الأردن وطن واحد… والتحريض على أبنائه جريمة في حقه

محي الدين غنيم  ….

في لحظات التوتر الإقليمي الكبرى، تظهر دائماً أصوات تحاول العبث بأخطر ما يملكه أي وطن: وحدته الداخلية. وما نشهده هذه الأيام على بعض منصات التواصل الاجتماعي من حملات تشكيك بالأردنيين من أصل فلسطيني، ومحاولات تصويرهم وكأنهم الخطر الأكبر على الأردن، ليس سوى خطاب خطير وغير مسؤول يطعن في صميم الوحدة الوطنية ، وهذا ما تقوم به الوحدة 8200 التابعة للموساد الإسرائيلي في تغذية ذلك من خلال نشر التعليقات التي تستفز كل مكون ضد الأخر بالإضافة إلى الصفحات الوهمية وبأسماء أردنية من كافة الأصول والمنابت لإضعاف جبهتنا الداخلية  .
الأردن لم يكن يوماً دولة تقوم على أصول الناس ومنابتهم، بل على مواطنتهم وانتمائهم لهذا الوطن. فالأردني هو كل من حمل هوية هذا البلد وعاش على أرضه وارتبط بمصيره، سواء كان من شرق النهر أو غربه. لقد اختلطت الدماء والبيوت والعائلات والمصالح حتى بات الحديث عن تقسيم المجتمع إلى فئات متقابلة حديثا عبثيا لا يخدم إلا أعداء الاستقرار.
صحيح أن بعض الأفراد قد يعبرون عن مواقف سياسية مختلفة أو حتى مثيرة للجدل في ظل الأحداث الدائرة في المنطقة، لكن تعميم الاتهام على مكون كامل من المجتمع هو ظلم صارخ وخطأ سياسي فادح. فالوطن لا يُدار بمنطق العقاب الجماعي ولا بمنطق الشك والاتهام، بل بمنطق العدالة والقانون.
إن المطالبة بسحب الجنسية من الأردنيين من أصل فلسطيني أو التشكيك بولائهم ليست فقط فكرة غير واقعية، بل هي دعوة صريحة لضرب الاستقرار الداخلي وفتح أبواب فتنة لا يحتاجها الأردن في هذه الظروف الدقيقة. فالدول القوية لا تخاف من تنوعها، بل تحميه وتعتبره جزءاً من قوتها.
لقد أثبت الأردنيون عبر العقود أنهم يقفون صفاً واحداً في مواجهة الأزمات. في الجيش وفي مؤسسات الدولة وفي الاقتصاد  وفي كل مفاصل الحياة الوطنية، كان أبناء هذا البلد من مختلف الأصول شركاء في البناء والدفاع عن الوطن. ولم يكن الانتماء يوماً محل اختبار بين الأردنيين إلا في عقول من يريدون إثارة الانقسام.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث اليوم هو تحويل الخلافات السياسية حول صراعات المنطقة إلى صراع داخلي بين أبناء الوطن الواحد. فالأردن أكبر من هذه المهاترات وأعمق من هذه الحملات الإلكترونية التي لا تعكس حقيقة المجتمع الأردني المتماسك.
الأردن لن يحميه خطاب الكراهية ولن يحفظ استقراره التحريض أو التخوين، بل تحميه وحدة أبنائه ووعيهم بأن هذا الوطن يتسع للجميع.
وفي النهاية تبقى الحقيقة البسيطة التي يعرفها الأردنيون جيداً : الأردن ليس شرقياً ولا غربياً… الأردن وطن واحد وأبناؤه شعب واحد، ومن يحاول زرع الشك بينهم إنما يعبث بأمن الوطن نفسه .. مستذكرين قول الراحل الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه: كل من يحاول العبث بالوحدة الوطنية؛ فهو خصمي ليوم الدين  .

لذلك علينا نبذ كل تلك المهاترات والإبلاغ عن كل تلك الصفحات التي تروج لتلك التصريحات المرفوضة؛ كما اناشيد وحدة الجرائم الإلكترونية بمتابعة كل تلك الصفحات التي تسعى للعبث بالوحدة الوطنية

حمى الله وطنا وقيادته الحكيمة وشعبه الكريم

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا