هذه التي لا ترى مواطنًا أنهكته الأزمات، ولا تسمع صوتًا يطالب بحياةٍ كريمة؟

نحن أمام مشهدٍ فريد:

سلطاتٌ تُدير الأزمات بدل أن تُنهيها،

وخططٌ تُعلن في كل حين، لكنها لا تغادر الورق،

ومواطنٌ يُطلب منه الصمود… وكأن الصمود وظيفة براتبٍ مؤجل!

في هذا الوطن، تحوّل الاستثناء إلى قاعدة:

راتبٌ منقوص أصبح أمرًا اعتياديًا،

وغلاءٌ متصاعد بات “ظرفًا مؤقتًا دائمًا”،

وخدماتٌ أساسية تُقدَّم على قاعدة “المتاح”… لا على قاعدة الحق.

أما السياسة، فقد أصبحت فنًّا لإعادة إنتاج الأزمة:

حواراتٌ لا تُفضي إلى نتائج،

وانقساماتٌ تُدار لا تُحل،

ومصالحُ ضيقة تُقدَّم على حساب المصلحة الوطنية العامة.

والانتخابات…

ذلك الاستحقاق الذي يُفترض أن يكون عنوانًا للإرادة الشعبية،

أصبح أشبه بوعدٍ مُعلَّق، يُستدعى عند الحاجة ويُؤجَّل عند الفعل.

وفي خضم هذا كله،

يُطلب من المواطن أن يتحمّل، وأن يتفهّم، وأن ينتظر…

لكن إلى متى؟

حركة عدالة ترى أن ما يجري ليس قدرًا،

بل نتيجة لسياساتٍ تحتاج إلى مراجعة جذرية،

وإرادةٍ حقيقية تعيد الاعتبار للمواطن بوصفه أساس الشرعية، لا مجرد متلقٍ للقرارات.

إن السخرية من الواقع لم تعد ترفًا،

بل أصبحت أداة لكشف الخلل، ومرآة تعكس حجم التناقض بين الخطاب والممارسة.

فلا يمكن لوطنٍ أن ينهض،

بينما يُترك مواطنوه على هامش الأولويات،

ولا يمكن لأي خطة أن تنجح،

إذا لم تبدأ من سؤالٍ بسيط:

كيف نعيد للإنسان كرامته قبل أن نطالبه بالصمود؟

ختامًا،

قد ينجح البعض في إدارة الوقت،

لكن الشعوب لا تُدار إلى الأبد…

بل تختار، وتُحاسب، وتُغيّر.

وهنا، يبدأ الطريق الحقيقي نحو العدالة.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا