فتح كتنظيم أمّ للأسرى والجرحى والشهداء عليها اتخاذ قرارات تمنع وقف رواتبهم… لا نريد خطابات لا تُقدّم ولا تُؤخّر، بل خطوات جديّة

بقلم: د. تيسير فتوح حجه  …..

الأمين العام لحركة عداله
منذ انطلاقتها، شكّلت حركة فتح الإطار الوطني الجامع، وحملت على عاتقها مسؤولية النضال الفلسطيني بكل عناوينه، وفي مقدمتها قضية الأسرى والجرحى والشهداء، الذين قدّموا أعمارهم وأجسادهم وأرواحهم دفاعًا عن حرية هذا الشعب وكرامته. لذلك، فإن أي مساس بحقوقهم المادية والمعنوية لا يُعدّ مسألة إدارية أو مالية، بل قضية وطنية وأخلاقية من الدرجة الأولى.
إن استمرار وقف أو تقليص رواتب الأسرى والجرحى والشهداء، تحت أي ذريعة سياسية أو ضغوط خارجية، يُشكّل طعنة في الظهر لتضحياتهم، ويُعمّق حالة الإحباط والغضب في الشارع الفلسطيني. فهؤلاء لم يكونوا يومًا أرقامًا في جداول الموازنات، بل هم عنوان الكرامة الوطنية، وميزان صدق أي قيادة أو تنظيم يدّعي تمثيل الشعب.
حركة فتح، بصفتها التنظيم الأم، مطالَبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالانتقال من منطق البيانات والخطابات إلى منطق القرارات الجريئة والخطوات العملية. فالكلام، مهما كان منمقًا، لا يُطعم أبناء الشهداء، ولا يداوي جراح الأسرى، ولا يحفظ كرامة الجرحى. المطلوب قرارات واضحة وملزمة تضمن استمرارية الرواتب، وتحميها من الابتزاز السياسي، وتضع حدًا لأي عبث بهذه الحقوق الثابتة.
إن معالجة هذه القضية لا تكون عبر وعود مؤجلة أو تحميل المسؤولية لجهات أخرى، بل من خلال إرادة سياسية حقيقية تُعيد ترتيب الأولويات الوطنية، وتؤكد أن كرامة المناضلين فوق كل اعتبار، وأن الحقوق لا تُقايَض بالرضا الخارجي ولا تُرهن لشروط تمس جوهر القضية الفلسطينية.
من هنا، فإن حركة عداله تؤكد أن صون حقوق الأسرى والجرحى والشهداء هو اختبار حقيقي لصدقية الشعارات الوطنية، ودعوة صريحة لحركة فتح بأن تكون على قدر تاريخها ودورها، وأن تتخذ خطوات جدية وحاسمة، تُعيد الثقة المفقودة، وتثبت أن دماء الشهداء ومعاناة الأسرى ليست ورقة تفاوض، بل أمانة في أعناق الجميع.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا