نتنياهو وبينيت يشنان هجوما استيطانيا قبل أيام من انتخابات «الكنيست»… ويبدآن تطبيق خطة «E1» لكسب أصوات اليمين
وهج 24 : ضمن المساعي الإسرائيلية الرامية للحصول على أصوات المستوطنين وكذلك الظفر بأصوات اليمينيين المتشددين، في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة بعد غد الإثنين، شهدت الأيام الماضية إعلان قادة حكومة تل أبيب عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، في خطوة صاحبتها أيضا عمليات هدم لمنازل فلسطينية، وإنذارات بمصادرة أراض فلسطينية بهدف التوسع الاستيطاني.
آخر القرارات كان أول من أمس الخميس، أي قبل أربعة أيام فقط من انطلاق الانتخابات البرلمانية، حيث قررت وزارة جيش الاحتلال بناء نحو 1800 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
وستقام بموجب القرار، 1776 وحدة، بينها 620 في مستوطنة «عيليه»، و534 في مستوطنة «شيلو». وقال وزير الجيش نفتالي بينيت، الذي يتزعم إحدى قوائم أحزاب اليمين المتطرف في الانتخابات، «وافقنا على العديد من الوحدات السكنية في المستوطنات وسنواصل فعل ذلك في المستقبل»، مضيفا «نحن لا ننتظر، نحن نفعل. لن نعطي سنتيمتراً واحداً من أرض إسرائيل للعرب، ولكن من أجل ذلك يجب بناء مساكن».
كما صادقت لجنة التخطيط والبناء في بلدية الاحتلال في مدينة القدس المحتلة يوم الأربعاء على مشروع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لبناء أحياء استيطانية جديدة في المدينة، من خلال المصادقة على بناء حي استيطاني في جبل أبو غنيم جنوب القدس المحتلة « وذلك لقطع التواصل بين القدس وبيت لحم.
سباق الاستيطان بين نتنياهو ووزير الجيش
وكان نتنياهو قد أعلن قبل أيام عن مصادقته على بناء حي استيطاني جديد في تلك المنطقة بواقع 2200 وحدة استيطانية، وقال وقتها إنه أصدر أوامره بالسير قدما في مخطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في المنطقة المسماة E1، والواقعة شرق القدس المحتلة، بالقرب من مستوطنة «معاليه ادوميم»، لبناء 3500 وحدة استيطانية، وهو مخطط يهدف إلى فصل شرق القدس عن المناطق الفلسطينية، وفصل شمال الضفة عن جنوبها.
وقبل أيام فقط، أعلنت سلطات الاحتلال عن تسويق أكثر من 1000 وحدة استيطانية جديدة في مدينة القدس المحتلة، وذلك بعد أن عقدت اللجنة الأمريكية الإسرائيلية المكلفة بإعداد خرائط ضم المستوطنات المقامة على أراضي الضفة لإسرائيل، اجتماعها الأول برئاسة بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال، وبحضور الوفد الأمريكي، ونُقل عن نتنياهو قوله خلال الاجتماع «إن ترسيم الحدود هو مقدمة لضم المستوطنات»، وتمنى أن يتم الانتهاء من عمل اللجنة بأسرع وقت.
وجاءت تلك الخطوة في إطار المشروع الذي أعلنه نتنياهو الأسبوع الماضي لبناء هذه الوحدات السكنية، إضافة الى ثلاثة آلاف أخرى في القدس المحتلة، نحو إلف منها في حي «بيت صفافا» المجاور والبقية في مستوطنة «أبو غنيم».
والخميس الماضي، أعلن في إسرائيل عن موافقة لجنة التخطيط والبناء، على إنشاء أكبر منطقة صناعية في شمال الضفة الغربية، حيث ستكون مخصصة للصناعات التكنولوجية، وستقام قرب مستوطنة «شمرون»، وستُبنى على مساحة حوالى 3000 دونم، حيث من المقرر إنشاء محطة قطار بجانبها.
ولاقت هذه الخطط كما يهدف نتنياهو وقادة أحزاب اليمين تأييدا واسعا من المستوطنين، ورحب رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة دافيد الحياني، بالمصادقة على بناء الوحدات الجديدة، وقال «هذه هي خطوة تاريخية ستخدم سكان إسرائيل ومستوطنة معالي ادوميم»، زاعما أن البناء الاستيطاني في هذه المنطقة «ربط طبيعي للتواصل الجغرافي لإسرائيل»، وقال «حان الوقت لتقرر إسرائيل مصالحها وخطواتها وألا تخضع للضغوط».
لكن الأمم المتحدة حذرت عبر المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، من خطورة تنفيذ إسرائيل خطة الاستيطان «E1»، وقال إن المخطط سيقطع الصلة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، مما يقوض بشكل كبير فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
كما جدد الاتحاد الأوروبي دعوته إسرائيل لوقف بناء المستوطنات، وتعليق نشر المناقصات، والامتناع عن أي تدابير تهدف إلى النهوض بخطط البناء هذه، باعتبار المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وذلك من خلال بيان أصدره الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن للاتحاد الاوروبي جوزيف بوريل، تعقيبا على إعلان إسرائيل عن خطط بناء وحدات استيطانية جديدة في المنطقة المسماه «E1».
كذلك قوبلت الخطط الاستيطانية الجديدة برفض من عدة دول أبرزها بريطانيا وألمانيا، وعدد من الدول العربية منها مصر والأردن، التي أكدت تعارض الاستيطان مع القرارات الدولية.
«السلام الآن»: البناء الاستيطاني
ضربة لحل الدولتين
أما حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، التي تعارض الاستيطان، فقالت إن البناء الاستيطاني يعد «ضربة خطيرة لحل الدولتين». وأضافت معلقة على قرارات البناء «هذه هي النقطة الأخيرة التي تمكن الاستمرارية الإقليمية بين بيت لحم والقدس الشرقية». وأشارت إلى انه في سياق المعركة على «الصوت اليميني للمستوطنين»، فإن كلا من نتنياهو وبينيت يدفعان إسرائيل نحو الاستثمار في آلاف المساكن غير الضرورية والتي تلحق الضرر في المستوطنات.
يشار إلى أن الإعلانات الكثيرة للبناء الاستيطاني ترافقت مع تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، حيث قام جيش الاحتلال خلال الأيام الماضية بتنفيذ عمليات هدم طالت منازل ومنشآت فلسطينية تجارية وصناعية وزراعية وتعليمية، في عدة مناطق في الضفة، كما أصدرت أوامر بمصادرة أراض أخرى، تركزت غالبيتها في مدينة القدس المحتلة وجنوب الضفة.
وترافق ذلك مع دعم جيش الاحتلال جماعات استيطانية متطرفة في شن اعتداءات عدة على بلدات فلسطينية، تمثلت في خط شعارات عنصرية، وإطلاق النار الحي صوب المنازل، وتحطيم وتخريب ممتلكاتهم من خلال تدمير المركبات وواجهات المنازل، وكذلك موافقتها على قيام مستوطنين بوضع أسلاك شائكة حول أراض رعوية في منطقة الأغوار، تمهيدا لمصادرتها بعد منع مالكيها من رعي ماشيتهم فيها.
وكان من بين الاعتداءات الاستيطانية، التحضير للاستيلاء على جبل العرمة التابع لمدينة نابلس شمال الضفة، حيث أعلنه قوات الاحتلال منطقة عسكرية مغلقة، بعد وصول سكان المدينة إليه وقرروا الإقامة هناك، منذ ليل الخميس، لمنع مخطط للمستوطنين يهدف للاستيلاء عليه، وخلال رباط السكان في تلك المنطقة المهددة بالمصادرة، تعرضوا الجمعة لاعتداء من قبل جنود الاحتلال، ما أدى إلى إصابة نحو 40 منهم بجراح.
يشار إلى ان القيادة الفلسطينية نددت بخطط الاستيطان الجديدة، وأكدت أنها تقضي على «حل الدولتين».
وقد بعث أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، رسالة خطية لمسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، دعاه فيها للتدخل العاجل لمنع الاحتلال من تنفيذ مخططات الاستيطان والضم، خاصة المشروع الاستيطاني «E1».
كما أدان الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة قرار نتنياهو ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في منطقة «E1»، معتبرا انه يأتي في سياق السياسة الإسرائيلية التي تعمل على دفع الأمور نحو الهاوية.
وضمن التحركات المواجهة لهذه الخطط الإسرائيلية، بحث ممثلو التجمعات البدوية جنوب القدس المحتلة، مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، وضع خطة لمواجهة قرار نتنياهو بناء 3500 وحدة استيطانية جديدة ضمن مخطط «E1» الاستيطاني.
المصدر : القدس العربي