الصدر يعلّق عمل «المقاومة» ويطلب دمج «الحشد» بوزارتي الدفاع والداخلية… و«حزب الله» يلوّح بتصعيد عسكري
وهج 24 : نظّم مئات الآلاف من أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وجماهير الفصائل المنضوية في «الحشد الشعبي»، أمس الجمعة، تظاهرات حاشدة في قلب العاصمة العراقية بغداد، للمطالبة بإخراج القوات الأجنبية – الأمريكية خصوصاً، من الأراضي العراقية، وسط إجراءات أمنية مشدّدة وغلق تام لجسور وشوارع وتقاطعات رئيسية وحيوية وسط العاصمة.
وأخبر شهود عيان «القدس العربي»، أن بعد منتصف ليلة الخميس ـ الجمعة، شرعت قوات الأمن بغلق جسري الجادرية وذي الطابقين اللذين يربطان مناطق الجادرية في جانب الرصافة، بمناطق السيدية والدورة، في الضفة الأخرى من نهر دجلة، بالحواجز الكونكريتية.
وإضافة إلى ذلك، أغلقت منطقة الجادرية والكرادة بشكلٍ شبه كامل، فضلاً عن الطرق الممتدة باتجاه ساحة الفردوس القريبة من ميدان التحرير.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأ المشاركون في «التظاهرة المليونية» بالتوافد إلى منطقة الجادرية من جميع مناطق العاصمة بغداد، ناهيك عن دخول عجلات كبيرة تقل متظاهرين قادمين من محافظات الوسط والجنوب.
ورغم المخاوف السابقة من احتمال حدوث مصادمات بين «متظاهري المليونية» والمعتصمين في ساحة التحرير والمناطق المحيطة بها، غير أيٍ منها لم يحدث.
واستمرت «المليونية» بضع ساعات، قبل أن يبدأ المُلبون لدعوة الصدر بالانسحاب بعد صلاة الجمعة.
وأصدر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس، رسالة بالتزامن مع انطلاق التظاهرة، دعا فيها إلى دمج «الحشد الشعبي» بوزارتي الداخلية والدفاع، وغلق مقار الشركات الأمنية الأمريكية، وإنهاء عملها في العراق.
وجاء في نصّ رسالة الصدر: «على الرغم من أننا لبسنا القلوب على الدروع وكنا ولا زلنا مشاريع استشهاد من أجل الوطن الدين والوطن، لكننا نراعي ظرف العراق وشعبه، فلقد أعيته الحروب وأنهكته البلاءات».
وأضاف: «لذلك سنحاول بذل قصارى جهدنا لعدم زج العراق بأتون حرب أخرى مع المحتل الآثم الذي جثم على صدر العراق، وما إن جثم عليه حتى تسلط علينا الفاسدون وضاعت ثروات العراق وأضيعت بيننا الطائفية والعرقية وتجذر العنف في أواسط الشعب وملء العراق بالمقابر الجماعية العلنية وصار مرتعاً للإرهاب والميليشيات وانتشار الفقر والمرض وانتهكت سيادته أرضاً وجواً وفتحت حدودها على مصراعيها أمام من هب ودب، وصار ساحة للصراعات السياسية والتدخلات الخارجية بل وساحة لتصفية الحسابات مع الخصوم وغير ذلك كثيراً».
وأكد سعيه لـ»استنفاد كل الطرق السلمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والشعبية، فإن تحقق مطلبنا وهدفنا الأساسي، وهو جدولة خروج قوات الاحتلال فعلياً وبشكل منظور على الأرض فسنستمر على ذلك»، معتبراً إن ذلك الخروج لن يتحقق إلا بـ»سبعة شروط».
واستعرض تلك الشروط بـ»غلق كافة القواعد العسكرية، الأمريكية، المتواجدة على الأراضي العراقية»، و»غلق مقرات الشركات الأمنية الأمريكية، وإنهاء عملها في العراق»، بالإضافة إلى «غلق الأجواء أمام الطيران الحربي والاستخباري للمحتل»، ناهيك عن «إلغاء كافة الاتفاقات الأمنية مع المحتل لغياب التوازن الدولي فيها لأنها أقرت في ظل وجود الاحتلال».
ومن بين الشروط السبعة للصدر: «على ترامب أن لا يتعامل في قراراته وخطاباته مع العراق بفوقية وباستعلاء وعنجهية وإلا قابلناه بالمثل»، مشترطاً على دول الجوار «عدم التدخل في تعاملنا مع المحتل في حال بقائه أو رفضه إخراج قواته».
وفي حال تم تنفيذ تلك «الشروط»، أكد الصدر أن التعامل «سيكون على أساس أنها دولة غير محتلة، وإلا فهي دولة معادية للعراق، إذا خالفت الشروط والمدة المحددة».
خروج آخر جندي
وفي مقابل ذلك، وضع الصدر عدداً من الالتزامات، منها «إعلان توقف مؤقت للمقاومة إلى خروج آخر جندي»، و»العمل على معاقبة كل من يحاول خرق الهدنة السيادية من أي من الطرفين».
وتعهد أيضاً بـ»دمج الحشد الشعبي بوزارتي الدفاع والداخلية، وفي حالة عدم حصول ذلك، فعلى الحشد الالتزام التام بكافة القرارات الصادرة من القائد العام للقوات المسلحة، باعتباره جزءا من المنظومة الأمنية»، مشيراً إلى أن «جُل ما يهمنا في هذه المرحلة سيادة العراق والحفاظ على وحدته وسلامة أرضه».
ورأى أن تحقيق سيادة العراق يأتي من خلال «خروج كافة القوات الأجنبية المتواجهة على أرضه الطاهرة»، و»عدم التدخل بشؤون العراق مطلقا وبالأخص الشؤون السياسية والاقتصادية»، حاثّاً الحكومة العراقية على «عقد المعاهدات واتفاقات عدم الاعتداء مع دول الجوار كافة تستند على الاحترام المتبادل للسيادة طبقاً لميثاق الأمم المتحدة»، فضلاً عن «منع كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية من التواصل الخارجي، إلا من خلال القنوات الرسمية للدولة بموافقات مسبقة».
وشدد على «اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول الأجنبية للحفاظ على سيادة الدولة وهيبتها»، مطالباً الحكومة بـ«حماية مقرات البعثات الدبلوماسية والسفارات وموظفيها لجميع الدول ومنع الانتهاكات ومحاسبة الفاعلين».
وأكمل: «تعزيز العلاقات الاقتصادي بما يتلاءم مع مصلحة الدولة وسيادتها»، مقترحاً أن «تكون الأمم المتحدة أو منظمة التعاون الإسلامي أو الاتحاد الأوروبي وسيطاً أو مشرفاً على تطبيق بنود هذا الاتفاق».
وختم رسالته بـ»نصيحة» وجهها للحكومة العراقية بـ»تبني هذه النقاط أو المعدلة منها لحفظ كرامة وسيادة العراق وتخليصه من الصراعات الداخلية والخارجية».
وفيما يتعلق بردود الفعل بشأن «مليونية الصدر»، قدم الأمين العام لـ»حركة عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، شكره للصدر والمشاركين في التظاهرة «المليونية» المناهضة للوجود الأمريكي في البلاد، فيما وصف الرئيس الأمريكي ترامب بـ»الأحمق»، متوعدا بإخراج القوات الأمريكية من العراق «رغماً عن أنفه». حسب «تغريدة» له.
في حين، قال صالح محمد العراقي، المقرّب من الصدر، في منشور على صفحته في «فيسبوك»، «هنيئا لك يا عراق. شكرا للعراقيين من الآن. فلتعلم أمريكا حجمها الضئيل وإنها وإن تربعت على أرض العراق فإنها لن تستولي على قلوب العراقيين الشرفاء». لكن الناطق العسكري باسم «كتائب حزب الله العراق»، جعفر الحسيني، هدد القوات الأمريكية في حال عدم مغادرتها العراق إلى «وجود أساليب أخرى».
وقال في بيان، «عندما نتحدث عن سيادة العراق نجد إجماعاً على أن البلاد يجب أن تكون خالية من أي احتلال»، مبيناً أن «حين نصل إلى قضية مبدئية نجد أن الفصائل تشترك في قرار رفض الاحتلال وإنهاء الوجود الأمريكي».
أساليب أخرى
وأضاف: «إذا لم تخرج القوات الأمريكية فهناك أساليب أخرى ستكون حاضرة في الميدان»، مشيرا إلى أن «لا يمكن منع العراق من أن يمتلك قراره بنفسه، وقد تبين للشعب أن أمريكا لديها مآرب أخرى في العراق».
وأكد أن «خيارات الرد حاضرة، وهناك جهوزية تامة سواء من الجانب العسكري أو عبر العمل الدبلوماسي»، مضيفا أن «الوجود الأمريكي في العراق غير شرعي ومن حقنا الدفاع عن بلدنا وممارسة كل الخيارات المتاحة».
ولفت إلى أن «الردود حتمية ونتاجها إخراج الأمريكيين ليس فقط من العراق بل من المنطقة».
وختم بالقول: «عندما نتحدث عن فساد وعن منظومة هشة فهذا بفعل الوجود الأمريكي في العراق».
على المستوى الرسمي، أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، أن العراقيين مصرون على دولة ذات سيادة كاملة غير منتهكة، وذلك في تعليق له على المظاهرات التي شهدتها بغداد والمنددة بالوجود الأمريكي.
وقال ، في «تغريدة» له على موقع «تويتر»، إن «العراقيين مصرون على دولة ذات سيادة كاملة غير منتهكة، خادمة لشعبها ومعبرة عن إرادتهم الوطنية المستقلة بعيدا عن التدخلات والإملاءات من الخارج، دولة ضامنة لأمنهم وحقوقهم في الحياة الحرة الكريمة، دولة في أمن و سلام مع جيرانه». أما عضو مجلس النواب العراقي، المتحدث الرسمي باسم كتلة الصادقون النيابية نعيم العبودي، فقال في «تدوينة»: «لا أعرف ماذا نطلق اليوم على هذا الزحف المليوني إلى بغداد؟! هل هو تظاهرة؟ أم ثورة؟ هو استفتاء شعبي لم تشهده بغداد قبل اليوم، ليقول الشعب كلمته.. لا للأجنبي، وفي نفس الوقت يثبت أن مواقع التواصل الصفراء الممولة والمدعومة شيء والواقع شيء آخر».
الى ذلك، قال الخبير الأمني هشام الهاشمي في «تدوينة» له: «انتهت المليونية، بكل سلمية وانضباط، وكان التنظيم أحسن ما يكون، والرسالة التي أعلنت على الحشود كانت خطابا للسيد مقتدى الصدر، وهو خطاب الصدريين الثابت منذ عام 2015، باستقلالية القرار العراقي وسيادته وضرورة دمج الحشد الشعبي مع القوى العسكرية والأمنية او انضباطه بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، وإخراج القوات الأجنبية بالوسائل القانونية والسياسية وجعل آخر الوسائل هي المقاومة».
رسالة
المحلل السياسي واثق الجابري، اعتبر أن التظاهرة «رسالة واضحة تقول: إن في العراقيين ملايين يمكن أن يجتمعوا على كلمة واحدة ولنداء واحد ويتناسوا كل خلافاتهم ويحطموا كل المخططات الخارجية».
ورغم ضغط القوى السياسية الشيعية، والفصائل، على الحكومة والبرلمان، لإخراج القوات الأمريكية من العراق، وسط رفض سنّي ـ كردي، لكن الأمريكيين أعلنوا عدم التزامهم بـ»القرار البرلماني»، كون تواجد قواتهم، على الأراضي العراقية جاء باتفاقٍ مع الحكومة وليس البرلمان.
وتأكيداً على ذلك، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والتحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، جيمس جيفري، في مؤتمر صحافي، أول أمس، إن «التحالف مستعد لنقاش مع الحكومة العراقية حول دور قواته».
وأشار إلى «مخاوف عراقية من عودة تنظيم داعش مرة أخرى».
واقترح أن يكون «لحلف شمال الأطلسي دورا أكبر في العراق». وعلق على قرار البرلمان العراقي إخراج القوات الأمريكية من العراق قائلا: «قرار البرلمان غير ملزم لنا، والاتفاق بشأن قواتنا كان مع حكومة بغداد».
المصدر : القدس العربي