التوريث في فتح… قديم وليس جديد، وياسر عباس من حقه الترشح ولن يُورّث الحكم كما يدّعي البعض

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحركة عدالة

يُثار بين الحين والآخر جدل واسع حول مفهوم “التوريث” داخل حركة فتح، ويُعاد تدوير الاتهامات ذاتها كلما برز اسم جديد في المشهد السياسي، وآخرها ما يُقال حول السيد ياسر عباس. غير أن هذا الطرح، في جوهره، يفتقر إلى الدقة التاريخية والفهم الحقيقي لطبيعة العمل التنظيمي داخل الحركة.

حركة فتح، منذ تأسيسها، لم تكن يوماً قائمة على التوريث السياسي بالمعنى التقليدي، بل على التراكم النضالي والتنظيمي. ومن يتتبع تاريخها يدرك أن بروز القيادات لم يكن نتيجة روابط عائلية بقدر ما كان نتيجة حضور سياسي، ودور ميداني، وتأثير داخل الأطر التنظيمية. نعم، قد تظهر أسماء من عائلات معروفة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود “توريث”، بل قد يكون انعكاساً لبيئة سياسية واجتماعية منخرطة في العمل الوطني.

أما فيما يتعلق بالسيد ياسر عباس، فإن حقه في الترشح داخل حركة فتح أو في أي موقع سياسي هو حق طبيعي، يكفله له القانون والنظام الداخلي، تماماً كغيره من أبناء الحركة. الترشح لا يعني التوريث، والمشاركة السياسية لا تعني احتكار السلطة. الفارق كبير بين أن يُفرض شخص على موقع دون مسار ديمقراطي، وبين أن يخوض تجربة سياسية عبر الأطر المشروعة.

إن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في الأسماء، بل في غياب الحياة الديمقراطية الكاملة، وتعطيل الانتخابات في بعض الأحيان، وهو ما يفتح الباب أمام التأويلات والتشكيك. ولو كانت العملية السياسية تسير بشكلها الطبيعي، لما كان لمثل هذه الاتهامات أن تجد لها صدى.

رؤية حركة عدالة: نحو نظام سياسي عادل وديمقراطي

تنطلق حركة عدالة من مبدأ أساسي مفاده أن العدالة السياسية هي المدخل الحقيقي لبناء نظام وطني قوي وقادر على مواجهة التحديات. وعليه، فإن الحركة ترى أن الجدل حول “التوريث” يجب أن يتحول إلى فرصة لإعادة بناء الحياة السياسية على أسس سليمة، تقوم على:

ترسيخ الديمقراطية الداخلية في جميع الفصائل، وعلى رأسها حركة فتح، باعتبارها العمود الفقري للنظام السياسي الفلسطيني.

ضمان إجراء انتخابات دورية وشاملة، رئاسية وتشريعية ومحلية، دون تأجيل أو تعطيل، بما يعيد الشرعية للمؤسسات.

تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، بحيث يكون الوصول إلى المواقع القيادية قائماً على الكفاءة والنزاهة، لا على النفوذ أو العلاقات.

فصل السلطات، وإنهاء حالة التداخل التي أضعفت ثقة المواطن بالمؤسسة الرسمية.

تمكين الشباب والطبقة العاملة من الانخراط الفعلي في صنع القرار، وعدم حصر المشهد السياسي في النخب التقليدية.

وترى حركة عدالة أن معالجة أزمة الثقة بين المواطن والنظام السياسي لا تكون عبر تبادل الاتهامات، بل من خلال إصلاحات حقيقية وجريئة تعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني وحقه في اختيار من يمثله بحرية.

ختاماً، إن اختزال المشهد السياسي في اتهامات “توريث” يظلم الحقيقة، ويصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية التي يعاني منها شعبنا، وفي مقدمتها الاحتلال، والانقسام، وتراجع المشروع الوطني. وبينما نؤكد على حق كل مواطن في العمل السياسي، فإننا في حركة عدالة ندعو إلى نظام سياسي حديث، عادل، وديمقراطي، يليق بتضحيات شعبنا ويستجيب لتطلعاته في الحرية والكرامة.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا