واقع الإعلام العربي.. يتمدد الإستبداد والقيود تزداد
د. ماجد عبد العزيز الخواجا …..
في يوم الصحافة العالمي الذي يصادف الثاني من أيار من كل عام، تصدر منظمة مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي الذي يتناول أوضاع الصحافة والإعلام في 180 دولة، نعم الإستبداد يتمدد في العالم، وجاء تقرير هذا العام 2026 كأسوأ تقرير لحالة الإعلام منذ ربع قرن.
إن أكثر من نصف دول العالم تندرج ضمن المستويات التي يُوصف فيها الوضع بأنه “صعب” أو “خطير للغاية”، ولم يسبق أن هبط متوسط الدول التي يشملها التقييم إلى هذا الحد من التدنّي على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية. فمنذ عام 2001، تَقوَّض الحق في الوصول إلى المعلومات بشكل تدريجي، حتى في بعض أعتى الديمقراطيات، وذلك تحت وطأة اتساع ترسانة تشريعية آخذة في التقييد وتشديد الخناق، ولا سيما في ظل تنامي سياسات الأمن الوطني، بما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تقييد وتجريم العمل الصحفي.
سجلت أكثر من 100 دولة تراجعاً حاداً على المؤشر القانون الذي عمل على التضييق المنهجي لحرية الإعلام عبر قوانين سميت بالناظمة للعمل الصحفي، وخاصةً تلك المتعلقة بالجرائم الإلكترونية وتغليظ العقوبات والتوسّع في دوائر الإدانة والإتهام. هذه الدول تتنوع أنظمتها السياسية ما بين أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فلم تعد لطبيعة النظام الحاكم الدور الرئيس في تحديد حرية الإعلام أو تقييده، بقدر ما تظهر الأولويات للأمن الوطني واشتعال التوترات والحروب الداخلية والخارجية.
منذ مرحلة ترامب الثانية، فقد انحدر الترتيب للولايات المتحدة لتصبح ضمن الدول غير الصديقة للحريَّات الصحفية حيث تحتل مرتبة 64، وتسبقها عديد من دول إفريقيا وآسيا.
ما زالت إريتريا وكوريا الشمالية والصين وإيران وتركمانستان تحتفظ بالمراتب الأخيرة في حرية الصحافة، ما زالت معظم الدول العربية تتبوأ مراتب ” الدول القامعة للحريات” حتى موريتانيا تراجعت لتحتل مرتبة 61 عالميا والأولى عربياً، تليها جزر القمر في المرتبة 72، ثم تتراجع كافة الدول العربية للمراتب ما بعد المائة.
تبرز سوريا الخارجة من أفظع بؤرة قمع للحريات بأن تتقدم 31 درجة في الترتيب، لتتبوأ الترتيب 141، حتى أنها تقدمت على الأردن بمرتبة.
تقع الدول العربية ضمن مستوى الدول صعبة الحريات الصحفية أو الدول الخطرة على الحريات الصحفية.
تحتل المغرب المرتبة 105، لبنان 115، الصومال 126، عُمان 127، الكويت 136، تونس 137، ليبيا 138، وتظهر دولة عربية ضمن أسوأ خمس دول في تقييد الصحافة، فيما ظهرت سبع دول عربية ضمن قائمة أسوأ 20 دولة قامعة للحريات الصحفية متذيلة الترتيب والمؤشر العالمي.
أما عن واقع الإعلام الأردني، فهو واصل انحداره منذ عام 2015، وزاد التدهور مع عام 2023 الذي كان مفصلاً هاماً لأن تحتل الأردن مرتبة الدولة المهددة للحريات، والآن يجيء ترتيبها 142، للدلالة على حجم الإنحدار والتشدد في القيود على الإعلام. وهذا يعود إلى حجم القيود المبثوثة قانونياً وسلطوياً.
لقد وصل الأمر إلى أن تقوم الحكومة ممثَّلة بوزارة الإعلام وهيئة المرئي والمسموع بحجب مواقع وتطبيقات لمجرد وجود آراء أو مقاطع أو أشخاص لا ترغب الحكومة – بحكم الوصاية الأبوية- علينا، في مشاهدتهم في الأردن، حيث ما زال موقع تيك توك محظوراً في الأردن، دون إيجاد بديل ودون أن يتأثر الموقع بالحجب. ودون إيجاد البديل الموضوعي لما يتم نشره.
لقد كان الأجدى أن يتم نشر رسائل توضح الخطاب الرسمي بثقة وقوة والتصادم الحضاري مع الرأي المعارض، لا أن يتم الهروب بالحجب والمنع. مع بقاء الأسئلة معلّقة دون إجابات عليها.
إن الإعلام العربي ومن ضمنه الأردني يعاني أشد العناء في مستويات الخنق والتضييق، فلا يوجد إلا لون وصوت واحد هو من تشرع له الأبواب ومرحب به وتفرد له المساحات طالما انضوى تحت غطاء سردية النظام أو وزارة الإعلام العربية الرسمية.
الكاتب من الأردن