تل ابيب تخشى من عقوبات دراماتيكيّة شديدة بعد قرار الاتحاد الأوروبيّ غدًا القاضي بالتمييز الواضح بين مُنتجات المُستوطنات والتي تُنّع بإسرائيل

شبكة وهج نيوز – عمان : من المُفارقات أنّه في نفس اليوم التي عادت فيه الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وبقوّةٍ شديدةٍ إلى الحلبة الدوليّة كلاعب أساسيّ في العلاقات الدوليّة، تجد إسرائيل نفسها مُحاصرةً من جميع النواحي، وتحديدًا من قبل أصدقائها في القارّة العجوز: فقد ذكرت مصادر سياسيّة رفيعة المُستوى في تل أبيب، اليوم الأحد، أنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية بدأت في نهاية هذا الأسبوع بجهود طارئة وحثيثة جدًا لمنع خطط للدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبيّ للتشديد من تمييزها بين إسرائيل والأراضي التي احتلتها في عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، بحسب ما ذكر مُراسل الشؤون السياسيّة في صحيفة “هآرتس″، الإسرائيليّة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين ودبلوماسيين أوروبيين كبار قولهم إنّ القرار قد يؤدّي إلى عقوبات جديدة ضدّ المُستوطنات الإسرائيليّة غير القانونيّة، وفق القوانين والمعاهدات الدوليّة، وذلك في الضفة الغربية المُحتلّة وهضبة الجولان العربيّة-السوريّة، المُحتلّة أيضًا. ومن المقرر الإعلان عن القرار يوم غدٍ الاثنين، بحسب “هآرتس″، في نهاية اجتماع شهري لمجلس الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي.
ووفقًا للتقرير، كان متوقعًا أنْ يكون البيان معتدلاً نسبيًا، ولكن في أعقاب المناقشات التي أُجريت حول المسألة في مقر الإتحاد الأوروبي الخميس الفائت، قال مسؤولون إسرائيليون إنّ هناك تشديدًا كبيرًا في إدانة إسرائيل في مشروع الاقتراح.
ولفتت المصادر عينها، بحسب الصحيفة العبريّة، إلى أنّ مشروع القرار الأوروبيّ يُشدّد على أنّ الإتحاد الأوروبيّ يرى فرقًا واضحًا بين إسرائيل والمستوطنات الإسرائيليّة، التي أُقيمت بالضفّة الغربيّة وفي مرتفعات الجولان بعد عدوان يونيو من العام 1967. وجاء في مشروع القرار، بحسب التقرير، بأنّ الإتحاد الأوروبيّ سيُواصل القيام بتمييزٍ واضحٍ بين إسرائيل وكل الأراضي التي تمّ احتلالها في حرب العام 1967، بالإضافة إلى ذلك، جاء في المشروع أيضًا بأنّ الاتفاقات بين إسرائيل والإتحاد الأوروبيّ قابلة للتطبيق فقط في إسرائيل ذاتها، وليس في المستوطنات الإسرائيليّة، التي أُقيمت في الضفّة والجولان المحتلين.
وتابعت المصادر الإسرائيليّة والأوروبيّة قائلةً للصحيفة العبريّة إنّه جاء في صيغة المشروع أيضًا، أنّ الإتحاد الأوروبيّ والدول الأعضاء فيه متحدون في التزامهم لضمان التطبيق الكامل للتشريع الأوروبي والاتفاقات المتعلقة بمنتجات المستوطنات الإسرائيليّة في المنطقتين المحتلتين. وورد أيضًا أنّ مشروع الاقتراح ذكر أنّ القرار الأخير بوضع علامات على منتجات المستوطنات لا يُنظر إليه كمقاطعة لإسرائيل، التي هي خطوة يعارضها الإتحاد الأوروبي.
جديرٌ بالذكر، إنّه في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم، صادق الإتحاد الأوروبيّ على توجيهات لأعضائه لوضع علامات على المنتجات المصنعة في مستوطنات الضفة الغربية، ما أثار تنديدات غاضبة من إسرائيل واتهامات بمعاداة السامية. لإجراء، الذي يُطبّق أيضًا على هضبة الجولان والقدس الشرقية، يؤكد على استياء الإتحاد الأوروبي من استمرار إسرائيل في التوسّع في المستوطنات على أراضٍ يعتبرها الفلسطينيون جزءً من دولتهم المستقبلية. وبحسب التوجيهات التي تمّ نشرها، سيكون على العلامات الإشارة إلى أنّ المنتج صُنع في مستوطنة إسرائيليّة، وليس فقط المنشأ الجغرافي. وقال الإتحاد الأوروبيّ إنّ هذه الخطوة، التي تمّ العمل عليها على مدى أكثر من عام، هي قرار خالٍ من أية اعتبارات سياسية، ويهدف فقط إلى توضيح علامات مضللة تدعي بأن منشأ البضائع من الأراضي الفلسطينية هو إسرائيل. لكنّ الحكومة الإسرائيليّة، قالت إنّها ترى بالقرار بمثابة مقاطعة للدولة.
وحذّرت وزارة الخارجيّة من أنّه قد تكون للقرار عواقب على العلاقات، واتهمت بروكسل في بيان لها بتطبيق معايير مزدوجة على إسرائيل في حين تتجاهل 200 خلاف آخر على الأراضي حول العالم، على حدّ تعبير الناطق بلسان الخارجيّة الإسرائيليّة.
جديرٌ بالذكر، أنّه يوم الخميس قال رئيس البرلمان الأوروبي، مارتين شولز، إنّه عارض قرار وضع علامات على منتجات المستوطنات بدعوى أنّه سيكون للقرار تأثيرات سلبية على الفلسطينيين العاملين في مصانع إسرائيليّة في هذه المناطق.
وفي وقتٍ لاحقٍ من نفس اليوم، أنتقد رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو جوانب موقف الإتحاد الأوروبي حول إسرائيل، ودعا إلى إعادة ترتيب العلاقات بين إسرائيل والإتحاد الأوروبيّ، على حدّ تعبيره. “رأي اليوم”- من زهير أندراوس

قد يعجبك ايضا