السياسة ليست وراثة، لكنها ليست حرماناً

الكاتب: هبه بيضون  …..

 

من حق أي إنسان أن يسعى وراء طموحه، وأن يطرق أبواب العمل السياسي والتنظيمي وأن يطمح إلى مواقع قيادية إذا كان مؤهلاً لذلك. لكن الغريب أن البعض ما زال يصرّ على أن ابن المسؤول يجب أن يُقصى، وأن يُحرم من هذا الحق، وكأن النسب وحده كافٍ لإلغاء أحلامه وطموحاته وجريمة تُعاقب بالحرمان. هذا منطق معكوس، وظلم بيّن، إذ لا يجوز أن نحرّم على أبناء المسؤولين، ما نحلّله على الآخرين، أو بالعكس.

ياسر محمود عباس ليس شخصاً عابراً ولا هاوياً للسياسة. هو متعلم، مثقف، متحدث بارع، وصاحب شخصية كاريزمية. نشأ في بيت سياسي محنّك، وتربّى على تفاصيل العمل الوطني منذ سنوات طويلة، قبل أن يصبح والده رئيساً. هذا الاحتكاك اليومي بالسياسة جعله يدرك دهاليزها، ويكتسب خبرة عملية لا تتوفر لكثيرين. ولو تعلّم كل يوم شيئاً من والده، فقد أصبح اليوم سياسياً يعرف كيف تُدار الملفات وكيف تُبنى المواقف.

لقد كُلّف بإدارة ملفات حساسة ونجح فيها، وحقق نتائج ملموسة، ولا يزال حتى اليوم يحمل ويدير ملفات مهمة. أما القول بأنه لم يتدرج تنظيمياً، فهو اعتراض غير منطقي، لأنّ التدرج ليس شرطاً وحيداً للجدارة هذه الأيام. التجربة السياسية، إدارة الملفات، والقدرة على بناء العلاقات، كلّها أشكال من التدرج العملي الذي لا يقل أهمية عن المسار التنظيمي التقليدي. هذا رأيي الشخصي.

ياسر يتمتع بشبكة علاقات واسعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، يمكنه استثمارها لصالح الحركة، وهذه القدرة على التواصل وبناء الجسور السياسية والدبلوماسية هي قيمة مضافة لأيّ تنظيم. نشاطه وحضوره السياسي يؤكّدان أنه ليس مجرد ابن رئيس، بل شخصية لها وزنها.

ولا بد من الإشارة إلى أنّ الانتخابات التي أفرزت عضوية ياسر عباس باللجنة المركزية كانت ديمقراطية ونزيهة، وجاءت نتائجها طبيعية. ولو كان النسب هو الأساس في الفوز، لكان قد تفوّق على الجميع وحصد أعلى الأصوات، لكن ما حصل أنه نال عدداً متوسطاً نسبياً من الأصوات، وهو ما يؤكّد أنّ اختياره جاء نتيجة قناعة الناخبين بقدراته وكفاءته، لا لمجرد أنه ابن الرئيس.

وأنا هنا أكتب كلمة حق وفق تصوري، لا أعرف ياسر عباس شخصياً، ولم ألتقِ به في حياتي، ولا مصلحة لي عنده، وبالتالي لست مضطرة لأن أجامل أو أسحّج له (كما قد يتهمني البعض) حيث أني خارج نطاق دائرته. ما أكتبه هو موقف مبدئي ضد فكرة الإقصاء لمجرد النسب.

ياسر عباس يستحق أن يأخذ فرصته، لا لأنه ابن الرئيس، بل لأنّه أثبت نفسه في مجالات متعددة، وأظهر نشاطاً وحضوراً سياسياً. حرمانه من العضوية لمجرد أنه ابن الرئيس هو ظلم، وتفكير إقصائي لا يخدّم الحركة ولا يخدّم العمل الوطني. المطلوب أن يُقيَّم الأشخاص على أساس كفاءتهم وإنجازاتهم، لا على أساس نسبهم، فالمواقع القيادية لا تُمنح بالوراثة، لكنها أيضاً لا تُحرم بالوراثة.

وأختم بالقول إنني أبارك لياسر، وأتمنى له ولزملائه في اللجنة المركزية لحركة فتح، أعلى هيئة قيادية بالحركة، التوفيق والنجاح لما فيه خير شعبنا ودولتنا.

[email protected]

قد يعجبك ايضا