المملكة العربية السعودية وقضية فلسطين
سامر أبو شندي …..
في العام 1999، و أنا في السنة النهائية في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية، قمت بزيارة نادي الطلبة العرب و الأجانب و دار نقاش بيني و بين طالب من الجنسية السعودية حول القضية الفلسطينية، كان النقاش هادئا و الطالب المتحاور دمثا و ودودا، و في اليوم التالي قام باهداءي احد اصدارات الامانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام على تاسيس المملكة العربية السعودية و كان الكتاب بعنوان: المملكة العربية السعودية و قضية فلسطين، فكان ذاك الطالب خير سفير لبلاده، و عبر هذا الكتاب برفقتي من القرن العشرين الى قرننا هذا، و استقر بطباعته و غلافه الفاخر في صدر مكتبتي المتواضعة، و اليوم اجد من المناسب القاء الضوء على هذه الدراسة التي قام بها مؤلفان من فلسطين المحتلة هما الأستاذ الدكتور عبد الفتاح حسن أبو عليّة و الأستاذ رفيق شاكر النتشة.
يبدأ الكتاب بمقدمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أطال الله في عمره / رئيس اللجنة العليا و رئيس اللجنة التحضيرية للاحتفال بمرور مائة عام على تاسيس المملكة – امير منطقة الرياض- بتاريخ اصدار الكتاب في العام 1999.
و مما جاء في المقدمة الملكية، حمد الله تعالى الذي جمع الكلمة في البلاد تحت راية ” لا اله الا الله ،محمد رسول الله”، كما تفيد تلك المقدمة ان هذا الكتاب يهدف للتسهيل على الباحثين حيث يحتوي على المصادر الموثقة التي توضح موقف المملكة العربية السعودية من القضية الفلسطينية، منذ التأسيس على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.
اما المؤلفان فيفيدان في مقدمتهما بأن هذا الكتاب يوضح موقف المملكة على امتداد نضال الشعب الفلسطيني ابتداء من ثورة العام 1936، و موقفها من الهجرة اليهودية الى فلسطين، و دعم المملكة العربية السعودية للقضية الفلسطينية في المحافل العربية من خلال مؤتمرات الجامعة العربية و اجتماعاتها، و المؤتمر العربي العام في عام 1944 و مؤتمر “أنشاص” في عام 1946 و مؤتمر “بلودان” في نفس العام.
أما في المحافل الدولية:
ساندت المملكة العربية السعودية الموقف الفسطيني في مؤتمر لندن العام 1939، و كذلك في مؤتمر لندن الثاني العام 1946، كما رفضت المملكة العربية السعودية قرار التقسيم الصادر في العام 1947 في الأمم المتحدة، كما شاركت المملكة العربية السعودية و قدمت شهداء في الحرب العربية الإسرائيلية في العام ْْْْ1948
كما تناولت الدراسة دعم المملكة للقضية الفلسطينية على الصعيد الاسلامي، من خلال جهود المملكة في احياء التضامن الاسلامي، و النشاط الريادي للمملكة في منظمة المؤتمر الاسلامي..
تجدر الاشارة الى استعانة الدراسة بالكثير من الوثائق البريطانية التي مصدرها السجلات العامة، و وثائق وزارة الخارجية البريطانية، و كذلك مكتب سجلات حكومة الهند، و كثير من الوثائق الامريكية التي مصدرها الأرشيف الوطني للولايات المتحدة الأمريكية.
و أفادت الدراسة كثيرا من المصادر الفلسطينية و العربية التي تناولت التاريخ الفلسطيني، حيث ان المؤلفان متخصصان في التاريخ، حيث ان الاستاذ الدكتور عبد الفتاح حسن ابو علية لديه مؤلفات في تاريخ المملكة العربية السعودية تحت عنوان: “تاريخ الدولة السعودية الثانية ” و كتاب آخر بعنوان: “أعمال مؤتمر التاريخ الشفوي الواقع و الطموح”، و كتاب بعنوان” تاريخ أوروبا الحديث و المعاصر”.
اما المؤلف الثاني للدراسة و هو الاستاذ رفيق شاكر النتشة، فقد شغل منصب رئيس المحلس التشريعي الفلسطيني، و رئيسا لهيئة مكافحة الفساد الفلسطينية، و ممثلا لمنطة التحرير في الرياض و له كتاب ” السلطان عبد الحميد الثاني و فلسطين: السلطان الذي خسر عرشه من أجل فلسطين”.
