هل الانسان عدواني بالضرورة ام عند الضرورة !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
في مناخ الازمات يصبح الفرد مضطراً لان يؤكد ويثبت وجوده ، ويؤكد طرحه وافكاره على انها الاصح والاسلم والانجع لحل تلك الازمات ، وتتضارب الاراء والافكار وفي هذا المناخ تتحول المواقف والاجتهادات( والتي هي بطبيعتها متغيرة ) الى مباديء وطنية ، وتتحول الوطنية الى عقيدة مغلقة لا يجوز المساس بها ، وتصبح الخيارات الاخرى خيانة لا يجوز الاقتراب منها ، وتصبح المصلحة الوطنية بالقائمة السوداء بعد ان كانت المصلحة الوطنية ثقافة حوار وسلام .
فالسلام المجتمعي والثقافي والفكري موقف قبل ان يكون مبدأ لاحقاق العدالة والاصلاح والحق ، دون ان يتحول الى استسلام عن العمل والعطاء والانجاز ، او انحطاط الانسانية من افق القيم الوطنية الاخلاقية السامية وحتى لا يتحول البعض لمن يتحكم بغرائزهم الشهوانية .
فهناك من لا يعرف المسافة التي تفصل بين الفعل ورد الفعل والتي تحقق الامن والاستقرار ، فهناك دوماً بدائل متاحة واولويات بدلاً من ثقافة الكراهية التي تخرج الانسان من حالته الفطرية ، فثقافة الغضب تؤدي الى سلوك عنفي وجرمي والالام التي يشعر بها البعض هي نفسها الالام التي نشعر بها جميعاً ، والخلايا العصبية المرآتية هي خلايا عصبية تجعل منّا اناساً نتآزر مع الاخرين في ازماتهم ومحنهم ، ونشعر بالآمهم ونسعى جاهدين لتجاوزها .
ومستقبل الافراد لا يجوز ان نحشره حشراً ضيقاً في سياق سياسي او تصرف فردي ضيق ، وحتى لا تتآكل المجتمعات وينقسم افرادها على بعضهم البعض فهناك عنف مجتمعي متصاعد حصاد عوامل اجتماعية واقتصادية كثيرة ، والتغيب للجهات المعنية من لعب دورها الفاعل الحقيقي لواجباتها في تلك المجتمعات ، يضاف الى ذلك ابناء المجتمع انفسهم وواجب مجتمعهم عليهم فهناك من الاشخاص في قلوبهم سفاح كامن في اعماق نفسهم البشرية يسعى دوماً للفتنة ويحض على الكراهية حيث يشعر بنشوة العنف .
والاشخاص الوطنيين لديهم خوف على الوطن وان يلحق الاذى بأفراده جراء ذلك ، لذلك فان مبدأ الحوار الوطني والعقلانية والفكر النير بالطرح لغايات الاصلاح وتصويب الامور لتجاوز الازمات ، هو المسلك الوطني للنهضة والتقدم والتطور .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]