لماذا غاب العلم الفلسطيني في الزيارة الرسمية لنائب الرئيس حسين الشيخ لسوريا؟

بقلم: د. تيسير فتوح حجة ….

الأمين العام لحركة عدالة

في مشهدٍ سياسيٍّ لافت، أثارت الزيارة الرسمية التي قام بها نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ إلى سوريا، ولقاؤه مع الرئيس أحمد الشرع، حالةً من الجدل الواسع، ليس بسبب مضمون اللقاء فقط، بل لما حمله من رمزية غياب العلم الفلسطيني عن المشهد الرسمي.

هذا الغياب لا يمكن قراءته كتفصيل بروتوكولي بسيط، بل يطرح تساؤلات عميقة تتعلق بطبيعة التمثيل السياسي الفلسطيني، وحدود الشرعية، ورسائل السياسة الخارجية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.

أولاً: بين البروتوكول والسياسة

في العرف الدبلوماسي، يُعدّ العلم الوطني أحد أبرز رموز السيادة والتمثيل الرسمي. غيابه في لقاء على هذا المستوى يفتح الباب أمام احتمالات عدة:

هل كانت الزيارة بصفة شخصية أو فصائلية وليست رسمية كاملة؟

أم أن هناك خللاً في التنسيق البروتوكولي؟

أم أن الرسالة السياسية المقصودة تتجاوز الشكل إلى المضمون؟

في جميع الأحوال، لا يمكن فصل الشكل عن المضمون في السياسة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية بحجم القضية الفلسطينية.

ثانياً: دلالات الغياب في السياق الإقليمي

المنطقة تمرّ بتحولات متسارعة، وإعادة تموضع للعلاقات بين الدول والقوى. وفي هذا السياق، فإن أي لقاء سياسي يحمل رسائل متعددة:

غياب العلم قد يُفهم على أنه تراجع في حضور الهوية الوطنية في بعض التحركات الرسمية.

أو انعكاس لضعف الحالة التمثيلية الفلسطينية الموحدة.

أو حتى نتيجة لارتباك في تعريف من يمثل “الدولة” مقابل “السلطة” أو “المنظمة”.

ثالثاً: أزمة التمثيل الفلسطيني

المشكلة الأعمق ليست في العلم بحد ذاته، بل فيما يعكسه من أزمة:

تراجع الدور الجماعي للمؤسسات الوطنية.

تغوّل الفردية في القرار السياسي.

غياب الإجماع الوطني حول مسار العلاقات الخارجية.

وهنا يصبح غياب العلم نتيجة وليس سبباً.

رابعاً: رؤية حركة عدالة

ترى حركة عدالة أن هذه الحادثة، رغم رمزيتها، تكشف عن خلل بنيوي في إدارة الملف السياسي الفلسطيني، وتؤكد على ما يلي:

ضرورة إعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية الجامعة.

توحيد التمثيل السياسي تحت مظلة واضحة وشرعية.

احترام الرموز الوطنية في كل المحافل، باعتبارها تعبيراً عن كرامة الشعب الفلسطيني.

وقف حالة التفرد في اتخاذ القرار، وتعزيز الشراكة الوطنية.

إن القضية الفلسطينية لا تحتمل رسائل ملتبسة، ولا مظاهر رمزية مرتبكة. فالعلم ليس مجرد قطعة قماش، بل هو اختزال لتاريخ طويل من النضال والتضحيات.

خاتمة

غياب العلم الفلسطيني في هذا اللقاء ليس حدثاً عابراً، بل مؤشر يجب التوقف عنده بجدية. فإما أن يكون خطأً يجب تصحيحه، أو رسالة تحتاج إلى تفسير واضح وصريح للشعب الفلسطيني.

وفي كلتا الحالتين، تبقى الحقيقة الأهم: أن قوة الحضور الفلسطيني في الخارج تبدأ من وحدة الداخل، ومن احترام رموزه، وفي مقدمتها العلم الذي لم يغب يوماً عن ساحات النضال… فلا يجوز أن يغيب عن طاولات السياسة.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا