علينا ان نعترف !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
لا احد ينكر ان غالبية الافراد بدأت مع ثورة التكنولوجيا تتمحور حول نفسها في ظل عالم العولمة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ، واصبح الفرد يعيش في فضاء واسع من وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام المفتوح ، حتى بدأ يعيش في مجتمعات بعيدة عن واقعة وتؤثر على سلوكه اليومي وفكره ، واصبح يعيش في معتقدات بعيدة عن قيمنا واخلاقنا وتقاليدنا الحميدة اي اننا نعيش في حالة ذهنية كارثية ليس من السهولة الخروج من سيطرتها .
فلقد اصبح الادمان سمة رئيسية على الكثيرين خاصة الشباب والاطفال ولم يعد بمقدورنا اصدار المعرفة السليمة والاعتدال الاخلاقي والفكر العقلاني ، بل اصبحنا نعيش في عالم المتناقضات والهذيان حتى في ممارسة الطقوس التي دخلت على مجتمعاتنا بصورة عشوائية ، فأصبحت رسالة الاديان في اصعب مراحلها في حالة عدم التوازن ونحن نشاهد صامتين لما يجري .
فالقانون اصبح يحمي المنحرفين والشواذ ، واصبحت التكنولوجيا تسخّر لافكار الرجعيين والمنحرفين وتسوق افكارهم كما يريدون مع رتوش التجميل ، كذلك اصبحت منصات التواصل الاجتماعي منصة للترافع الفيسبوكي لدى الكثيرين للشكوى والمظلمة او لتسويق شخصيتهم على انها فكرية ابداعية وطنية الغير مقرونة بالاعمال التي تثبت ذلك ، وسنشهد قريباً استثمار هذه المنصات كدعاية انتخابية وحشد المؤازرين للمرشح لتتحول الصفحات الفيسبوكية لميدان للصراع والمهاترات وكيل الكلمات مع عرض للقدرات المالية كنوع من انواع سبل اللعاب لجذب اكبر عدد ممكن من الناخبين لصالحه .
واصبح الايمان يختلط بالتطرف والتعصب بوجود الحرية المطلقة لمختلف الممارسات والاساليب الفيسبوكية اتجاه الاخرين ، فهناك هدم للقيم الاخلاقية فالوقت للتسلية والمرح عبر تلك الوسائل اصبح اكثر اهتماماً من اي درس ديني ، فالسماء اصبحت بنظر الكثيرين نجوماً وثقوباً سوداء ولم نعد نحن كبشر في هذا المنظور الكوني سوى غبار كأي غبار آخر .
حيث الاقمار الصناعية تجسسية واعلامية وهجومية اصبحت تتحكم في مصير الشعوب تراقبهم وتسيطر عليهم وتقتلهم متى شاءت وتشوش عليهم كما تريد ، فأصبحنا نتحرك ونحن نفكر ونعتقد ونؤمن ونقصد ولا نعرف ماذا نفعل او نعمل بوجود من يتحكم فينا ويراقبنا ويستطيع الوصول الينا وقتما يريد ويشاء .
فهل البشرية قد تغيرت من واقع قيمي اخلاقي الى واقع انحلالي استعماري منحرف ، وما هي الآليات التي يجب ان نتبعها لحماية اجيالنا من كل ملوثات هذه التكنولوجيا ذات السلاحين الايجابي والسلبي ، وما هي الادوار المناطة بكافة الجهات المعنية رسمية واهلية وقطاعات مختلفة .
فعند دخولك لأي مرفق رسمي او خاص او صناعي او غيره ، تجد ان الكثير منهم يعيش في عالم الفضاء وعالم اللهو والتسلية على حساب العمل والعطاء والانتاج ، فعلينا ان نعترف اننا اصبحنا مملوكين للغير فمن هم اصدقاء ام اعداء !!!! .
اي اننا نستطيع ان نعيش حياة افضل باستخدام التقنية بشكل اقل بعيداً عن ادمان الهواتف الذكية وغيرها ، فالوقت الذي يقضية الفرد امام الشاشة اصبح طويلاً وهو يحدق بتمعن ، ولقد اصبح هذا الجيل ينمو مع التقنية ليعاني من اسوأ ازمة صحية نفسية ، واصبح التفاعل عبر وسائل التواصل سلبي اكثر من التفاعل وجهاً لوجه ذو المعنى ، وعلاقة صحية دون اندفاع مفرط عبر نقرة زر .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]