فادي السمردلي يكتب: “لقاق” المنجزات الوهمية بائع للهواء ومسوّق العدم

بقلم فادي زواد السمردلي  ……

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

👈 *المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*👉

لقاق المنجزات الوهمية ليس مجرد ثرثار عابر، بل هو آفة تتغذى على عقول الناس، يصرخ في كل زاوية وكأنه يحمل المعجزات، بينما كل ما في جعبته لا يتعدى فراغاً ملوّناً بالكلمات فهو محترف في النفخ والتضخيم، يصنع من الصفر جبالاً شاهقة، ومن الوهم مشاريع أسطورية، ثم يقدّمها للناس على أنها إنجازات خارقة لا يراها سواهم في نشرات الأخبار وصفحات الدعاية وحين تضع يديك على الأرض بحثاً عن أثر واحد، تكتشف أنك أمام خواء مطلق، وأن كل ما تسمعه ليس سوى صدى فارغ يملأ الفضاء ضجيجاً بلا فعل.

هذا النوع من اللقاقين لا يعرف معنى العمل، بل يعرف كيف يحوّل الهواء إلى خطابات، وكيف يبيع السراب على أنه ماء فهو بائع للوهم، يتقن فنون التسويق أكثر مما يتقن أبسط قواعد البناء فيخرج على الناس متشدقاً بعبارات منفوخة، محمّلة بالزينة اللفظية التي لا تشبع جائعاً ولا تعالج مريضاً ولا تفتح باباً واحداً للأمل فكل ما يقدمه مجرد عرض مسرحي باهت، ديكور من الورق المقوّى، صورة لامعة خلفها خراب، وضجيج لا يساوي شيئاً أمام صمت الحقيقة الصلبة.

الأخطر أن هذا اللقاق يحاول بكل قوته أن يرسّخ الكذبة، يلمّعها ويعيد تدويرها حتى يظن البعض أن الضجيج دليل على الحركة، وأن الكلام المعسول يكفي ليُسمى إنجازاً وللأسف، هناك من ينخدع بهذا الهراء، يصفّق ويهلل وينساق وراء الصور الدعائية البراقة، غافلاً عن أن حياته لم تتغير، وأن معاناته ما زالت كما هي، وأن ما يقدَّم له ليس سوى أوهام ملفوفة بشرائط إعلامية.

لكن الواقع لا يرحم ولا يُخدع طويلاً فالجائع لا يشبع من الخطب، والمريض لا يُشفى بالشعارات، والمجتمع لا ينهض بالتصفيق والوعود الفارغة فلقاق المنجزات الوهمية مهما علا صوته وتكررت بهرجته الإعلامية، سيظل مجرد بائع هواء، مسوّق للعدم، ومهرج يرقص فوق مسرح هش سرعان ما ينهار مع أول مواجهة حقيقية مع الواقع وكما أن الفقاعة لا تعيش إلا لحظة قبل أن تنفجر، كذلك إنجازاته الكرتونية تتبخر فور احتكاكها بالحقائق الصلبة.

التاريخ لا يذكر الضجيج، ولا يحفظ الثرثرة، بل يخلّد الأثر وحده وكل ما عدا ذلك يسقط سريعاً في طي النسيان، حيث ينتمي كل لقاق لم يعرف سوى كيف يبيع الوهم ويضحك على العقول.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا