العبرة بالخواتيم !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

من انت حينما تتردد لحظة بين فعل الخير او فعل الشر فمن تكون ، هل تكون الانسان الخير ام الشرير ام ما بينهما ، ام تكون مجرد احتمال للفعل الذي لم يحدث بعد بل انت مكلف بالعمل على انجاز ذلك الفعل .
ونحن نعلم ان النفس لا تظهر مكانتها ومنزلتها ولا تبدو حقيقتها الا لحظة ان تستقر على اختيار واحد من تلك الاختيارات الخير او الشر في عملك او قولك او سلوكك .
ويكون ذلك بكل اصرار بل هناك من يتمادى فيه ليجد ذاته بتصرفاته وسلوكياته وهو لا يعلم ان النفس تكون محل مساءلة ومحاسبة منذ رشدها ، لانه عند بلوغ الرشد يبدأ حينها ظهور المرتكزات والمحاور التي تنمو عليها تلك الشخصية وتتأثر بها ، واختيارات اي انسان في خواتيم حياته وهي اكثر ما يدل على تلك الشخصية ، حيث تكون معالم بوصلة الارادة قد اشارت الى الطابع السائد لهذه الشخصية ، لذلك يقول اجدادنا العبرة بالخواتيم وما يموت عليه اي انسان من احوال واعمال كان قد نفذها وسلوكيات كان قد سلكها هو ما سيبعث عليه .
فان كان قد تورط في كثير من القضايا والازمات فلن يستطيع ان ينكرها بل هناك من يستذكرها ، وقد اعطى الله الانسان مساحة كبيرة من المراتب والمنازل يختار منها علوا ايضاً يختار سفلاً ذلك حسب سياسته وسلوكيات ، ففي العلو تكون مخافة الله امام عينيه وترق طبائعه وسلوكه وتصفو معه المشارب والاخلاق في عمله وحديثه .
اما الجانب الهابط من تلك الشخصية فتكثر الاغلاط والرغبات والشهوات وقصور الرؤية والذات ، فكل شخصية تكون بين تلك الذبذبات علواً او هبوطاً فهناك افعال السمو وهناك افعال الانحطاط قال تعالى ( قل كل يعمل على شاكلته ) الاسراء .
فهناك من يرغب ان يسكن برج النار ( الشهوات ) وهو ما زال في الدنيا ولا يغادروه الا عند الممات فهو من اهل النار .
والله لا يجبر نفساً على شر ولا ينهي نفساً عن الخير والله اعطاها العقل وكل شيء ، فهناك شخصيات متباينه ومنها ما شاهدناه مؤخراً في دول مجاورة كانت الشعوب المتضررة منه فرحة لمقتله وشعوب غاضبة على مقتله ، فبين الاذى والنفع تكمن حقائق وحقائق النفس ، فالله وهب العقل كذلك وهب الضمير الانساني والبصيرة والحواس ليميز الانسان من خلالها الضار من النافع والخبيث من الطيب ، فهناك نفوس مجرمة مصيرها النار تطالب ان تعطى فرصة اخرى لتعود الى الدنيا لتعمل خيراً وصالحاً ، حينئذٍ يجيب ربنا عز وجل متحدثاً عن هؤلاء المجرمين قائلاً ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون ) الانعام .
فالاجرام سيبقى في نفوسهم مكنون ، تلك هي الحقيقة لذلك عقابهم ابدي وليس عذاب مؤقت .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا