**(الخطيئة الكبرى)**
✍️ عبد الإله عبد القادر الجنيد
___________
قد أفلح من أسلم نفسه لرب الأرباب، واستجاب لله الملك القدوس الوهاب، وعمل بمحكم آيات الكتاب.
إن أخطأ سارع تائبًا لله مقرًّا بذنوبه فاستغفر وأناب. وإذا دُعي داعي الله أن قد وجب الجهاد، نهض من فوره ولحق بركب أعلام الهدى وللحق أجاب.
أولئك الذين استمدوا العون من ربهم وتوكلوا عليه، فأعاروه جماجمهم وقاتلوا في سبيله أعداءهم، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا.
لم يخافوا في الله لومة لائم، ولا طغيان وجبروت ظالم، فكسروا شوكة طغاة الأرض، وجرعوا أعداء الله وأعداءهم شتى ألوان الهزائم.
وقد خاب كل هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنميم ومنافق لئيم أرخص نفسه لقوى الهيمنة والاستبداد والاستعمار والإرهاب الذين جاءوا لنهب ثروات الأمة ومقدَّراتها وإذلال شعوبها واستعبادهم كقطعان الذئاب.
وهنالك استحبوا العمالة والارتزاق، على الحرية والانعتاق، والخيانة والشقاق على المحبة ووحدة الصف ولمِّ الشمل والوفاق، وأرادوا لأوطانهم الدماء والخراب.
وما كان لأعداء الله أن يولُّوهم جُلَّ اهتمامهم لولا يأسهم من تحقيق أهدافهم ونيل مرادهم بقوة السلاح، وعجزهم عن التوصُّل في بلدان الأمة بالغزو والاجتياح.
ذلك أنهم هزموا وكسرت شوكتهم بثبات أولياء الله وصلابة مجاهدي محور الجهاد والقدس والمقاومة، إذ تحطمت أحلامهم ومخططاتهم على جدار الصمود الأسطوري للمجاهدين، وأخفَقوا في إحكام هيمنتهم على الأمة الإسلامية، وأغلِقَت أمامهم كل الأبواب.
ولا سيما الأحلام الصهيونية في إقامة مملكة إسرائيل الكبرى باحتلال معظم الأراضي العربية بمكرهم وخداعهم ومكائدهم الشيطانية.
لما لجأوا إلى أدواتهم الذين هانوا فهانت عليهم كرامتهم، وأغرقوا أنفسهم في مستنقع العمالة.
جعلوا من أنفسهم جسرًا يعبر عليه الغزاة، وخنجرًا يُطعن بهم في خاصرة أهلهم، ولسانًا يكذِّب آيات ربهم، ويبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم.
وتلك هي الخطيئة الكبرى التي سماها الله سعيًا في الأرض فسادًا، وجعل لها أغلظ العقوبات. قال عز من قائل:
“إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” [المائدة: 33].
فأيُّ حرب لله ورسوله وفساد أعظم من الخيانة للإخوة في الدين الصادقين، والارتهان لأعداء الله ورسوله والمؤمنين، والتجسُّس على صفوة المجاهدين الذين ضحَّوا بأغلى ما يملكون لعزة الإسلام والمسلمين؟
ألا يعلم أولئك المفسدون في الأرض أن عدوهم لا يراهم إلا كلاب صيد؟ يستخدمهم اليوم ليصطاد بهم الأسود، فإذا قضى وطره منهم تخلَّى عنهم وتركهم للعار ينهشهم وهم ينظرون.
إنهم بأعمالهم الدنيئة إنما يهيِّئون الساحة للكيان الصهيوني الغاصب، الذي يدنِّس الأقصى ويريق الدماء في غزة والضفة، ويسعى لتصفية القضية الفلسطينية، ويحلم بمملكة “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات؟ ولا شك أن كل عميل هو لبنة في هذا المشروع، وكل جاسوس مسمار في نعش أمته.
فما بالهم يتآمرون على المجاهدين الشرفاء؟ يقابلون البندقية التي تحميهم بالوشاية، ويقابلون الدم الذي يُبذل لعزتهم بالخذلان، ويقابلون التضحيات بالنكران. وبينما يمدُّون يد العون لعدو الله وعدوهم، ينسون أن هذا العدو لا عهد له ولا ذمة، وأنه سيبيعهم في أول مزاد.
إنهم بإقدامهم على ارتكاب هذه الخطيئة الكبرى والجريمة النكراء لا يُقدمون على ذلك بغيَة طمع في مال أو في سلطان، بل هو ناجم عن مرض نفاقي متجذِّر في أعماقهم ونفسياتهم، وحقدهم على المؤمنين المجاهدين حسدًا من عند أنفسهم الخبيثة.
ولعلهم يعتبرون أولئك المنافقين الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدوة لهم وأسوة، فهم لهم وارثون وبعباد الله متربِّصون.
وكما قال أولئك لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: لئن قاتلتم لنقاتلنَّ معكم، ولئن أُخرجتم لنخرجنَّ معكم، والله يعلم إنهم لكاذبون.
ولئن قالوا نخشى أن تصيبنا دائرة، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسَرُّوا في أنفسهم نادمين.
وكأنما أكل الحقد والحسد قلوبهم أن يروا المجاهدين مرفوعي الرأس، فآثروا أن يذلوا مع العدو على أن يعيشوا أعزاء مع أبناء جلدتهم.
حيث إن الفساد الإيماني وغياب الوعي أعمى بصرهم، فـ “خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ”، فصاروا يرون المعروف منكرًا، والجهاد إرهابًا، والعمالة حكمة، وفي ذلك عبرة لأولي الألباب.
لا شك أن النصر عاقبة حتمية للمجاهدين في سبيل الله، المدافعين عن الكرامة، الذائدين عن الدين والعرض والأوطان. “وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ”.
وعاقبة كل عميل وخائن هي الفشل والنهاية المخزية كتلك التي حلت بعملاء الأمريكان وخونة الأوطان مؤخرا في أفغانستان فباؤوا بالخسران المبين. “وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ”.
فهل حان الوقت ليعتذر أولئك الأشقياء إلى الله، أم العيش لا يطيب لهم إلا في ظل الاحتلال؟
فلعلهم لا يهنئون إلا بكِسرة خبز مغموسة بدم الأبرياء من الأطفال والمسنين والنساء.
ولربما نام أحدهم قرير العين وهو يعلم أن الأقصى يئِنُّ، وأن غزة تُذبح، وأن الذئب الذي أدخله وطنه سيأتي على باب داره غدًا؟
فلبئس عاقبتهم بما كسبت أيديهم، ولبئس موردهم يوم الحساب يوم يُكَبُّون على وجوههم في أشد العذاب.
فليعلم أولئك الحمقى أن الحق مؤيَّد من الله ومنصور، والباطل زاهق، والعاقبة للمتقين.
“وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ”.
**والحمد لله رب العالمين.**
________
*الله أكبر*
*الموت لأمريكا*
*الموت لإسرائيل*
*اللعنة على اليهود*
*النصر للإسلام*
الكاتب من اليمن