بيان صادر عن الجبهة العربية الفلسطينية بمناسبة الثامن من آذار – يوم المرأة العالمي
شبكة الشرق الأوسط نيوز : يأتي الثامن من آذار هذا العام، والمرأة الفلسطينية تقف في قلب المأساة الإنسانية التي يعيشها شعبنا تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه المستمر، لكنها في الوقت ذاته تقف في قلب الصمود الوطني، حاملةً على كتفيها عبء الحياة اليومية ومشعل الكرامة الوطنية معاً. ففي فلسطين، لا يختزل هذا اليوم في كونه مناسبة احتفالية أو رمزية، بل يتحول إلى لحظة تأمل عميق في مسيرة طويلة من النضال الذي خاضته المرأة الفلسطينية، وما تزال تخوضه، دفاعاً عن الأرض والهوية والحرية والعدالة.
لقد كانت المرأة الفلسطينية، عبر تاريخ القضية الوطنية، شريكاً أصيلاً في صنع مسيرة الكفاح الوطني، ولم تكن يوماً على هامش النضال أو في ظله. فمنذ البدايات الأولى للحركة الوطنية الفلسطينية، تقدمت المرأة الصفوف في مواجهة المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني، وشاركت في العمل السياسي والاجتماعي والثقافي والكفاحي، وأسهمت في الحفاظ على الهوية الوطنية في وجه محاولات الطمس والاقتلاع.
وفي هذه المرحلة القاسية من تاريخ شعبنا، تتجلى معاناة المرأة الفلسطينية بأقسى صورها. ففي قطاع غزة، تواجه النساء واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية قسوة في التاريخ المعاصر، حيث تتحمل المرأة عبء الإبادة الجماعية والحصار والتهجير وفقدان الأحبة وتدمير البيوت، فيما تجد نفسها في الوقت ذاته مسؤولة عن حماية ما تبقى من الحياة وسط الركام. وفي الضفة الغربية والقدس، تعيش المرأة الفلسطينية تحت وطأة سياسات القمع والاعتقال والتنكيل والاستيطان ومصادرة الأراضي، بينما تتعرض بشكل يومي لانتهاكات الاحتلال التي تستهدف المجتمع الفلسطيني بأسره، وتسعى إلى كسر إرادته الوطنية.
إن الجبهة العربية الفلسطينية تؤكد أن ما تتعرض له المرأة الفلسطينية اليوم ليس مجرد انتهاكات معزولة، بل هو جزء من سياسة استعمارية ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني في وجوده وكرامته وحقه في الحياة. فالاحتلال يدرك أن المرأة الفلسطينية ليست فقط ضحية لهذه السياسات، بل هي أيضاً إحدى ركائز الصمود الوطني، والحاضنة الاجتماعية للنضال، وصانعة الوعي للأجيال القادمة.
وفي هذا السياق، فإن الجبهة العربية الفلسطينية ترى أن النضال من أجل حقوق المرأة الفلسطينية لا يمكن فصله عن النضال من أجل التحرر الوطني. فالحرية الوطنية والعدالة الاجتماعية مساران متلازمان، لا يمكن أن يتحقق أحدهما دون الآخر. وإن بناء مجتمع فلسطيني حر وديمقراطي يتطلب تمكين المرأة وتعزيز دورها في مختلف ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، باعتبارها شريكاً كاملاً في صنع القرار وفي صياغة مستقبل شعبنا.
ومن هنا، فإننا في الجبهة العربية الفلسطينية نؤكد أن قضية المرأة ليست قضية فئوية أو مطلباً اجتماعياً محدوداً، بل هي قضية وطنية بامتياز، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمشروع التحرر الوطني وببناء مجتمع يقوم على قيم العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية. إن المرأة الفلسطينية التي واجهت الاحتلال في الشارع والميدان، والتي حافظت على تماسك المجتمع الفلسطيني في أصعب الظروف، تستحق أن تكون في قلب المشروع الوطني وفي صدارة عملية النهوض المجتمعي.
وفي هذه المناسبة، تتوجه الجبهة العربية الفلسطينية بالتحية إلى المرأة الفلسطينية في كل مكان:
إلى الأم التي تصمد في وجه الألم، وإلى الأسيرة التي تواجه السجن بإرادة لا تنكسر، وإلى الشهيدة التي كتبت بدمها صفحة من صفحات الحرية، وإلى المناضلة التي ما زالت تحمل راية النضال جيلاً بعد جيل.
كما تحيي الجبهة نضالات الحركة النسوية الفلسطينية ومؤسساتها الوطنية، التي لعبت دوراً مهماً في الدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز حضورها في الحياة العامة، وتؤكد ضرورة مواصلة العمل من أجل إزالة كل أشكال التمييز، وتعزيز مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، بما يعكس الدور الحقيقي الذي تؤديه في المجتمع وفي مسيرة النضال الوطني.
إن الثامن من آذار في فلسطين ليس مجرد يوم للمرأة، بل هو يوم للحرية والكرامة والعدالة. وفي ظل ما يتعرض له شعبنا من حرب إبادة وعدوان متواصل، فإن صوت المرأة الفلسطينية يظل شاهداً على الحقيقة، ورسالة إلى العالم بأن شعباً تقف نساؤه بهذا القدر من القوة والإرادة لا يمكن أن يُهزم.
المجد للمرأة الفلسطينية المناضلة
المجد لشهداء شعبنا
والحرية لأسرانا وأسيراتنا
معاً وسوياً من اجل الحرية والاستقلال والديمقراطية
الجبهة العربية الفلسطينية
8 آذار -مارس 2026