دونالد ترامب… الكراهية إلى صناعة الخوف
[ أثارت تصريحات الملياردير الأميركي والمرشح للرئاسة الأميركية دونالد ترامب غضباً عالمياً حينما دعي لمنع جميع المسلمين من دخول الولايات المتحدة الأميركية وذلك رداً على إطلاق النار في كاليفورنيا الأسبوع الماضي نفذه زوج وزوجة مسلمين من أصول باكستانية.إذ قالت السلطات الأميركية بأنهما كانا “يتبنيان أفكاراً متطرفة”.ورأى ناشطون ومغرودون إن هذه التصريحات تأتي ضمن الدعاية الانتخابية .
الملياردير، صاحب العلاقات الوطيدة مع رجال أعمال وزعماء عرب ومسلمين ، أثارت تصريحاته قلق بعض مسلمي أميركا، خاصة في ظل تزايد أعمال العنف التي يتعرضون لها بسبب عقيدتهم. ويكفي أن نرى كيف وصلت ذروة ردود الفعل الغاضبة خارج الولايات المتحدة الأميركية التي كان آخرها ،ما قامت به شركة تطويرعقاري في إمارة دبي الخميس الماضي بنزع صور ترامب مع ابنته ايفانكا من موقع المشروع المعني بتبني مجمعاً للغولف يتكلف ستة مليارات دولار بالاشتراك مع ترامب.
إن دعوة ترامب لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة جاءت منافية للقيم الأميركية والتي تنص على عدم التمييز ضد الشخص للونه أومعتقده . كما أن الولايات المتحدة ليست دولة بالمعنى المتعارف عليه، بل هي عالم يحتوي على دول متعددة التوجهات. فالولايات والمقاطعات التي تتمتع بتنوع ثقافي وديني تنعم بنوع من الحصانة ضد كراهية الأقليات. أما تلك التي تنعدم فيها عناصر تعددية فتكون أكثر عرضة للإصابة بالعنصرية التي تنم عن الجهل بالآخر.
للأسف، لا يملك المسلمون حتى الآن خطاباً موحداً يذود عنهم في المحافل الإعلامية والدولية. بل بالعكس فما هو موجود يتكلم عن حجم اقتتالهم الطائفي أمام الملأ الذي يزيد من توجس العالم تجاههم ويضفي قدراً من المصداقية لتهم الإرهاب التي توجه ضدهم.
ولهذا يرى البعض من عرب أميركا الذين لا يكفون تغريدا على موقع تويتر، ان الخطاب الصادرعن بعض البارزين في المجتمع الأميركي ليس بالشيء الغريب، ولم يولد من عدمه. كما إن آراء ترامب ومواقفه جاءت كردة فعل على آفات مثل “داعش” التي تتسبب بمقتل الأبرياء في العالم.ولذا لا بد من توضيح وتشخيص العلة التي تشوه الإسلام ، أي الفرق بين المسلم الأميركي المسالم، الدافع لضرائبه –والمختل عقلياً الذي يتقمص رداء الجهاد.
إن تصريحات ترامب جعلت منه حديث وسائل الاعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي، اذ استطاع هذا اليمني المتطرف ،أن يحرز شعبية كبيرة في الفترة الأخيرة على خلفية الأحداث الإرهابية التي شهدها العالم .الأمر الذي أدى الى تقدم ساحق لليمين المتطرف في الغرب.وهذا ما يدعو إلى التساؤل عن أسباب ارتفاع شعبية ونجاح الأحزاب اليمينية المتطرفة، حتى في أكثر البلدان انفتاحا، كما في الغرب ، والسر كما يبدو هو صناعة الخوف التي تجعل من الناخب يذهب لتصويت لما هو أكثر تطرفا، وليس أكثر انفتاحا لأن في المقابل هو هناك كراهية تمارس ضد الغرب الذي ينعت بالكافر ويدعو إلى قتله.
والخوف هنا أساسه غياب عامل الثقة بين الطرفين – بمعنى آخر- الغرب الذي يرى في المسلم إرهابيا والمسلم الذي يرى في الغرب كافرا. وفي كلا الأحوال الخوف يولد فزاعة إما تنتهي إلى حمامات دم أو تخويف للمواطن الذي يذهب لتصويت بملء إرادته لتيار متعصب يكره كل مخالف، وهنا تأتي القبضة الأمنية متحالفة مع الرجعية الفكرية لإرهاب كل مخالف، فيضطهد المسلمون وغيرهم.
تقول الصديقة، المدونة، ومؤلفة كتاب الشرق والغرب…عالم آخر الأميركية من أصل عربي سمر دهمش جراح: ” إن ظاهرة ترامب لا تعدو سوى فقاعة في الهواء وإن ما يصرح به هو لمجرد حملة انتخابية لن توصله إلى مقعد الرئاسة بالولايات المتحدة”.
كاتبة واعلامية بحرينية
[email protected]
