في الأول من أيار… عمال فلسطين ضحايا الاحتلال وسياسات الإقصاء الممنهجة
عمران الخطيب …..
في الوقت الذي يحتفل فيه عمال العالم بيومهم العالمي، الأول من أيار، يقف عمال فلسطين خارج معادلة العدالة، يواجهون آلة قمع منظمة تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في واحدة من أبشع صور الاستغلال والاضطهاد في العصر الحديث.
فالطبقة العاملة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لا تعاني فقط من ظروف اقتصادية قاسية، بل تخضع لسياسات ممنهجة تهدف إلى تدمير وجودها الاجتماعي والاقتصادي. لقد تحوّل العامل الفلسطيني إلى هدف مباشر، يتعرض للقتل والاعتقال والإذلال اليومي، سواء على الحواجز العسكرية أو داخل أماكن العمل في مناطق عام 1948.
وعقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، كشفت سلطات الاحتلال عن وجهها الحقيقي، عبر احتجاز آلاف العمال الفلسطينيين، خاصة من قطاع غزة، في ظروف لا إنسانية، حيث تعرّضوا للتعذيب الجسدي والنفسي، والضرب، والتحقيق القسري، إلى جانب سرقة أموالهم ومقتنياتهم، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية.
إن حرمان عشرات آلاف العمال من العمل داخل الخط الأخضر لم يكن إجراءً أمنيًا كما تدّعي حكومة بنيامين نتنياهو، بل جزء من سياسة خنق اقتصادي متعمدة، تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الفقر والانهيار، تمهيدًا لفرض مشاريع التهجير القسري، ضمن رؤية اليمين المتطرف الساعية إلى تكريس “يهودية الدولة” على حساب الوجود الفلسطيني.
وفي الضفة الغربية، تتكامل هذه السياسات مع إرهاب المستوطنين، الذي يجري تحت حماية جيش الاحتلال، حيث تُحرق الحقول، وتُصادر الأراضي، وتُدمّر سبل العيش، في إطار مشروع استعماري إحلالي لا يخفي أهدافه. كما يتواصل تدمير المخيمات في شمال الضفة، في محاولة واضحة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية بالقوة.
إن ما يتعرض له عمال فلسطين ليس مجرد انتهاكات عابرة، بل هو جزء من سياسة تطهير عرقي متكاملة الأركان، تستخدم الاقتصاد كسلاح، والعمل كأداة ابتزاز، والحياة اليومية كساحة قمع مفتوحة.
أمام هذا الواقع، فإن صمت الاتحادات العمالية الدولية لم يعد مبررًا، بل يرقى إلى مستوى التواطؤ غير المباشر. المطلوب اليوم ليس بيانات تضامن شكلية، بل تحرك فعلي يشمل الضغط السياسي، وفرض المقاطعة، ودعم صمود العمال الفلسطينيين ماديًا ومعنويًا.
كما أن استمرار احتجاز أموال المقاصة، وفرض الحصار، يعمّق الأزمة الاقتصادية، ويكشف أن استهداف العامل الفلسطيني هو جزء من عقاب جماعي لشعب بأكمله، في محاولة لكسر إرادته الوطنية.
في الأول من أيار، لا معنى للاحتفال دون موقف. ولا قيمة للشعارات دون فعل. إن عمال فلسطين لا يطلبون تضامنًا لفظيًا، بل موقفًا دوليًا حازمًا يضع حدًا لسياسات الاحتلال، ويعيد الاعتبار لحقهم في العمل والحياة والكرامة.
عمران الخطيب
الكاتب من الأردن