🌛*خواطر رمضانية* 🌙 الخاطرة رقم (19)

د. أحمد العرامي  …..

🌛*خواطر رمضانية* 🌙
الخاطرة رقم (19)

*الثورة الفلسطينية عام 1936 ودور الملك السعودي في إيقافها*

اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 في فلسطين بوصفها أول انتفاضة وطنية شاملة ضد سلطات الانتداب البريطاني وضد المشروع الصهيوني المتسارع آنذاك. جاءت الثورة نتيجة تراكم سياسات بريطانية منحازة، أبرزها تسهيل الهجرة اليهودية، تمكين وكالة كيان العدو الصهيوني اقتصاديًا وأمنيًا، ومصادرة الأراضي، مقابل تهميش الأغلبية العربية سياسيًا واقتصاديًا. بدأت الثورة بإضراب عام استمر قرابة ستة أشهر، شلّ الموانئ والسكك والدوائر، ثم تطورت إلى كفاح مسلح واسع في الريف والمدن بين عامي 1936 و1939.
اعتمدت الثورة في مرحلتها الأولى على قيادة وطنية موحّدة نسبيًا، وقاعدة شعبية عريضة، وقد حققت تأثيرًا سياسيًا وإعلاميًا كبيرًا، لكنها واجهت ردًا بريطانيًا قاسيًا: حملات عسكرية واسعة، أحكام عرفية، تدمير قرى، اعتقالات وإعدامات، وتسليح عصابات كيان العدو الصهيوني. هذا الاختلال البنيوي في ميزان القوة، إضافة إلى الانقسامات القيادية ونقص الإسناد العربي المنظم، أضعف القدرة على الاستمرار الطويل.
في هذا السياق برز الدور العربي، وعلى رأسه دور الملك عبدالعزيز آل سعود. فقد تدخّل الملك عبدالعزيز، بصفته زعيمًا عربيًا موثوقًا لدى بريطانيا آنذاك، إلى جانب قادة عرب آخرين، داعيًا القيادة الفلسطينية إلى تعليق الإضراب ووقف العمل المسلح مؤقتًا. استند هذا التدخل إلى تعهدات بريطانية بإرسال لجنة تحقيق (لجنة بيل) للنظر في المظالم الفلسطينية، مع وعود بمراجعة سياسات الهجرة والأراضي.
تم هذا التدخل في العلن من موقع الحرص السياسي لا من موقع التخلي؛ إذ قالةعبدالعزيز أن الاستنزاف العسكري في ظل تفوق بريطاني ساحق سيقود إلى خسائر أفدح، وأن كسب الوقت عبر المسار السياسي قد يفتح نافذة ضغط دولي. استجابت القيادة الفلسطينية للدعوة، فتوقف الإضراب في أواخر 1936. غير أن النتائج العملية جاءت مخيبة: لجنة بيل اقترحت التقسيم، واستؤنفت المواجهات لاحقًا بحدة أكبر حتى قُمعت الثورة نهائيًا عام 1939.
خلاصة القول: كانت ثورة 1936 لحظة تأسيسية في الوعي الوطني الفلسطيني، كشفت مبكرًا طبيعة الصراع وحدود الوعود الدولية. أما دور الملك عبدالعزيز فكان دور وساطة سياسية عربية هدفت إلى تقليل الخسائر وفتح مسار تفاوضي، لكنه اصطدم بواقع احتلالي منحاز لم يلتزم بتعهداته، ما جعل وقف الثورة محطة مؤقتة لا حلًا جذريًا. هذا الدرس ظل حاضرًا في مسار القضية الفلسطينية لاحقًا.
وأهم أسباب الفشل دور عبدالعزيز آل سعود

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا