السيستاني: المصالح الشخصية الضيقة سمة من تحمَّل المسؤولية وفي يده السلطة في العراق

وهج 24 : اعتبر عبد المهدي الكربلائي، ممثل رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، الجمعة، أن المصالح الشخصية والضيقة سمة من تحمل المسؤولية وبيده السلطة في العراق، مشدداً أن من الصفات «الذميمة» التي انتشرت مؤخراً كـ«الكذب والنفاق وتسقيط الاخرين»، فيما أشار إلى أن تلك التداعيات الخطيرة نتيجة «الفشل» في العملية السياسية.

وقال، خلال خطبة الجمعة، إن «المصالح الشخصية والضيقة سمة من تحمل المسؤولية وبيده السلطة في العراق»، محملا «الفشل في العملية السياسية» مسؤولية التداعيات الخطيرة التي تشهدها البلاد.
ودعا إلى «إيجاد العناصر الصالحة التي تستطيع مستقبلا النهوض بالبلد على مواقع المسؤولية المختلفة»، مشدداً على أن «تأخذ العملية السياسية والاجتماعية والاخلاقية مسارها الصحيح والمطلوب لنستطيع ان نحد ونستوعب التداعيات الخطيرة التي نتجت جراء الفشل من العملية السياسية والاقتصادية والإجتماعية وهذا يحتاج إلى عمل كبير وبأعداد تكفي من المواطنين الصالحين في المواقع المهمة لهذه المسؤوليات المستقبلية».
وأضاف ان «إهمال تدهور القيم الإخلاقية للمجتمع ستفقد عزته وكرامته وتطوره ورقيه»، مبينا أن «تطور المجتمعات والأمم للرقي والازدهار ـ مع ان بعضها لا تدين بدين سماوي ـ ولو دققنا لوجدنا انها تهتم وتعتني بالقيم والأخلاق وتحولها الى ممارسات يومية وهي ظاهرة اساسية ومنها نشر العدالة الإجتماعية واحترام القانون والنظام والصدق والامانة واحترام المواثيق والعمل مبدأ أساسي ومقدس وتطورت بذلك وهذا هو السر».
وأشار إلى اننا «لا ننكر ولا نشكّك أن الكثير من القيم والاخلاق السائدة في المجتمع العراقي من الغيرة والحمية على الوطن والدين، ولكن مما يؤسف لها أن هناك بعض الاخلاق المذمومة التي انتشرت في المجتمع التي تحتاج غلى تقليلها ومعالجتها وهي مسؤولية الجميع، ومنها مشاعر الانانية حيث ان الإنسان يهتم ويعمل على تحقيق مصالحه الشخصية الضيقة ولا يعتني بمصالح الآخرين، وان الإنسان يقدمها على المصالح العامة وهذا مما يؤسف له ونجده متمثلا ممن تحمل المسؤولية وبيده السلطة».
كما لفت إلى ضرورة نبذ «العصبية والقومية والاثنية التي تزرع الاحقاد والكراهية بين أبناء الوطن الواحد»، مشيراً إلى «الاعتداءات والتجاوزات على الأستاذة والمعلمين وشرطة المرور وممن يخدم المواطنين، وكذلك استخدام العنف وحتى في الكلام في مواقع التواصل الاجتماعي التي يجب أن تحل الخلافات بالحوار والتفاهم او اللجوء إلى الوسائل القانونية».
وانتقد ممثل المرجعية العليا «ظاهرة الرشوة والإختلاف والتجاوز على المال العام وغسيل الأموال واستغلال الآخرين ماليا واقتصاديا ونشوء حالات وظهور التعاطي والاتجار بالمخدرات وكثرة حالات الانتحار وميل البعض للتمظهر بمظاهر غريبة بعيدة عن الأخلاق والهوية العراقية»، عازيا أسباب ذلك إلى «أننا لا ننظر إلى القيم والأخلاق على انه أمر هامشي وثانوي وليس ضروريا في الحياة».
وأشار إلى أن «الاهتمام بالدروس التعليمية والأكاديمية والتفوق في العلوم فقط والفشل في ممارسة الاخلاق والقيم الفضيلة التي تؤدي الى الكثير من المخاطر على مستوى المعلم والمدرس والمؤسسات الاعلامية وتركز على المستوى السياسي والإعلامي البحت فقط وتهمل الجوانب الأخلاقية كما على المثقف لا يهمل الجوانب الثقافية».
وانتقد «غياب سلطة الدولة عن تطبيق القيم والأخلاق وضعف ردعها تجاه المخالفات، ولا يصح أن يسكتوا ويغضوا النظر ولا يتعاملون باللامبالاة وعدم الاهتمام بممارسات خاطئة في المجتمع»، مبينا «إذا غابت سلطة الدولة تأتي سلطة المجتمع»، معربا عن «أسفه لاهمال النظافة والاتقان بالعمل والعدل والرحمة».

الحزب الشيوعي العراقي يحذّر من صراعٍ مدني ـ إسلامي

حذّر الحزب الشيوعي العراقي، أمس الجمعة، من نشوب صراعٍ «مدني ـ اسلامي» في البلاد، معتبراً أن هذا الصراع والتمسك بالتحاصص الطائفي في تشكيل الحكومة، يشكلان اتجاهان خطران في تطور الأوضاع.
وقال سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، رائد فهمي، في «تغريدة» على «تويتر»: «اتجاهان خطران في تطور الأوضاع ينبئان بمآلات نحو الاسوء، التمسك بالتحاصص الطائفي في تشكيل الحكومة وما يستتبعه من فساد وإعادة انتاج مسببات الأزمة الخانقة الراهنة، والآخر هو نقل الصراع من المساحة الوطنية ومحاربة الفساد وتحقيق التغيير إلى مساحة النزاع المدني – الإسلامي واختلاف المعتقد».
وفي السياق ذاته، عدّ الوزير السابق، والنائب المستقيل عن تيار الحكمة الوطني، عبد الحسين عبطان، التظاهرات الجارية في العراق منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بأنها نتيجة «إخفاق» السلطات المتعاقبة على تحقيق مطالب الشعب العراقي، وعلى رأسها ملف الخدمات.
وقال عبطان في منشورة على صفحته في «فيسبوك»، «كثيرة هي التساؤلات التي تردني عبر مجموعة ليست بالقليلة من الشباب تستفسر عن موقفي من التظاهرات»، معتبراً إن «التظاهرات السلمية حقٌ كفله الدستور العراقي وأكدت المرجعية العليا على شرعيتها».
وأضاف: «وفقاً لما وصلتني سابقاً وتصلني بأستمرار من معلومات فإن الاخفاق في تصحيح أوضاع البلد دفع الناس للجوء الى تلك الممارسة التي لا غبار عليها»، لافتاً إلى إنه «منذ سنوات وفي جلسات واجتماعات ومحافل عديدة ومنها جلسات مجلس الوزراء السابق حذرت من تفشي الفساد وضعف الخدمات التي تقدم للمواطن مقترنة بزيادة كبيرة وواضحة في نسبة البطالة بين الشباب».
واعتبر الوزير السابق والنائب المُستقيل أن «أحد أهم أسباب تقديم استقالتي من مجلس النواب والإبتعاد عن الإنتماء السياسي هو عدم قناعتي بالأداء الحكومي بصورة عامة والإحباط الذي تولد لدي تجاه اي محاولة لإيجاد الحلول الناجعة لإنتشال البلد من الواقع الذي يعيش فيه، لأن تلك المحاولات وبكل بساطة تبتعد بشكل كبير عن طموحات أبناء الشعب العراقي وبالأخص ما يتعلق بملف الخدمات».
وتابع قائلاً: «شخصياً أنا داعمٌ لأي تظاهرات سلمية»، عادّاً السبب في عدم مشاركته في التظاهرات بأنه «لمعرفته بأن ذلك سيفسر بركوب الموجة لتحقيق مكاسب سياسية».
واختتم عبطان قائلاً: «كنت وما زلت وسأبقى أقول بأن التخطيط ووضوح الرؤية وتحديد الأهداف والعمل الجاد هو الطريق الحقيقي والمناسب لبناء الدولة وإعمار البلد وتوفير الحياة الكريمة للمواطن، كما أن ما ذكرت يعد السبيل الوحيد لإستقرار الأوضاع في العراق، وأن كل ذلك لن يتحقق إلا بتصدي أناس يجيدون التعامل مع الأزمات التي تعاني منها أغلب مفاصل الحياة في العراق».

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا