من أجل البقاء، نداء للدولة للاستثمار بالعقول والابتكار
الأوضاع خطيرة يا سادة، فلقد وصلت بنا الأمور في وطننا الغالي الى ضغوطات خارجية على الحكومة ورئيسها لفرض ضرائب (الحل المثالي على المسار السريع) ليس أقلها من صندوق النقد الدولي الذي –وكما جاء في مقال حديث للكاتب المعروف والمحلل والخبير الاقتصادي والسياسي سامي شريم- بأنه أي الصندوق “يضيق على الحكومة بوقف القروض والبدء باصلاحات اقتصادية من شأنها اعادة أجواء الربيع العربي للأردن”.
وأمام ذلك فالمديونية تزداد والفقر والبطالة عنوان المرحلة، ويرافقها العنف وتفشي الاتجار بالمخدرات، والأسباب اقتصادية ناجمة عن خيارات استراتيجية ذات مصلحة لنا وظروف سياسية بحتة بفعل استضافة جبرية لضعف عدد سكان المملكة (للعام 2010) من اللاجئين، ورفدهم بأسباب الحياة من قوت وبنى تحتية وخدمات صحية وتعليم وأمن وغير ذلك، مقابل انحسار التصدير البري الخارجي لسوريا والعراق وما ورائهما من دول، وتفشي التطرف والارهاب في الاقليم.
وبالمقابل فعلى الصعيد الواقعي العام ومع سنوات عجاف تماثل عدد سنوات عمر ثورة تكنولوجيا المعلومات التي أغنت دولا وأنعشت اقتصادها، فلقد عصفت بالبعض (واؤكد بالبعض) ظاهرة لغة الحقد والسذاجة والهجومية المناكفة والخوف على المصالح الضيقة التي باتت تسيطر على المشهد في وسائل التواصل الاجتماعي وتعليقات المواقع الاخبارية الالكترونية، أمام أي فكر أو أية فكرة يتقدم بها كائن من كان؛ فهذا يشتم وذاك يشكك وغيرهم يهاجم دون مبررات اللهم لحقد في نفسيات مريضة، ناهيكم عمن يحارب الفكر أصلا ليبقى متربعا على كرسي المسؤولية.
أما وعلى الصعيد الملكي فلقد طالب جلالة الملك حفظه الله تعالى ومنذ تسلمه السلطات بالاستثمار في العقول كطاقة كامنة، ووضع العديد من المبادرات والجوائز لهذه الغايات، ونفذ رؤيته السامية شخصيا ليكون قدوة لنا بتأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير، والذي صار على مستوى العالم في الابتكار وتحويل الأفكار الى عوائد مالية للدولة، وعليكم بالدخول لموقع المركز على الانترنت لتشاهدوا أمرا يضاهي بل ويتفوق على ما تقدمه كبرى الشركات العالمية المرموقة في صناعة السلاح ووسائل الدفاع الحديثة.
الطروح والحلول كثيرة، ومنها ما ضاع هباءا منثورا ومنها ما وضع على الرفوف، وليس أقلها مشروع الشعب للانتاج، والذي نرى بوارق أمل مؤخرا بما يشابهه تماما بما جاء بتوجيهات جلالة الملك للحكومة في خطاب العرش السامي، بتأسيس صندوق استثماري للمواطنين والحكومة والقطاع الخاص لايجاد مشاريع ريادية تحد من الفقر والبطالة وتعود بالنفع المالي على المستثمرين.
لن أتحدث كثيرا فلن يعجب مقالي باحثي الاثارة والفتن والنميمة من هدام الوطن ليلاقوا موضوعا يفتتحوا به سهراتهم المقرفة والذين ما أن يهتز ركب الوطن فتجدهم في سويسرا وغيرها “وطنا في حقيبة” ويبقى المخلصون للوطن في مرمى الرصاص، فكل ما أطلبه ممن يخافون الله تعالى في دولتنا الموقرة (حكومة وأرضا وشعبا وقانون) وبعد المقدمة في فقرتي الاولى المتشائمة، أن نفعل (بكسر وتشديد العين) الشق الثاني من مسمى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتكون هنالك وزارة مستقلة للبحث العلمي، لها فروع في الوزارات لتحسين جودة الخدمات، وفروع في المصانع لتحسين جودة الانتاجية وتقليل نفقات الانتاج، وفروع في الجامعات لتعزيز الابتكارات والاختراعات التي تعد مجدا للأمم… وغير ذلك يا سادة وان لم أكن مخطئا فنحن نقارب أن نضع المسمار الأخير في نعش الاقتصاد لا قدر الله تعالى، وأؤكد على ذلك بأن 90% من غذاء الأردنيين مستورد من الخارج مقابل قوى عاملة وطاقات بشرية وعقلية شابت منها الذوائب أمام شبح البطالة، فهل ينقصنا شيء لكي لا ننتج غذاء يومنا؟
Dr. Mohammad Al Farajat
PhD
Dean of Petra College for Tourism and Archaeology
Al Hussein bin Talal University
X-Commissioner of L.C. Development & Environment
in PDTRA www.pdtra.gov.jo
Professor (associate)
Hydro-geology/geophysics and environment
Mobile +962(0)796712700
