محاولات تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)

عمران الخطيب  …

تأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) نتيجة النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطيني عام 1948، وما رافقها من تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين، واحتلال فلسطين على يد العصابات الصهيونية المدعومة من حكومة الانتداب البريطاني. وقد سبق ذلك وعد بلفور المشؤوم، وسياسات ممنهجة لتهجير اليهود من مختلف دول العالم باتجاه فلسطين، في إطار تحقيق الأهداف الأساسية للحركة الصهيونية التي أقرت اعتبار فلسطين مكانًا لتجميع يهود العالم وإقامة دولة يهودية على حساب الشعب الفلسطيني وأرضه.
وقد أسهمت بريطانيا، ومعها مختلف الدول الاستعمارية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، في دعم هذا المشروع، ضمن مخطط متعدد الأهداف، شمل إعادة ترتيب النفوذ الدولي، والسيطرة على مفاصل اقتصادية ومالية وإعلامية، إلى جانب إنشاء دولة إسرائيل كـ«دولة وظيفية» تخدم المصالح الغربية في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، تعمل الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل،” بوصفها دولة احتلال، على إلغاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في سياق مشروع تصفية القضية الفلسطينية، بعد تهجير الفلسطينيين خلال نكبة عام 1948، ثم نكسة حزيران 1967، وما تلاها من مصادرة للأراضي في القدس الشرقية والضفة الغربية، وإقامة المستوطنات الاستعمارية.
ولم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية ومصادرة الأراضي حتى اليوم، حيث شكّل العدوان الإسرائيلي والإبادة الجماعية في قطاع غزة أداة جديدة لتهجير الفلسطينيين، إلى جانب ما يجري في محافظات الضفة الغربية ومخيماتها، وفي القدس الشرقية، ضمن سياق الأهداف الأساسية للكيان الصهيوني، القائم على التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.
إن المخاطر الحقيقية تكمن في تصفية القضية الفلسطينية، والتي تبدأ بإنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وفي هذا الإطار، أقدمت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب على وقف وتخفيض المساعدات المالية المقدمة للأونروا، ما أدى إلى تقليص الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية ومخيماتها، وفي دول الشتات، ولا سيما في الدول العربية التي استقبلت اللاجئين، مثل الأردن وسوريا ولبنان.
وتهدف “إسرائيل”، من خلال هذه السياسات، إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ومن محافظات الضفة الغربية، وتدمير المخيمات الفلسطينية، في محاولة لشطب قضية اللاجئين من الأساس. وعليه، فإن المسؤولية تقع على عاتق الأمم المتحدة في حماية حقوق الشعب الفلسطيني، وتنفيذ القرارات الصادرة عنها، وعلى رأسها القرار 181 المتعلق بالتقسيم، والقرار 194 الذي يؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وتعويضهم.
كما تقع مسؤولية دعم وتشغيل وكالة الأونروا على عاتق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولا سيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات والمساعدات للاجئين الفلسطينيين، وتوفير الحماية لهم من سياسات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي تمارسها دولة الاحتلال الإسرائيلي.

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا