غزة تحت مقصلة الغدر: الهدنة المذبوحة بدماء أبريل

نبيل الجمل. …..

 

يبقى الوضع في غزة العزة مأساوياً بامتياز، فبرغم مرور الوقت، لم يتحقق أي شيء من اتفاقيات السلام أو الهدنة المزعومة، في وقت يستغل فيه الكيان الصهيوني الوضع المتأزم في المنطقة والتوترات المتصاعدة بين إيران ومحور المقاومة وأمريكا ليمعن في جرائمه بعيداً عن الرقابة. إن هذا الاستغلال السياسي البشع يعكس عقلية احتلالية تجيد الرقص على جراح المنطقة لتصفية القضية الفلسطينية وكسر إرادة الصمود في غزة.

لقد أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بحقائق صادمة تكشف زيف الوعود الدولية، حيث ارتكبت قوات الاحتلال 377 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال شهر أبريل 2026 فقط، وهي خروقات لم تكن مجرد تجاوزات عابرة، بل أسفرت عن استشهاد 111 مواطناً وإصابة 376 آخرين. إن هذه الأرقام هي صرخة في وجه الضمير العالمي الميت، وتجسيد حي للوحشية التي لا تفرق بين مدني وعسكري، ولا تقيم وزناً لحرمة الدماء.

إن تلك الخروقات التي شملت قصفاً واستهدافاً مباشراً للمناطق السكنية، إضافة إلى استمرار القيود الجائرة على حركة السكان، تُعتبر إخلالاً فاضحاً ببنود الاتفاق وتجاوزاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني. هذه الممارسات لم تؤدِ فقط إلى سقوط الضحايا، بل كانت تهدف بشكل أساسي إلى عرقلة كل جهود تثبيت التهدئة وحماية المدنيين، مما يثبت أن كيان الاحتلال هو العدو الأول للاستقرار والسلام في المنطقة.

وأمام هذا الانحياز السافر، لن نناشد القانون الدولي ولا مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، فقد أثبتت التجارب المريرة أن قرارهم هو قرار أمريكي بامتياز، ينحاز بشكل كلي لحكومة كيان الاحتلال ويمنحها الضوء الأخضر للمضي في جرائمها. بدلاً من ذلك، نوجه رسالة مباشرة إلى شعوب العالم الحر، وإلى كل حر في هذا العالم تهمه قضية فلسطين ومظلومية غزة؛ إننا ندعوكم للتحرك بجميع الوسائل المتاحة لوقف الغطرسة الصهيونية في غزة ونقضهم المستمر للعهود والمواثيق في فلسطين.

إن الهدف من هذا التحرك الشعبي والحر هو الضغط حتى يتوقف العدوان على غزة وفلسطين، ولضمان إدخال كل المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط، ووقف آلة القتل والتهجير والقصف، ومنع عرقلة المبادرات الإنسانية. يجب الضغط على حكومة الاحتلال لإجبارها على تنفيذ الاتفاقيات وليس اختراقها. ومهما بلغت شدة العدوان، ستبقى قضية فلسطين حية في قلوبنا وفي قلوب أحرار العالم، وستبقى فلسطين حرة أبية رغم أنف الاحتلال.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا