سيناريوهات استمرار الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل ودول الخليج وانعكاساتها على القضية الفلسطينية

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  …..

 

الأمين العام لحركة عدالة
تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المراحل توتراً وتعقيداً في تاريخها المعاصر، مع تصاعد احتمالات المواجهة المباشرة أو غير المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبعض دول الخليج من جهة أخرى. هذه المواجهة لا يمكن قراءتها فقط في إطار الصراع العسكري أو السياسي، بل يجب فهمها ضمن سياق إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، وهو ما يجعل القضية الفلسطينية في قلب هذه التحولات، سواء سلباً أو إيجاباً.
إن استمرار الحرب أو توسعها يفتح عدة سيناريوهات محتملة، أولها سيناريو الحرب الإقليمية الشاملة، حيث تتحول المواجهات المحدودة إلى صراع مفتوح يمتد من الخليج إلى بلاد الشام وربما إلى البحر الأحمر. في هذا السيناريو ستدخل أطراف متعددة عبر حلفائها أو أدواتها العسكرية في المنطقة، الأمر الذي سيؤدي إلى حالة من الفوضى السياسية والأمنية قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات. وفي ظل هذه الفوضى غالباً ما تُهمّش القضية الفلسطينية، إذ تنشغل الدول بصراعاتها المباشرة ومصالحها الأمنية.
أما السيناريو الثاني فهو استمرار الحرب بالوكالة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً، حيث تستمر المواجهات عبر أطراف إقليمية وتنظيمات حليفة دون الوصول إلى حرب مباشرة واسعة. هذا النمط من الصراع قد يُبقي المنطقة في حالة استنزاف طويلة الأمد، ما يضعف الدول والمجتمعات ويزيد من هشاشة النظام الإقليمي. في مثل هذه الحالة تصبح القضية الفلسطينية ورقة تستخدمها بعض الأطراف في الصراع السياسي والإعلامي، دون أن يتحقق للشعب الفلسطيني أي تقدم حقيقي على طريق التحرر وإقامة دولته المستقلة.
أما السيناريو الثالث فهو التسوية الكبرى، حيث تدفع كلفة الحرب وتداعياتها الاقتصادية والسياسية جميع الأطراف إلى البحث عن تسويات إقليمية شاملة. في هذا السياق قد تبرز مبادرات دولية لإعادة ترتيب المنطقة، وقد تُطرح القضية الفلسطينية كجزء من صفقة سياسية أوسع. غير أن الخطر في هذا السيناريو يكمن في احتمال فرض حلول لا تلبي الحد الأدنى من الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، إذا لم يكن هناك موقف فلسطيني موحد وقوي.
ومن هنا ترى حركة عدالة أن استمرار الصراعات الإقليمية دون رؤية عربية وفلسطينية واضحة سيجعل القضية الفلسطينية مجرد بند ثانوي في أجندات القوى المتصارعة. فالقضية الفلسطينية لا يمكن أن تبقى رهينة التحولات الإقليمية أو الحسابات الدولية، بل يجب أن تستند إلى مشروع وطني مستقل قادر على حماية حقوق الشعب الفلسطيني وتوحيد طاقاته السياسية والشعبية.
إن أخطر ما قد يواجه شعبنا ليس فقط الحرب في الإقليم، بل تحول قضيتنا إلى ملف هامشي في صراعات الآخرين. لذلك فإن الواجب الوطني اليوم يفرض إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتفعيل المؤسسات التمثيلية، وصياغة استراتيجية سياسية ودبلوماسية قادرة على إبقاء فلسطين في صدارة الاهتمام الدولي.
وفي النهاية، فإن التاريخ علمنا أن الشعوب التي تملك إرادة الصمود ووحدة الهدف تستطيع تحويل الأزمات إلى فرص. والقضية الفلسطينية، رغم كل التحديات، ستبقى قضية حق وعدالة، ولن تسقط بالتقادم أو بتغير موازين القوى، ما دام هناك شعب متمسك بأرضه وحقوقه.
حركة عدالة تؤكد أن الطريق الحقيقي لحماية القضية الفلسطينية يبدأ بوحدة الصف الوطني، وبناء مشروع سياسي يعيد الاعتبار لحقوق شعبنا ويمنع تهميشها في صراعات الإقليم.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا