الناقد المصري الكبير د. أحمد درويش: على المشتغلين بالنقد الأدبي أن يختاروا بين أن يكونوا في طائفة “الصيارفة” أو طائفة “القوابل”
محمود القيعي:
قال الناقد المصري الشهير د. أحمد درويش الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة إن الناقد الآن يتحمّل مسئولية خاصة من خلال جوهر مهمته التي تضاعفت جوانبها بالقياس لنقاد العصر الماضي وما سبقه، مشيرا الى أن الناقد في هذه الحالة يعود الى الطبيعة الأساسية لوظيفته وهي تشبه – كما يقول القدماء- وظيفة الصيرفي الذي يختبر المعادن التي تعرض عليه في السوق، ليحدد منها الصحيح من الزائف ، انطلاقا من المبدأ المشهور “ليس كل منا يبرق ذهبا”.
وأضاف د. درويش في كتابه الصادر أخيرا عن الدار المصرية – اللبنانية بعنوان “النص والتلقّي .. حوار مع نقد الحداثة “أن على الناقد في الوقت ذاته يجب عليه أن يبتعد عن التهمة التي أُلصقت به زمنا ، وهو أنه مثل “القابلة” التي تشرف على ولادة الأطفال ، وعليها أن تتقبل ما يولد على يديها كما هو، وغاية ما يمكن أن تفعله هو أن تشارك في اقتراح تسميته.
وقال درويش إن على المشتغلين بالنقد الأدبي أن يختاروا بين أن يكونوا في طائفة الصيارفة ، أو ” القوابل ” .
ونعى درويش على طلاب الدراسات العليا بالجامعات العربية تخبطهم في تطبيق المناهج النقدية وعدم امتلاكهم الوعي بتلك المناهج ، واضطرابهم حال تطبيقها على النصوص الأدبية .
وقال درويش إن كثيرا من النقاد يرهقون قراءهم من خلال استعراض كثير من المعلومات التي يجد القارئ نفسه غير محتاج اليها ، ويجدها لا تساعد على تذوق النص بقدر ما قد تساعد على تغييبه أو إقصائه .
وتابع درويش :
” إن صنيع بعض النقاد في هذا الصدد ، يشبه ما قد يصنعه طبيب يقف على رأس مريض في حاجة لأن يصف له تشخيصا وعلاجا لحالته ، فإذا به يقرأ عليه ما تعلمه في كتب الطب ، وأسماء أصحاب النظريات المختلفة ، وقوائم الأدوية التي يقترحها الصيادلة ، وقد ينسى في النهاية أن يحدثه عن حالته الخاصة تشخيصا ودواء ” .
وتابع درويش :
” لقد حاولت في هذه المقالات أن أنطلق من نصوص معينة ، وأنا أتأهب لتلقيها بالطريقة النقدية الملائمة ، وأشرك القارئ معي برفق ، وأحاول أن أساعده ، وأن أغريه لكي يرتاد العمل الأدبي بنفسه ، وكنت أحرص دائما على التريث في اختيار المنطلق الخاص للتلقي ، الذي من خلاله تكتسب الدراسة النقدية فرادتها ومذاقها الخاص المتميز ، ويجيء اختيار هذا المنطلق الخاص تاليا للقراءة الأولى التي تتكرر مع نص يشدني اليه ، ويحدث من خلالها ما يمكن أن نطلق عليه ” التلقي الحر” ، وتمارس النفس حقها في التمتع أو الفائدة أو التساؤل أو التحفظ أو النفور أو مزيج من هذا كله ، حتى تتولد لديها لحظة ” المنطلق الخاص ” الذي يتم من خلاله تناول النص بطريقة موضوعية لا تحرم نفسها من بعض أشعة دفء الذاتية ” .
من أبرز موضوعات ” النص والتلقي .. حوار مع نقد الحداثة “:
” الدين والشعر : علاقة الكلام المعجز بالكلام الجميل ” ، ” حوار الفنون بين الشعر والرسم والمعمار والغناء: قراءة في سينية البحتري”
” صراع الثنائيات بين الغنائية والدرامية في مسرحية مجنون ليلى لشوقي “
” تقاطع الابداع المسرحي والتأويل التاريخي”
” النيل مكانا روائيا في كتابات الطيب صالح ” و ” تقنيات التناص الداخلي والتقاط الأنفاس وتشابك الخيوط السردية في رواية ” أفراح القبة ” لنجيب محفوظ ” .
