متى نلتقي بأنفسنا؟!

محي الدين غنيم   …..

في زحمة الأيام وبين ضجيج الحياة الذي لا يهدأ، أصبح الإنسان يركض بلا توقف … يركض خلف لقمة العيش، خلف المسؤوليات، خلف الأخبار الثقيلة، وخلف معارك يومية لا تنتهي. وفي خضم هذا الركض، ضاع شيءٌ كان الأهم … ضاع الإنسان من نفسه.
أصبحنا نعيش حالة غريبة من التيه الداخلي؛ نبتسم أمام الآخرين بينما في داخلنا مدن كاملة من التعب والانكسار. نتحدث كثيرًا، لكننا لم نعد نصغي لأنفسنا. نلتقي بالجميع… إلا بذواتنا. وكأن أرواحنا أصبحت غريبة عنا، وكأننا نسير في طرق لا نعرف لماذا بدأناها، ولا إلى أين ستقودنا.
السواد لم يعد مجرد شعور عابر، بل أصبح رفيقًا يوميًا لكثيرين. القلق يسرق النوم، والخذلان يسرق الثقة، وضغط الحياة يسرق أجمل ما في الإنسان… صفاءه. حتى الأحلام التي كانت تمنحنا القوة، بدأت تتراجع أمام واقع يزداد قسوة يومًا بعد يوم.
لكن السؤال الذي يجب أن يهزّنا من الداخل: متى نلتقي بأنفسنا؟ متى نجلس مع أرواحنا بعيدًا عن زيف العالم وضوضائه؟ متى نعترف أن التعب ليس في أجسادنا فقط، بل في أعماقنا أيضًا؟
لقد أصبح الإنسان اليوم بحاجة إلى مصالحة حقيقية مع ذاته، بحاجة إلى لحظة صدق، إلى وقفة شجاعة، إلى إعادة اكتشاف ذلك الشخص الذي كان يومًا مليئًا بالحياة والطموح والإيمان.
لسنا بحاجة إلى الهروب من العالم بقدر حاجتنا إلى العودة لأنفسنا. لأن الإنسان حين يفقد ذاته، يصبح امتلاك كل شيء بلا معنى… وحين يجد نفسه من جديد، يستطيع مواجهة العالم بأكمله.
فمتى نلتقي بأنفسنا… قبل أن يبتلعنا الزحام تماما؟

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا