فادي السمردلي يكتب: عجائب الأردن السبع مبادرة وطنية لإعادة اكتشاف كنوز المملكة واختيار أيقوناتها السياحية
بقلم فادي زواد السمردلي. …..
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
في سياق متجدد من الجهود الرامية إلى تعزيز حضور الأردن على خارطة السياحة الإقليمية والعالمية، وتكريس مفهوم المشاركة المجتمعية في صناعة القرار السياحي والثقافي، برزت مبادرة «عجائب الأردن السبع» كأحد المشاريع الوطنية الطموحة التي تسعى إلى إعادة اكتشاف الكنوز المخفية والظاهرة التي تزخر بها المملكة الأردنية الهاشمية، سواء كانت مواقع أثرية عريقة، أو معالم طبيعية خلابة، أو أماكن ذات قيمة دينية وتراثية وثقافية عالية.
وقد جاءت هذه المبادرة بتبنٍ ودعم من معالي أسامة الدباس، وبإطلاق من الأكاديمي والباحث في شؤون السياحة والتنمية الدكتور محمد الفرجات- جامعة الحسين بن طلال، لتشكل إطارًا وطنيًا تشاركيًا يهدف إلى إعادة تعريف مفهوم “الأيقونات السياحية” في الأردن، من خلال إشراك المجتمع المحلي والزوار في عملية اختيار أبرز سبعة مواقع تمثل هوية المملكة السياحية والتاريخية.
وتقوم فكرة المبادرة على منهجية متعددة المراحل تبدأ بعملية ترشيح واسعة تشمل مختلف محافظات المملكة، حيث يتم اختيار 21 موقعًا أردنيًا من بين مئات المواقع المحتملة، اعتمادًا على معايير علمية وفنية تتولاها لجان متخصصة تضم خبراء في السياحة والآثار والتراث والإعلام والتنمية ولا تقتصر هذه اللجان على التقييم الفني فقط، بل تمتد لتشمل دراسة الأثر السياحي والاقتصادي والثقافي لكل موقع، ومدى جاهزيته لاستقبال الزوار، وإمكانية إدماجه في حملات ترويج سياحي محلية ودولية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه القطاع السياحي الأردني اهتمامًا متزايدًا بإعادة تقديم الأردن كوجهة متنوعة تتجاوز الصورة النمطية المرتبطة بمواقع محددة، نحو إبراز تنوع جغرافي وثقافي فريد يمتد من الصحراء في وادي رم، إلى الغابات في شمال المملكة، مرورًا بالوديان والحمامات المعدنية والقلاع التاريخية والمدن الرومانية القديمة ومن هنا، تسعى المبادرة إلى إعادة رسم خريطة الوعي السياحي لدى الجمهور، بحيث لا تظل بعض المواقع محصورة في دائرة الشهرة التقليدية، بينما تبقى مواقع أخرى أقل حظًا في الضوء رغم قيمتها الكبيرة.
وبعد الانتهاء من مرحلة الترشيح وتحديد قائمة الـ21 موقعًا، سيتم إطلاق منصة إلكترونية وتطبيق تفاعلي مخصص للتصويت، يتيح للأردنيين داخل المملكة وخارجها، إضافة إلى السياح الذين زاروا الأردن، المشاركة في اختيار “عجائب الأردن السبع” عبر تجربة رقمية حديثة وشفافة ويُتوقع أن يسهم هذا الجانب التفاعلي في تعزيز الانتماء الوطني، وإشراك الجمهور في صناعة القرار السياحي، إلى جانب خلق حالة من التفاعل الإعلامي والسياحي مع المواقع المرشحة.
ولا تقتصر أهداف المبادرة على الجانب التنافسي أو الاختيار الرمزي، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد استراتيجية أوسع، تشمل دعم السياحة الداخلية، وتحفيز المجتمعات المحلية في المناطق السياحية، وخلق فرص اقتصادية غير مباشرة من خلال زيادة الإقبال على المواقع المرشحة كما تسعى المبادرة إلى تعزيز صورة الأردن عالميًا باعتباره بلدًا غنيًا بالتنوع الطبيعي والتاريخي، وقادرًا على تقديم تجارب سياحية فريدة تجمع بين المغامرة والثقافة والاستكشاف.
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة اهتمامًا إعلاميًا متزايدًا بالمبادرة، خاصة مع دخولها مرحلة الترشح النهائي، وما يترافق معها من نقاشات عامة حول أهم المواقع التي تستحق أن تكون ضمن القائمة النهائية وكما يُنتظر أن تسهم هذه المبادرة في فتح باب واسع للنقاش حول مفهوم “الأيقونات السياحية” في الأردن، وكيف يمكن تطويره بما يتناسب مع التحولات الحديثة في قطاع السياحة العالمي.
وبينما تتجه الأنظار نحو القائمة النهائية التي ستضم 21 موقعًا، يبقى الهدف الأهم هو تعزيز الوعي بقيمة الإرث الأردني المتنوع، وتحويله إلى عنصر فاعل في التنمية السياحية والثقافية، بما يعكس صورة الأردن كوجهة غنية بالتاريخ والجمال والتجارب الفريدة، وقادرة على تقديم نموذج عربي رائد في إشراك المجتمع في اختيار رموزه السياحية.
الكاتب من الأردن