بالجهل تتفاقم الازمات !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
قيل ان العاقل هو من يشخص الداء ويتعرف على الدواء ويسعى الى تناوله من اجل الشفاء ، اي اننا امام ثلاث مراحل رئيسية للتشخيص السليم ثم تحديد الدواء من اجل العلاج ، ثم السعي من اجل الحصول على العلاج وتناوله وتسامي العقل يعني تسامي الارادة والهمة ، والرجل المفكر من يرى بعين بصيرته ما لا يراه غيره .
ولقد تعددت الازمات والامراض الفكرية والاجتماعية والازمات الاقتصادية مما يستدعي مراقبة الواقع وتشخيصه من قبل القائمين عليه واستشعار خطرها وتحديد آلية المعالجة دون تباطؤ أو تلكؤ ، ووضع الخطط النظرية والعملية الملائمة وفق قواعد التفكير السليم ، وايجاد القواسم المشتركة بين كافة الجهات المعنية بالازمات .
وهذا يعود الى كفاءة وقدره وأهلية المسؤول ، اما عندما يكون ذلك المسؤول جاهلاً لما يدور من حوله وغير قادر على تشخيص وحل تلك الازمات ، فان هذا الجهل سيكون مركباً وسيؤدي الى داء عضال كصخرة صماء ، حتى انها تكسر عندها احلام الطامحين من بقية العاملين لطرح الحلول .
اي ان الجهل المركب هو خلو النفس من العلم والمعرفة والدراية واذعانها بما هو خلاق للواقع او للحدث او للازمة ، فهو جهل بالواقع ويتوهم انه قادراً على حل الازمة دون معرفته ، كيف سيتم ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه ) ، ومنشأ الجهل المركب هو وجود خلل في تقييم الانسان لنفسه وربما يعود لعدم الرشد في القوى العقلية .
فهناك العديد من الشخصيات تقبل بمناصب لا تناسب تخصصاتها العلمية والعملية ولا تتوفر لديه المعرفة والدراية بالمهام المناطة به ، وينكشف امره عند وقوع ازمة لا يستطيع ان يسيطر عليها وايضاً غير قادر على تطوير الاداء او الابداع والابتكار في العمل .
فعندما يتم اختيار شخصية ما لمنصب ما دون اي توافق بالتخصص ، فان هذا يقودنا الى الجهل المركب الذي أدّى بنا الى العديد من الازمات التي تفاقمت يوماً بعد يوم ، والناطق والمتكلم بدون علم ومعرفة ودراية جاهل مركب ويوقع الاخرين في جهلة .
ولقد ورد عن اميرالمؤمنين علي عليه السلام قوله ( بالجهل يستشار كل جهل ) ، والاخطر من ذلك عندما لا يستشير احد ويستعين به لطرح الحلول ، ومن استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها عقولها .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]