دروس وعبر … !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
لقد كان هناك انتفاضات كثيرة في العديد من الدول العربية ضمن موجة ما سمي بالربيع العربي سواء كان منها الجماهيري العفوي او الجماهيري المبرمج والممنهج ، لكن دراسة هذه الظاهرة تستدعي التوقف عندها وتحليلها بكل دراية ووعي لبيان اسبابها والمؤثرات التحريضية فيها ، حتى يتم الاستفادة منها لتوعية المواطنين وحول آليه وكيفية التعامل مع كل المؤثرات باحساس وطني ، لما لذلك من اهمية بالغة وفق معطيات الواقع المشرذم لانتهاج السبل الصحيحة لتجاوز المحن والازمات ولتحقيق الاهداف خاصة .
ان هذه الظاهرة كانت عاملاً رئيسياً في تدمير البنية التحتية في تلك الدول والقتل والتدمير والتشريد وتدمير للبنية الاجتماعية والاقتصادية وكافة المشاريع والبرامج التي كان من شأنها الانتقال من نظام الاستبداد الشمولي بتلك الدول نحو بناء نظام ديمقراطي وهذا ما يؤكده واقع الحال .
فلم يكن هناك اي وهذا تكافؤ فكري وعقلاني للاتفاق على موقف واحد مشترك مكان الافتراق والتناقض ، وكل جانب يتبنى افكاراً مختلفة على ارض الواقع ، فهناك غايات ورغبات بين القدرات والاساليب والممارسات والتي طغت كل القيم الوطنية والانسانية والحضارية التي انطوت عليها تلك الغايات ، وتم تعميم ما يسمى بسيادة العقلية الفوقية بالقوة ليعمم بذلك مناخ اليأس والاحباط لكل مواطن مما زاد بكثير من الخسائر والتضحيات والتدمير الذاتي في بنية الدولة والمجتمع .
لقد كانت المطالب المعلنة لتلك الشعوب هي استراتيجيات تهدف الى تحقيق مستوى افضل للتنمية الانسانية والمستدامة ، ودراسة واقع وحجم المشكلات التي تواجه هذا التغيير وعلى رأسها الفساد والشللية السياسية الدكتاتورية التي كانت تتحكم بالشعب وفي مصالحه وحقوقه واستحقاقاته .
اي ان هناك قضية شعبية تستدعي التضحية من اجلها وفي سبيلها خاصة بوجود طبقة سياسية متعنته على عدم الاصلاح والتغيير ، لان ذلك يضر بمصالحها ومكتسباتهم المالية ، ولم يعد للشعب القدرة على قبولهم او التعامل معهم لعدم وجود نوايا صادقة لديهم لا للاصلاح ولا للتغيير نحو الافضل .
بل كان اسلوبهم حرق كل مراحل الاصلاح والتغيير وكل ما من شأنه تغيير الواقع وبناء المستقبل المأمول ، فلقد كان لدى هذه الزمرة الفاسدة منهج بوليسي فاسد ، فكل ما هو واقعي سليم هو عقلاني ، وكل ما هو عقلاني هو موضوعي قابل للتعامل ، لقد ادى الانفعال وردود الافعال الى اخطاء وخطايا جسيمة راح ضحيتها الكثيرين في ظل حرب اهلية لا زالت العديد من الدول تشهدها .
فلقد كان الكثير من مواطني تلك الدول يعيش حياة التهميش والتمييز والاستبداد ، وهؤلاء وجدوا بالثورة طريقاً للحرية والخلاص واثبات الموجودية وعلى انها حركة تحررية شعبية قبل ان ينحرف مسارها نحو العسكرة والتدويل واجواء الارهاب وانعدام الثقة بين الجميع وازدواجية المواقف بين كل القوى السياسية ، فكان هناك اتهامات متبادلة بالتواطؤ او التآمر او الارتباط بالقوى المعادية ، مما ادى الى انزلاقات خطيرة تتم على افواه الشعب الذي غيبت ارادته ليصبح صوت السلاح والدمار والخراب سيد الساحة ، وهو المعيار الحقيقي لميزان القوى في تقرير حق المصير .
وبوجود قوى دولية تتصارع على اراضي تلك الدول كما هو الحال في سوريا وليبيا وغيرها فلا بد من كافة القوى الوطنية سياسية او اقتصادية او اعلامية وغيرها ان تحلل وتقيم وتبين الاخطاء والاساليب التي مورست على شعوب تلك الدول في مراجعة شاملة تلم بكل المعطيات وما آلت اليه ، ومخاطر الانجراف خلف قوى الضلال والتنظيمات الارهابية والدول المحرضة للشر ، فالوحدة الوطنية مسار وشعار الأمن والاستقرار ، وهي الطريق المعبد بعرق وجهد الاوفياء والمخلصين .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة .
المهندس هاشم نايل المجالي