الكبائر تبدأ بالصغائر !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
في علم الفوضى والجريمة والسلوكيات المعادية للمجتمع ومدى تأثيرها على امن واستقرار المجتمعات والمناطق الحضارية ، هناك خبراء وعلماء نفس وباحثين يضعون النظريات والاجراءات الكفيلة بالحد منها والقضاء ، عليها اي ان عظم النار من مستصغر الشرر ، او ان الكبائر تبدأ من الصغائر ان لم يتم وضع حد لها منذ ولادتها او منذ بدايتها .
فالجريمة نتيجة الفوضى وعدم الالتزام بأنظمة المجتمعات البشرية ، فاذا ما حطم احدهم نافذة متجر او مسكن وتركت دون اصلاح فسيبدأ الاخرون بالظن بان لا احد يهتم بذلك او ليس هناك من يردع هذه التصرفات والسلوكيات السلبية .
كذلك السائق المتهور والطائش اذا لم يجد من يردعه فانه سوف يتمادى ويشكل خطراً على المارة وعلى سائقي السيارات وتبدأ الفوضى تعم ، كذلك الامر لمواقع القمامة عندما يتم رمي القمامة امام البنايات والمحلات بعيداً عن الاماكن المخصصة لها او التخلص منها بالاسلوب الحضاري ، ستجد في لحظة ما ان الطرقات مليئة بالقمامة وتصبح المكاره الصحية مرضاً مجتمعياً .
والذي يكسر نافذة متجر لسبب ما او نافذة منزل فانه ايضاً سيتمادى لكسر نوافذ السيارات اما عبثاً او لهدف السرقة ليتحول العبث الى جرأة واقتحام البيوت والمحلات التجارية وغيرها اما لسرقتها او اتلافها ، كما هو الحال لمن يكتب على الجدران ويرسم عليها حتى اصبحت شاشة عرض لتسويق اعمالهم منها تشييك مزارعكم او مواسرجي متنقل او تعبئة ديزل وغيره .
ان الانسان عندما تتوفر لديه بيئة آمنة مستقرة ومشجعة تحميه من العابثين والمخلين بالاداب العامة والمنضبطين بالقوانين ، تشجعه على السكن والعمل اينما كان واذا كان العكس فان البيئة تكون طاردة لابناء المجتمع .
ففرض المخالفات والضرائب على التجاوزات رادع لعدم التمادي ولتجنب عمل المسيئات ، بل يحس الناس ان من واجبهم الحفاظ على بيئة مجتمعهم لتكون نظيفة وآمنة ومستقرة وهو انجاز حضاري وكل شيء بالادارة والمعقول ، فتحية لرجال الامن والاجهزة الامنية وكوادر المؤسسات المعنية بذلك ، وعلى الجميع التعاون معها لا مهاجمتها عبر وسائل متعددة على انه تعدي على الحريات الشخصية بقدر ما هو انضباطية للمحافظة على بيئة آمنة .
فالعديد من المدن الكبرى مثل نيويورك كانت معروفة بالاجرام والسطو والفوضى والتخريب ، وتحولت الى مدينة اكثر امناً ونظافة والتزام بالقوانين والانظمة ، وهذا هو فن الادارة لخلق بيئة آمنة ولتطوير العمل ورفع الانتاجية والارتقاء الحضاري .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]