“لوفيغارو”: الفشل السعودي الذريع في اليمن ليس خبراً ساراً للغرب الذي يريد حليفاً قوياً وواثقاً من نفسه

 

وهج 24 : تحت عنوان“الفشل السعودي الذريع في اليمن”؛ نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية مقالاً للرأي في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، توقفت فيه عند الإخفاق العسكري والسياسي المدوي للمملكة العربية السعودية في اليمن، والكارثة الإنسانية التي سببها التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده في هذا البلد.

كاتب المقال، رينو جيرار، أوضح أن عملية “ عاصفة الحزم” التي أطلقتها السعودية منذ نهاية مارس/آذار 2015 لطرد المتمردين الحوثيين من صنعاء و إعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى السلطة وتحولت بعد ذلك بنحو شهر إلى اسم عملية “ إعادة الأمل”؛ كانت “عاصفة للمعاناة” بالنسبة للشعب اليميني، الذي عانى من مختلف أشكال الحظر التي فرضها التحالف السعودي- الإماراتي وتعطيل قنوات التوزيع المعتادة بسبب ضرباته الجوية؛ علاوة على انتشار الأمراض كالكوليرا ومعاناة نحو 11 مليون من المواطنين من الجوع والعطش، فيما قتل أكثر من 10 آلاف مدني من جراء قصف لم يجلب لهم أي “أمل”!.
وفي مقابل هذه الحصيلة الإنسانية الكارثية– يضيف الكاتب – لا يزال الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء، ولم يضعفوا عسكرياً في مواجهة ضربات التحالف السعودي- الإماراتي.
أما سياسياً؛ فإن الكارثة شاملة! فهاهي مدينة عدن، التي تضم الميناء الكبير والعاصمة السابقة للجنوب، غارقة الآن في الفوضى، بسبب الصراع العنيفبين حلفاء الرياض وأبو ظبي في مواجهة المتمردين الحوثيين، كما هو مفترض!!.

السعودية شهدت مؤخرا ثلاثة إخفاقات على صعيد سياساتها الخارجية: في سوريا بدعمها لبعض الجماعات المسلّحة – وفِي حصارها لدولة قطر – ثم الإخفاق في اليمن والذي يعد الأسوأ بالنسبة لها.

وتابع رينو جيرار الصحافي بـ”لوفيغارو”، القول، إن المملكة العربية السعودية شهدت مؤخرا ثلاثة إخفاقات على صعيد سياساتها الخارجية: في سوريا بدعمها لبعض الجماعات المسلّحة، وفِي حصارها لدولة قطر، ثم الإخفاق في اليمن، والذي يعدّ الأسوأ بالنسبة لها، بحيث أظهر ضعفها العسكري والاستراتيجي الصارخ.
ولَم يستبعد الكاتب أن يكون ولي العهد السعودي الشاب محمد بن سلمان قد استخدم من خلال مغامراته في اليمن ثم قطر، كأداة، من قبل رجل الإمارات القوي محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، “الاستراتيجي الكبير”، الذي يتبع في الواقع استراتيجية خاصة به تتمثل في تكوين منظومة إقليمية. بحيث يسعى هذا الأخير إلى إقامة مناطق نفوذ تتجاوز مضيق هرمز.
فإلى جانب عدن، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة، أضحت حاضرة بقوة في منطقة القرن الإفريقي-في القرن الإفريقي: في ميناء عصب (إريتريا) ، وميناء بربرة (أرض الصومال) أو ميناء بوصاصو (بونتلاند)-.
وعليه – يقول الكاتب – إذا حصل وانفصلت عدن، فإن الإمارات ستقيم تحالفاً مع هذا اليمن الجديد الجنوبي، وتترك السعودية تتخبط لوحدها في مواجهة الحوثيين في الشمال. ثم بعد ذلك تتعامل أبو ظبي مع الصين، والقوى الكبرى التي أصبح لديها هي الأخرى أطماع كبيرة في السواحل-الشرقية.
وهنا، أوضح رينو جيرار؛ أنه من الناحية الاستراتيجية، فإن الفشل السعودي الذريع في اليمن لا يعد خبراً ساراً بالنسبة للدول الغربية، لأنه يضعف، داخلياً وخارجياً، محمد بن سلمان، فالغرب، وفِي ظل حرب المائة عام التي فرضها عليه “الجهاديون” في تنظيمي القاعدة و”الدولة” وغيرهما من التنظيمات الإرهابية؛ فإنه بحاجة إلى قائد واثق من نفسه، وغير خاضع لرجال الدين الوهابيين، يختتم الكاتب.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا