السفارات الفلسطينية… معظمها عمل بلا نتائج ومصاريف بلا معنى

بقلم: د. تيسير فتوح حجة ……

الأمين العام لحركة عدالة
من المفترض أن تكون السفارات الفلسطينية في دول العالم جسوراً سياسية ودبلوماسية تخدم القضية الفلسطينية، وتدافع عن حقوق شعبنا، وتعمل على حشد الدعم الدولي لنضاله المشروع في الحرية والاستقلال. غير أن الواقع المؤلم يشير إلى أن كثيراً من هذه السفارات تحولت، مع مرور الوقت، إلى مؤسسات بيروقراطية تستهلك المال العام دون أن يقابل ذلك أثر سياسي أو دبلوماسي ملموس يوازي حجم الإنفاق عليها.
إن وجود سفارة لأي دولة في العالم يجب أن يقاس بمدى قدرتها على تحقيق أهداف واضحة: الدفاع عن مصالح الشعب، التأثير في الرأي العام، بناء علاقات سياسية واقتصادية، وتوسيع دائرة الاعتراف والدعم الدولي. لكن السؤال المشروع الذي يطرحه أبناء شعبنا اليوم هو: ما الذي حققته غالبية السفارات الفلسطينية فعلياً للقضية الوطنية؟
الحقيقة أن كثيراً من هذه السفارات أصبحت مجرد مكاتب إدارية بروتوكولية، يقتصر دورها على المناسبات الرسمية أو البيانات التقليدية، بينما تغيب عنها المبادرات السياسية الفاعلة، والعمل الإعلامي المؤثر، والتواصل الحقيقي مع المؤسسات السياسية والحقوقية في الدول التي تعمل فيها. والأسوأ من ذلك أن بعضها تحول إلى مواقع وظيفية يتم توزيعها وفق اعتبارات المحسوبية والترضيات السياسية، وليس وفق معيار الكفاءة والقدرة على تمثيل فلسطين بجدارة.
وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها شعبنا، ومعاناة الموظفين من تأخر الرواتب، وازدياد الفقر والبطالة، يصبح من حق المواطن الفلسطيني أن يتساءل: هل من المنطق استمرار هذا الإنفاق الكبير على سفارات لا يلمس الشعب نتائج حقيقية لعملها؟
إن حركة عدالة ترى أن الوقت قد حان لإجراء مراجعة وطنية شاملة لأداء السلك الدبلوماسي الفلسطيني، تقوم على أسس واضحة من المحاسبة والشفافية والكفاءة. فليس المطلوب إلغاء الدور الدبلوماسي لفلسطين، بل العكس تماماً؛ المطلوب هو إعادة بناء هذا الدور ليكون فاعلاً ومؤثراً.
إن إصلاح السلك الدبلوماسي يبدأ بتحديد أهداف سياسية واضحة للسفارات، وربط استمرارها بمدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، سواء في دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، أو في تعزيز العلاقات مع الشعوب والمؤسسات المؤثرة في العالم. كما يجب اعتماد معايير مهنية صارمة في اختيار السفراء والدبلوماسيين، بعيداً عن منطق المحاصصة أو المجاملة السياسية.
ففلسطين ليست وظيفة، والسفارة ليست مكافأة، بل موقع نضالي سياسي يجب أن يشغله من يمتلك الكفاءة والإخلاص والقدرة على الدفاع عن حقوق شعبه في كل منبر دولي.
إن شعبنا الذي قدم التضحيات الجسام من أجل حريته يستحق دبلوماسية وطنية حقيقية، لا مجرد مؤسسات تستهلك الميزانية دون أثر واضح. فالقضية الفلسطينية اليوم تحتاج إلى صوت قوي في العالم، وإلى عمل سياسي ودبلوماسي حقيقي يعيد لها مكانتها على الساحة الدولية.
وختاماً، تؤكد حركة عدالة أن إصلاح المؤسسات الفلسطينية، بما فيها السلك الدبلوماسي، ليس خياراً ثانوياً بل ضرورة وطنية ملحّة، لأن قوة القضية تبدأ من قوة مؤسساتها وقدرتها على خدمة شعبها بصدق وكفاءة.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا