“فلا يُدَمِّرنَّ عالمنا نفسَه بنفسِهِ”
حنا ميخائيل سلامة. …..
في عِظة هذا اليوم وبحضور حشدٍ من المؤمنين الذين حضروا للمشاركة في قُدَّاس الأحد، رَكَّز الأب المونسنيور الدكتور حنا سعيد كلداني في حِصَّةٍ راجحةٍ مِنها، على ضرورة أن تُسْتَنفرَ طاقات جميع مَن يعنيهم الأمر في عالَمِنا وان يَهبُّوا هَبة رَجُلٍ واحدٍ لوقف الحروب والصِّراعات والنزاعات كي لا يَتَّسِعَ مداها أكثر؛ وَلِردم بؤر التوتر والفِتن حيثما توفرت؛ وهذا يُشكِّل واجباً ضَميرياً ودينياً وإنسانياً واخلاقياً لا يحتمل تأجيلاً أو تأخيراً “لإنقاذ عالَمِنا فلا يُدَمِّرنَّ نفسَهُ بنفسِهِ”.
وتبدَّى على قَسَماتِ وجهه لونٌ من العَجب الممزوج بالأسف حين تساءَل “كيف لأصوات آلات الحرب والتدمير وَسفك الدماء والتشريد أن تعلو على أصوات المُنادين بالسِّلم العالمي مِن جانبٍ، والعاملين من أجل السَّلام والأمان والاستقرار من جانبٍ آخر!” كما حَثّ في مَوعِظته بضرورة تفعيل المحبة الحقيقية بين الناس أجمعين، وتعظيم جوانبِ التلاقي على أسباب الخير العام بينهم وهي كثيرة.. وبصرف النظر عن تعدد الأصول والعقائد والمذاهب والثقافات ذلك أنها تُشكل إثراءً للمسيرة البشرية.
وقد عزَّزَ المونسنيور د. كلداني عِظته باقتباسات نورانية ذات دلالات ومقاصدَ مِن الانجيل المقدس بعهديه القديم والجديد، ومُعرِّجاً على مراحل تاريخية وانعكاساتها على الحاضر، جاء هذا كلّه بِحُكم تراكُم خِبراته التاريخية الواسعة إلى جانب العلوم اللاهوتية بعمقها وتشعب عناوينها. مُختتماً عظته برفع الصلاة بأن يمنح الله “الإلهُ الواحدُ الضابط الكُلِّ خالق السَّموات والأرض وما يُرى وما لا يُرى” الحِكمة لأصحاب الشأن في عالمنا للانتصار للمبادئ الإنسانية والضميرية والأخلاقية، وَلنداءَات السلام وأن يتوقف سَفك الدِّماء، ولتعود القلوب فتنبضُ بتناغُمٍ وانسجامٍ ومحبة، وَمُناشداً أن تُرفعَ صَلوات الشعوب والأمَمِ بإيمانٍ وَيقين للغاية عينِها.
حنا ميخائيل سلامة 8/3/2026

