عيد العمل العالمي والقناع الخفي للاقتصاد غير المنظم

د. منى النحلاوي  …..

 

في عيد العمال العالمي، لا يقتصر الحديث على الاحتفال بقيمة العمل، بل يمتد إلى مساءلة شروطه وعدالته، ومن هم الذين يُستثنون من مظلة الحماية رغم أنهم جزء أساسي من دوران عجلة الاقتصاد.

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بعيد العمال، يظل جزء واسع من القوى العاملة خارج دائرة الحماية والاعتراف، يعمل في صمت داخل ما يُعرف بـالاقتصاد غير المنظم؛ ذلك القطاع الذي يمثل العمود الخفي لكثير من الاقتصادات، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن هشاشة عميقة في شروط العمل والعدالة الاجتماعية.

الاقتصاد غير المنظم هو مجموعة الأنشطة الاقتصادية التي لا تخضع للتسجيل الرسمي أو الرقابة الحكومية، ولا يتمتع العاملون فيها بعقود مكتوبة أو حماية قانونية أو ضمان اجتماعي مثل التأمينات أو الإجازات المدفوعة. ويشمل العمالة المؤقتة والمياومة والعمل المنزلي غير المعلن وبعض الأنشطة الزراعية والخدمية الصغيرة، حيث تتداخل الحاجة مع غياب الأمان الوظيفي.

تشير تقديرات منظمة العمل الدولية (ILO) إلى أن الاقتصاد غير المنظم يمثل نحو 60% من العمالة العالمية، وترتفع النسبة في الدول النامية لتصل إلى ما بين 80% و90% من إجمالي سوق العمل في بعض مناطق إفريقيا وجنوب آسيا. وفي هذا السياق، تشكل النساء نسبة كبيرة من العاملين فيه، خاصة في الأعمال منخفضة الأجر مثل الزراعة، والخدمات المنزلية، والخياطة، والعمل بالمياومة.

لكن هذه المشاركة لا تعني تمكينًا حقيقيًا، إذ تعاني العاملات من غياب العقود، وانعدام التأمين الصحي والاجتماعي، وغياب إجازات الأمومة، إضافة إلى تدني الأجور وعدم استقرار الدخل، وساعات عمل طويلة وغير محددة، فضلاً عن مخاطر اجتماعية ونفسية تشمل التحرش وغياب بيئة العمل الآمنة.

ورغم أن هذا النمط من العمل يُقدم أحيانًا كحل لتقليل البطالة وخفض التكاليف، إلا أنه يقوم في كثير من الحالات على تفتيت العملية الإنتاجية ونقلها إلى فضاءات غير منظمة، مما يعمّق هشاشة العاملات بدل أن يوفّر لهن الحماية.

وتدعو منظمة العمل الدولية عبر التوصية رقم 204 إلى الانتقال التدريجي من الاقتصاد غير المنظم إلى الاقتصاد المنظم، بما يضمن إدماج العمال في منظومة قانونية عادلة تحفظ حقوقهم وتوفر لهم الحماية الاجتماعية.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن للاقتصاد أن يستمر في النمو، بينما يظل جزء من العاملين فيه خارج دائرة الأمان والاعتراف؟

فخلف “قناع الإنتاج” هناك واقع آخر… يعمل فيه الناس، لكن دون ضمان أنهم محميون.

باحثه في القضايا الاجتماعية

الكاتبة أردنية

تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

قد يعجبك ايضا