واشنطن وطالبان توقعان اتفاقا تاريخيا في الدوحة ـ (فيديوهات)
وهج 24 : وقّعت واشنطن اتفاقا تاريخيا مع حركة طالبان المتطرفة في الدوحة السبت يمهد الطريق لسحب آلاف الجنود الأمريكيين من أفغانستان ضمن فترة زمنية من 14 شهرا، وذلك بعد 18 سنة من اندلاع الحرب.
ورحبت قطر، التي احتضنت المفاوضات بتوقيع اتفاقية السلام بين الولايات المتحدة وطالبان في الدوحة، وقالت إنها تأمل أن يكون هذا التوقيع خطوة إلى الأمام نحو سلام دائم في أفغانستان، ويؤدي إلى حوار شامل بين الأفغان. كما هنأت الشعب الأفغاني على هذا “المعلم التاريخي”، وتمنت له السلام والازدهار المستمر، مشيرة إلى أنه ما كان لاتفاق السلام هذا أن يتحقق لولا الإرادة السياسية لجميع الأطراف.
#الولايات_المتحدة الأمريكية و #حركة_طالبان توقعان على #اتفاق_إحلال_السلام في #أفغانستان في العاصمة القطرية #الدوحة
وأكد بيان أمريكي أفغاني مشترك، السبت، أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو سيسحبون قواتهم من أفغانستان، حال التزمت طالبان بتعداتها بموجب الاتفاق.
وبموجب نص البيان المشترك الذي نشرته وسائل إعلام أفغانية فإن “الولايات المتحدة وحلفاءها سيكملون سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان في غضون 14 شهرا بعد إعلان البيان واتفاق الولايات المتحدة مع طالبان”.
يشار أن الولايات المتحدة غزت أفغانستان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001، نفذها تنظيم القاعدة.
وخلال الغزو، قتل أكثر من ألفين و400 جندي امريكي، وعدد غير معروف من الجنود الأفغان ومقاتلي طالبان والمدنيين.
وقد وافقت واشنطن وحركة طالبان على تبادل آلاف الأسرى ضمن “إجراءات لبناء الثقة” نص عليها الاتفاق التاريخي الموقّع في الدوحة السبت والهادف لسحب القوات الأميركية من أفغانستان.
وجاء في الاتفاق أنّ “نحو خمسة آلاف سجين (من طالبان) (…) وحوالى ألف سجين من الطرف الآخر (القوات الأفغانية) سيطلق سراحهم بحلول العاشر من آذار/مارس” المقبل.
ومن المفترض أن تبدأ مفاوضات بين الاطراف الأفغانية في الفترة ذاتها، على أن يسبق تبادل الأسرى هذه المفاوضات.
وأجرت الولايات المتحدة محادثات مع طالبان منذ أكثر من عام للتوصل إلى اتفاق، تسحب بموجبه آلاف الجنود من أفغانستان، حيث يتواجد ما بين 12 و13 ألف جندي، مقابل ضمانات أمنية من طالبان، وتعهّدا بعقد محادثات سلام مع حكومة كابل.
وجاء في نص البيان المشترك أيضا أن الولايات المتحدة ستخفض عدد قواتها العسكرية في أفغانستان إلى 8 آلاف و600 في غضون 135 يوما وستفي بالتزاماتها الأخرى المعلنة في الاتفاق وستعمل مع حلفائها والتحالف لخفض عدد قواتهم في أفغانستان خلال فترة مماثلة رهناً بوفاء طالبان باتفاق السلام.
وأكدت قطر على هامش توقيع الاتفاق أنها ستقف إلى جانب أفغانستان وهي تُشفى من واحدة من أطول الحروب في التاريخ الحديث. كما أكدت قطر أنها ستواصل تقديم المساعدات التنموية والخبرات وتعزيز العلاقات الثنائية مع أفغانستان.
مراسم توقيع اتفاق إحلال #السلام في #أفغانستان بين #الولايات_المتحدة و #حركة_طالبان في #الدوحة
https://twitter.com/i/broadcasts/1lDxLgwWYERJm …
اتفاق السلام في أفغانستان
الجزيرة مباشر @ajmubasher
وقدمت قطر في المسألة الأفغانية الدعم الكامل في تسهيل محادثات السلام والتوسط فيها واستضافتها لأكثر من 12 شهرا لإنهاء الحرب في أفغانستان. وقد عبرت بأنها لن تدخر أي جهد لمواصلة دعم عملية السلام في أفغانستان إذا لزم الأمر.
قدمت قطر في المسألة الأفغانية الدعم الكامل في تسهيل محادثات السلام والتوسط فيها واستضافتها لأكثر من 12 شهرا لإنهاء الحرب في أفغانستان
وكانت الدوحة استضافت أول مؤتمر أفغاني للسلام برعاية حكومتي قطر وألمانيا، في يوليو 2019 في إطار استكمال المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان. وشمل المؤتمر نساء أفغانيات وفئات من المجتمع المدني لأول مرة، مما يبرز أهمية النساء في بناء السلام.
وجدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي اكد على انه حرص على حضور الاتفاق، شكر واشنطن لقطر على جهودها لتحقيق هذا الاتفاق ودعمها في تسهيلها ووساطتها واستضافتها لمحادثات السلام لإنهاء الحرب في أفغانستان.
مؤتمر صحفي لوزير الخارجية الأمريكي عقب توقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في #أفغانستان https://twitter.com/i/broadcasts/1jMKgQMVrDAJL …
اتفاق السلام في أفغانستان
الجزيرة مباشر @ajmubasher
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعرب، في 22 نوفمبر 2019، عنخالص شكره لأمير قطر على الجهود التي بذلتها بلاده ودورها الفاعل في تسهيل إطلاق سراح الرهينتين اللتين تم احتجازهما في أفغانستان.
قطر.. عقود من الوساطة والمساعي الحميدة
وتؤمن قطر بقوة الدبلوماسية والحوار، حيث جلبت إلى طاولة المفاوضات طرفي النزاع في العديد من الدول، عبر تجربة طويلة في مسار الوساطة التي كللت بالنجاح كما في لبنان والسودان وإريتريا وجيبوتي.
وكانت الوساطة القطرية نشطة لعدة عقود من الزمن في حل النزاعات، وهي تشجع دبلوماسية الوساطة لأنها تستطيع حل القضايا الخلافية دون داع لإراقة الدماء. ومن ثم تدعو قطر دائما إلى ضرورة معالجة النزاعات والخلافات الإقليمية بحكمة وصبر بهدف حماية الأجيال المقبلة.
منذ عام 2008، عملت قطر كوسيط في أهم المناطق الإقليمية والقضايا الدولية. وشملت جهودها الناجحة في هذا المجال بين 2008-2010 توسطها بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، وفي 2008 توسطت في اتفاقيات الدوحة بين الفصائل اللبنانية المتنافسة وأنهت أزمة سياسية استمرت 18 شهرا، وفي 2009 توسطت بين السودان وتشاد اللذين وقعا اتفاق الدوحة.
وبين 2008-2013 قامت قطر بدور قيادي في جهود السلام في السودان، باستضافة محادثات السلام في الدوحة، وفي 2010 توسطت في اتفاق لوقف إطلاق النار بشأن نزاع حدودي بين جيبوتي وإريتريا، حيث تم إنهاء النزاع المسلح بين الطرفين، وفي 2011 توسطت بين السودان وإريتريا. وفي 2012 توسطت في اتفاق الدوحة بين فتح وحماس، وعام 2015 نجحت في التوسط بين قبائل التيبو والتوارق في ليبيا، مما أدى إلى توقيع اتفاق السلام والمصالحة في الدوحة. وفي 2016 استضافت قطر مجموعتين سوريتين – جيش الإسلام وفيلق الرحمن حيث تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الدوحة.
أمير قطر: اخترنا الحوار وأنشأنا منصات لبناء جسوره
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد قد قال في كلمة له في افتتاح المجلس الاستشاري الثامن والأربعين في 5 نوفمبر الماضي: “لقد اخترنا تولي دور تسهيل الحوار والحلول العادلة والسلمية وتسوية المنازعات، وشاركنا في جميع الجهود الدولية والإقليمية التي تهدف إلى تحقيق التعايش السلمي، وحماية البيئة، ومكافحة الفقر وفي كل الجهود وسط مكافحة الإرهاب وأسبابه”.
كما قال أمير قطر، في كلمة له في منتدى الدوحة 2019، إنه “بالإضافة إلى سياساتنا التي تستند إلى احترام القانون الدولي والشرعية الدولية والمساهمة في حل النزاعات سلميا من خلال الوساطة وتوفير مساحة للحوار، أنشأنا أيضا منصات مثل منتدى الدوحة ومؤتمر الدوحة لحوار الأديان الذي تم إطلاقه منذ 16 عاما لبناء جسور الحوار”.
المصدر : القدس العربي
