ماذا ينقصنا لنتوحد في جبهة وطنية واحدة في مواجهة الاحتلال؟ وهل أصبح الاختلاف يفسد القضية؟
بقلم د. تيسير فتوح حجة ….
الأمين العام لحركة عدالة
في لحظة تاريخية تتكالب فيها التحديات على شعبنا الفلسطيني، يصبح السؤال عن الوحدة الوطنية ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية. فما الذي ينقصنا حقًا لنكون جبهة وطنية واحدة في مواجهة الاحتلال؟ ولماذا تحوّل الاختلاف من ظاهرة صحية إلى أداة تآكل داخلي يهدد قضيتنا؟
إن أول ما ينقصنا هو الإرادة السياسية الصادقة، تلك التي تضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الفئوية والحزبية الضيقة. فالوحدة لا تُبنى بالشعارات، بل بالقرار الجريء الذي يعترف أن استمرار الانقسام هو هدية مجانية للاحتلال.
وثانيًا، نحن نفتقد إلى رؤية وطنية جامعة، رؤية تُعيد تعريف المشروع الوطني على أسس نضالية واضحة، وتجمع بين المقاومة السياسية والشعبية ضمن إطار استراتيجي موحد، بعيدًا عن التشتت والتجاذبات.
أما ثالثًا، فإن أزمة الثقة بين القوى والفصائل تشكّل حجر عثرة حقيقي. فبدون إعادة بناء هذه الثقة، من خلال الشفافية والشراكة الحقيقية، ستبقى كل محاولات الوحدة شكلية وهشة.
إن الاختلاف بحد ذاته ليس المشكلة، بل هو دليل حيوية إن أُحسن إدارته. لكن حين يتحول إلى تخوين وتناحر وإقصاء، فإنه يصبح معول هدم يضرب عمق قضيتنا الوطنية، ويُضعف قدرتنا على مواجهة الاحتلال.
ومن هنا، تؤكد حركة عدالة أن المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة إدارة الانقسام إلى إنهائه فعليًا، عبر حوار وطني شامل، يفضي إلى إعادة بناء مؤسساتنا على أسس ديمقراطية تمثيلية، تعكس إرادة شعبنا في كل أماكن وجوده
الكاتب من فلسطين