فادي السمردلي يكتب: وهم النجاح عندما يصنع الحظ أبطالًا مؤقتين

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

النجاح هو مفهوم معقد يتداخل فيه العديد من العوامل والمتغيرات التي يصعب أحيانًا تفسيرها بدقة وفي بعض الحالات، قد يكون النجاح ناتجًا عن الكفاءة الشخصية والقدرة على تحقيق الأهداف بكفاءة واقتدار. في حالات أخرى، قد يكون النجاح مجرد نتيجة للصدفة أو التوقيت المناسب، حيث تتضافر الظروف بطريقة تساهم في وصول الشخص إلى مراتب عالية من النجاح دون أن يكون له دور مباشر في صنع هذه الظروف ولكن رغم هذا التفاوت، يعتقد كثيرون أن النجاح في مكان معين يعني بالضرورة القدرة على النجاح في أي مكان آخر، وهو اعتقاد قد يؤدي إلى المبالغة في تقدير القدرات الشخصية ويعزز من التوقعات الخاطئة.

إن نجاح الفرد في بيئة معينة لا يعني بالضرورة أنه سيحقق نفس النجاح في بيئة أخرى، فكل بيئة عمل أو مكان وظيفي له خصائصه الفريدة التي قد تتطلب مهارات مختلفة أو استراتيجيات جديدة وقد يكون الشخص الذي حقق نجاحًا باهرًا في قيادة فريق صغير من الموظفين في شركة عائلية على سبيل المثال، غير قادر على تحقيق نفس النجاح عند الانتقال إلى بيئة عمل معقدة ضمن شركة دولية كبيرة، حيث تتداخل العديد من العوامل التي تتطلب مهارات قيادية مختلفة، مثل القدرة على إدارة فرق متعددة الثقافات والتعامل مع مشكلات أكبر تتعلق بالتنظيم والتخطيط الاستراتيجي.

يعتبر البعض أن النجاح في مواقف معينة يعود إلى مزيج من الحظ والتوقيت المناسب أكثر من كونه ناتجًا عن مهارات أو كفاءات مهنية هذا النوع من النجاح يمكن أن يؤدي إلى بناء صورة وهمية عن قدرات الشخص، وبالتالي، قد يصبح الفرد معتقدًا أن تلك القدرات التي ساعدته على النجاح في مكان معين ستؤدي إلى نفس النتيجة في مواقف جديدة
لكن الواقع غالبًا ما يكون مختلفًا، فقد يصادف الشخص تحديات غير متوقعة تجعله عاجزًا عن التأقلم أو تقديم نفس المستوى من الأداء.

من هنا، تبرز أهمية التواضع في تقدير القدرات الشخصية فالنجاح في مكان ما يمكن أن يكون له أسبابه الخاصة التي قد تكون بعيدة عن الكفاءة الفائقة أو الخبرة العميقة قد يتعرض الشخص للانتقال إلى بيئة جديدة تتطلب مهارات أخرى قد لا يمتلكها أو قد تكون خارج نطاق معرفته الحالية لذلك، من الضروري ألا يكون الشخص في حالة من الغرور أو الثقة المفرطة التي قد تجعله يعتقد أن ما حققه في الماضي سيضمن له النجاح في المستقبل وفي بعض الأحيان، قد تكون هذه النظرة السطحية هي السبب الرئيسي في تدمير المنظومة الجديدة.

إذا لم يتمكن الشخص من تعديل استراتيجياته أو تطوير مهاراته لتتناسب مع الوضع الجديد، فإنه قد يتسبب في إحداث خلل في سير العمل، خاصة إذا كانت المنظومة التي انتقل إليها تعتمد على التعاون المشترك بين مختلف الأفراد ذوي الخبرات المتنوعة وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي الشخص الذي يبالغ في تقدير نفسه إلى تقويض العمل الجماعي، أو حتى تعطيل تقدم الفريق، من خلال التمسك بأساليب عمل قديمة لا تتماشى مع متطلبات الواقع الجديد.

لهذا، من الأهمية بمكان أن يتفهم الفرد أن النجاح ليس مجرد تكرار لما سبق بل هو عملية مستمرة من التعلم والتكيف مع المتغيرات المحيطة ويجب على الشخص أن يكون دائمًا مستعدًا لتعلم مهارات جديدة، وتوسيع آفاقه، وتعديل استراتيجياته بما يتناسب مع السياق الجديد فالقدرة على التكيف هي السمة التي تميز الأفراد الذين يحققون نجاحات مستدامة على المدى الطويل.

علاوة على ذلك، فإن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يعترف الشخص بحدوده ويسعى إلى تجاوزها، بل ويتعلم من الأخطاء والتحديات التي يواجهها إن الاعتراف بالحاجة المستمرة إلى التطوير هو ما يميز الأفراد الناجحين عن أولئك الذين يظنون أن لديهم كل الإجابات ومن هنا، يكون من الحكمة أن يتحلى الشخص بروح من التواضع ويكون دائمًا على استعداد لاستكشاف طرق جديدة لتحقيق النجاح، بعيدًا عن الأفكار المسبقة التي قد تعيقه في بيئة جديدة.

في النهاية، لا ينبغي أن تكون النجاحات السابقة مقياسًا ثابتًا لمستوى الأداء المستقبلي يجب أن نتذكر دائمًا أن النجاح في مكان معين قد يكون مجرد حالة استثنائية، وأن بيئات العمل المختلفة تتطلب مرونة وحكمة وقدرة على التكيف. على الفرد أن يتحلى بالوعي الذاتي ويجنب نفسه الوقوع في فخ المبالغة في تقدير قدراته، لأن هذا قد يؤدي في النهاية إلى فشل قد يكون أكثر تدميرًا من عدم المحاولة أصلًا.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا